موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
اليهود الأرثوذكس يبتعلون الضفة الغربية

دلت معطيات وزارة الإسكان الإسرائيلية على أن اتباع التيار الديني الأرثوذكسي باتوا الأكثر اندفاعاً للاستيطان في مستوطنات الضفة الغربية. واكدت الوزارة أن تعاظم ظاهرة انتقال اليهود الارثوذكس للاستيطان في ارجاء الضفة الغربية حول المستوطنات التي يقيم بها هؤلاء الى مدن بسبب تضاعف عدد المستوطنين في هذه المستوطنات بشكل لافت. وأشارت الوزارة الى أن أربعة من بين ستة مستوطنات تحولت الى مدن هي مستوطنات يقطنها فقط اليهود الارثوذكس، وهي عموانئيل التي تقع في شمال الضفة الغربية، و التي يقطنها اليهود الأرثوذكس من اتباع حزب " يهدوت هتوراة " الاشكنازي ( الغربي )، و مستوطنة " كريات سيفر " التي تقع للغرب من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية والتي يقطنها بشكل خاص أرثوذكس معظمهم من الشرقيين الذين يؤيدون حركة شاس، ومستوطنة " بيتار عليت "، التي تقع في محيط القدس والتي يقطنها ارثوذكس شرقيين من مؤيدي حركة شاس، ومستوطنة " معاليه أفرايم "، التي تقع شرق الضفة الغربية ويقطنها ارثوذكس ينتمون الى مرجعيات مختلفة.

 

إغراءات اقتصادية

 

ويذكر أنه حتى أواسط التسعينات من القرن الماضي كان جميع المستوطنين ينتمون الى التيار الديني الصهيوني والتيارات العلمانية ذات التوجهات اليمينية، حيث كان اتباع التيار الديني الارثوذكسي يتركزون في في القدس المحتلة ومدينة " بني براك " التي تقع شمال شرق مدينة تل ابيب، و" كفار حباد "، الى جانب وجود احياء مستقلة بهم داخل المدن الكبيرة. قال نداف شرغاي مراسل صحيفة " هارتس " لشؤون الاستيطان أن الارثوذكس اكتشفوا المزايا الاقتصادية للاستيطان في الضفة الغربية، مع العلم أن أغلبيتهم الساحقة لا تعمل ويعيشون على المخصصات التي تقدمها لهم الحكومة الاسرائيلية. واشار الى أنه من بين الإغراءات الحصول على قطعة أرض مجاناً الى جانب تقديم قروض ميسرة جداً تسدد على خلال مدة طويلة جداً، الى جانب حصولهم على مساعدات اقتصادية من الوزارات المختلفة حيث تعتبر المستوطنات ضمن " المناطق المفضلة أ "، والتي يحظى سكانها باعفاءات جمركية ولا يتم استيفاء رسوم للتعليم، فضلاً عن أن المستوطنات تمنح للمستوطنين العيش في بيئة متجانسة من ناحية دينية وثقافية، وذلك بعد أن بات من المتعذر العثور على شقق سكنية في المدن الحريدية داخل اسرائيل.

 

 

 

 

ثقل ديموغرافي

 

ويرى شاحر ايلان الصحافي المتخصص في شؤون الأحزاب الدينية أن " اكتشاف " اليهود الأذثوذكس لمزايا الاستيطان في الضفة الغربية يحمل في طياته تداعيات هامة تتمثل في تعاظم الثقل الديموغرافي لليهود في الضفة الغربية والقدس ومحيطها على اعتبار أن العائلات الأرثوذكسية مشهورة بمعدلات ولادتها العالية، حيث أن متوسط عدد أفراد الأسرة الحريدية 8 اشخاص. واوضح ايلان الى أن الثقل الديموغرافي المتزايد لليهود الارثوذكس يعني ايضا زيادة التمثيل القيادي للأرثوذكس في مجلس المستوطنات الضفة الغربية الذي يمثل قيادة المستوطنين في الضفة الغربية.

 

بفضل شاس

 

ولا خلاف بين المعلقين في اسرائيل على أن وجود حركة شاس الارثوذكسية في حكومة اولمرت تحديداً كان له بالغ التأثير في زيادة الإغراءات لدفع الارثوذكس للتوجه للاستيطان في الضفة الغربية. وقال عكيفا الدار أنه حتى الحاخام ايلي اتياس  وزير الاتصالات، اصغر الوزراء سناً في حكومة اولمرت سناً " لا يتورع عن دفع مكتب اولمرت بقدمه وينذره بأن يوافق على كل مخططات البناء في المستوطنات الأرثوذسكية، وإلا ان شاس ستغادر الحكومة "، على حد تعبيره. واشار الدار في حديث مع القناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي صباح اليوم الاربعاء أن وزراء الحكومة الذين يودون تزلف حركة شاس وتحديداً وزير الاسكان زئيف بويم يسارعون الى تقديم التسهيلات للبناء في مستوطنات الارثوذكس.

 

" الارثوذكس " من " تكفير " اسرائيل الى الذوبان فيها

 

ويذكر أنه قبل الاعلان عن الدولة كانت المرجعيات الدينية للتيار الديني الارثوذكسي تعتبر أن الحركة الصهيونية حركة كافرة لانها تسعى الى اقامة دولة اسرائيل بشكل يخالف تعاليم التوارة. وافتى كبار الحاخامات الارثوذكس حينها بأنه يجب الانتظار حتى نزول المسيح المخلص الذي سينزل للارض ويقيم مملكة يهودا من جديد، وانه حتى ذلك الحين يتوجب على اليهود ان ينخرطوا في العبادة والابتهال لعودة المسيح. و عشية الاعلان عن اسرائيل نجح رئيس الوزراء الاسرائيلي الاول دفيد بن غوريون في اقناع الحاخامات باصدار تعليمات لاتباعهم بالعيش في اسرائيل مقابل سلسلة من الاغراءات منها الاعفاء من الخدمة العسكرية. لكن بعد اقامة الدولة انخرط الارثوذكس في الحياة السياسية وشكلوا احزاباً خاصة بهم، لكنهم ظلوا بعيدين عن الاهتمام بالصراع العربي الاسرائيلي. ومع مرور الوقت ابدوا اهتماماً كبيراً بقضايا الصراع، واصبحوا رافداً من روافد اليمين المتطرف في إسرائيل.

 

طالع بقية المقالات على موقع صالح النعاميwww.naamy.net

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر