موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الصهاينة يندمون على ضم القدس بعد عملية الجرافة

خلص عدد كبير من المعلقين الإسرائيليين الى استنتاج مفاده أن عملية " الجرافة " في القدس تمثل دليلاً اخر على أن القرار الذي اتخذته اسرائيل بضم القدس الشرقية لها بعد حرب العام 1967 كان خطأً فادحاً. وفي مقال نشره أمس في صحيفة " معاريف "، اعتبر الصحافي شالوم يروشالمي أن عملية الجرافة كشفت مرة أخرى أنه من المستحيل على إسرائيل " تطبيع " ضمها للقدس، حيث سيبقى هذا الضم مرتبط بمزيد من الدماء والآلام التي سيعاني منها عشرات الآلاف من المستوطنين الذين زجت بهم إسرائيل للاقامة في قلب القدس. واعتبر يروشالمي أن القدس " موحدة " فقط في أذهان صناع القرار في حين أنها على الأرض غير قابلة للتوحد لأن الفلسطينيين ببساطة يرفضون التسليم بذلك. من ناحيته قال امير اورن احد كبار المعلقين في صحيفة " هارتس " أن عملية " الجرافة " تدلل على أن القيادة الاسرائيلية التي امرت بضم القدس الشرقية "ضمت في الواقع مصادر وينابيع لا تنضب من الارهاب ". وفي مقال نشره في الصحيفة اعتبر أورن أن القدس الشرقية تمثل " مركز الارهاب الأكبر " ضد اسرائيل. وفي محاولة لتصوير الواقع الذي تحاول فيه المؤسسة الأمنية معالجة التهديد الذي تمثله المقاومة في القدس الشرقية، قال اورن أن اسرائيل تحاول معالجة الموضوع بشكل حذر جداً خوفاً من أن ينضم المزيد من الشباب الفلسطيني لدائرة المقاومة ضد اسرائيل.

 

شوكة في حلق إسرائيل

 

من ناحيته اعتبر الصحافي ومقدم البرامج والسيناريست يارون لندن أن القدس الشرقية باتت تمثل " شوكة " في حلق اسرائيل. وفي مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت " اعتبر  لندن أن ضم القدس الشرقية لم يسهم إلا في اضعاف مكانة القدس " كعاصمة " لاسرائيل واضعف سيطرتها عليها. واضاف " وفقا لكل المقاييس التي يمكن بواسطتها تقدير درجة السيطرة يتبين ان مكانة القدس كعاصمة لاسرائيل تضعف باستمرار وبسرعه. اولاً التناسب الرقمي بين سكان المدينة اليهود والعرب يميل لصالح العرب. ففي العام 1967 كانت نسبة الفلسطينيين لا تتجاوز خُمس عدد السكان في القدس اما الان فقد اصبحوا 40 في المائة تقريبا ".  واضالف قائلاً " ان قرروا تجسيد حقهم في الانتخاب المتاح لهم فلن تمر الا سنوات حتى يكون رئيس البلدية عربي. وهكذا يفقد اليهود إبان سيطرتهم على المدينة تحديداً تفوقهم الديمغرافي الذي تمتعوا به بدءاً من نصف القرن التاسع عشر.

 

تعايش هش

 

 من ناحيته قال المفكر الاسرائيلي رافي مين أن عملية " الجرافة " كشفت عن " التعايش الهش " بين اليهود والفلسطينيين في القدس. وفي مقال نشرته صحيفة " معاريف " قال مين " ان التعايش أمر هش، ومن يحلم بالقدس الموحدة يجب أن يأخذ في حسابه ان فورات غضب كهذه ستحدث بعد على أنها جزء من الواقع المعقد في المدينة التي تنتمي الى ابناء جميع الديانات ".  وحث مين اليهود الذين يعيشون في القدس على " التعايش مع واقع تتواصل فيه عمليات المقاومة التي ينفذها الفلسطينيون من القدس الشرقية على اعتبار أن هذا أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية ".

معطيات ذات دلالة

 

من ناحيته حذر الحامام اوري لوبيانسكي رئيس الاحتلال في القدس من ان اليهود يفقدون السيطرة على القدس. واستند لوبيانسكي الذي كان يتحدث في اجتماع عقد في مكتب اولمرت برئاسة الاخير  الى نتائج دراسة قام بها  " معهد القدس لدراسات اسرائيل " والتي جاء فيها أن عدد الفلسطينيين في القدس زاد  خلال الاربعين بنسبة 257 %. وحسب المعطيات فأنه من المتوقع أن يتساوى عدد اليهود والفلسطينيين في القدس في العام  2035 من الناحية الديمغرافية. من ناحيته قال عاموس جيل مدير جمعية " عير عميم " ( مدينة لكل الشعوب ) والتي تناضل ضد بقاء ضم القدس لاسرائيل أن قادة اسرائيل عندما ضموا القدس الشرقية قاموا بضم مجموعة سكانية كبيرة من الفلسطينيين دون أن يكون لديهم أي نية  للاهتمام بهم. واضاف " في القدس تمارس سياسة التمييز والتفرقة تجاه الفلسطينيين، بحيث تشمل هذه السياسة كل مناحي الحياة، فهم لا يعطون الفلسطينيين تصاريح بناء تقريبا – الامر الذي يدفعهم للبناء بصورة غير قانونية – وكذلك في البنى التحتية والتربية والصحة والعمل وجودة البيئة توجد تفرقة بالمقارنة مع الشطر الغربي من المدينة ". ويذكر ان عدد الفلسطينيين في القدس 235 الف نسمة بينما عدد اليهود 500 الف. 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر