موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هذه بعض دوافع منتقدي التهدئة !!

إن كان ثمة أحد يبحث عن مآخذ على إتفاق التهدئة بين المقاومة وإسرائيل، فمما لا شك فيه فأنه سيعثر على مثل هذه المآخذ، فأي اتفاق بين طرفين يعكس واقع موازين القوى القائم بينهما. ومع ذلك فقد كان هذا الإتفاق هو الأفضل الذي يمكن التوصل إليه في ظل هذه الموازين، وتحت وطأة الظروف التي عاشها قطاع غزة. فللأسف الشديد، وكما هو سائد لدينا، فأن الكثيرين في الساحة الفلسطينية الذين تصدوا لنقد هذا الإتفاق وتجريحه والتشكيك في قيمته، قد إنطلقوا في ذلك من حقيقة ادراكهم أن هذا الإتفاق يمثل انجازاً لحركة حماس، يمكن للحركة أن تبني عليه في العلاقات الفلسطينية الداخلية. مرة أخرى المناكفات الصبيانية والحسابات الضيقة، والأجندات عديمة الجدوى، تعربد وتنتصر على الإعتبارات الكبيرة والمصالح الوطنية. بعض الذين يتباكون على المقاومة بعد اتفاق التهدئة الذي توصلت اليه حماس، هم الذين يصمتون صمت من في القبور عندما كان سلام فياض وقادة أجهزته الأمنية يخرجون عن طورهم وهم يسترسلون في التأكيد على التزامهم بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة " خارطة الطريق "، التي تتضمن قيامهم بتفكيك حركات المقاومة وجمع سلاحها ووقف التحريض ضد الاحتلال في مناهج التعليم والمؤسسات الدينية والتعليمية والاعلامية. لا ندري لماذا لم يندفع الأدرنالين في عروق هؤلاء عندما كانت أجهزة فياض الامينة تطارد عناصر المقاومة من كل الاتجاهات........ لم نلاحظ عندها كل هذا النشاط الإعلامي المحموم،  لم نسمع من هؤلاء أي موقف عملي وطني يدلل على موقف أصيل من المقاومة، بل على العكس تماماً، فهم يواصلون التنسيق مع ابو مازن ويشاركونه في زياراته لهذه الدولة أو تلك دون أي يتفوهوا بكلمة واحدة تعكس موقفاً أصيلاً. هؤلاء الذين يجلسون حول نفس الطاولة مع ياسر عبد ربه عراب التفريط بالقدس واللاجئين، وبعد ذلك- فجأة – يتذكرون أن هناك إتفاق تهدئة يمس بالمقاومة. هؤلاء ساءهم دلالات اتفاق التهدئة كما فهمتها الكثير من النخب الإسرائيلية التي اعتبرت أن إسرائيل في هذا الاتفاق اعترفت بحركات المقاومة بعد أن أدركت أنه ليس بوسعها حسم المعركة في مواجهتها. إتفاق التهدئة يحمل في طياته دلالة واضحة وجلية وهي تسليم إسرائيل بأن مقدرتها على تحقيق الأمن لمستوطنيها يتوقف على إرادة المقاومة الفلسطينية، وليس على جاهزية جيشها، وهذا يمثل ضربة نجلاء لعقيدة الأمن الإسرائيلية.وللأسف عندما يؤكد 15 جنرالاً إسرائيلياً معظمهم خدم في الاستخبارات العسكرية أن اتفاق التهدئة يمثل تراجعاً " مخجلاً " لإسرائيل، فأن أصحاب الطلات الموسمية مطالبين بالتواضع قليلاً. لماذا لا تتم الإشارة الى النصف الملآن من الكأس........فإسرائيل تراجعت في اتفاق التهدئة عن اثنين من من شروطها المركزية  وهما: ضمانات بوقف عمليات تهريب السلاح عبر الحدود مع مصر، وربط التهدئة بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي تختطفه حماس جلعاد شليت. لا شك أن المقاومة تراجعت في استثناء الضفة الغربية من اتفاق التهدئة، لكن هذا يطلق يد المقاومة الفلسطينية هناك أيضا....... المفارقة أن " كتائب القسام " تحديداً كانت أول من نفذ عملية عسكرية في الضفة الغربية في اليوم الأول لسريان التهدئة.

طيب وماذا بخصوص معاناة الناس أيها القوم، إلا يحق لهؤلاء فترة لإلتقاط الأنفاس بعد كل هذا العناء والبلاء...........

من أسف أن بعض الذين يكثرون من توجيه النقد لاتفاق التهدئة لا يعنيهم إلا سماع صداه في رام الله حتى يكتمل الرضى ويقبضوا الثمن.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر