موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تحديات حماس بعد صفقة شاليت

تتعرض القيادة الإسرائيلية لضغط شديد من الرأي العام ووسائل الإعلام والنخب السياسية للتوصل لإتفاق حول صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس يتم خلالها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شليت، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين. وقد تعاظمت الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحديداً في أعقاب اضطراره لقبول صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله التي بموجبها سيتم الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين وأسرى فلسطينيين مقابل اعادة جثتي الجنديين الإسرائيلين الذين اختطفا عشية اندلاع حرب لبنان الثانية. الضغوط التي يتعرض لها أولمرت تحديداً تجعله مستعداً للتراجع عن كل " الخطوط الحمراء " التي يزعم أنه ملتزم باحترامها لدى التوصل لأي صفقة تبادل أسرى مع حماس، سيما رفض الإفراج عن معتقلين فلسطينيين ساهموا في قتل جنود أو مستوطنين. وبات في حكم المؤكد أن إسرائيل ستفرج عن معتقلين فلسطينيين أدينوا بقتل جنود ومستوطنين، لكنها في نفس الوقت ستحاول بكل وسيلة تفادي إطلاق عدد من كبار المناضلين الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال لما لهم من دور كبير في عمليات المقاومة وبسبب عدد الجنود والمستوطنين الكبير الذين قتلوا في عمليات قادوها أو أشرفوا عليها، وتحديداً قادة " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس من أمثال عباس السيد وإبراهيم حامد وحسن سلامة، الذين أدينوا من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية بقتل عشرات الجنود والمستوطنين. والوسيلة التي تتبعها إسرائيل في محاولتها إجبار حركة حماس على التراجع عن مواقفها لا تتمثل في تملص حكومة أولمرت من إلتزامات التهدئة، بل تهديد جيش الاحتلال بإستئناف العمليات العسكرية ضد غزة.

 

التلويح بالتصعيد العسكري

قسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي أصدر وثيقة قال فيها أنه يدرس إستئناف الغارات العسكرية على قطاع غزة رداً على " الخروقات " الفلسطينية لاتفاق التهدئة.وتنص الوثيقة على أنه يتوجب على إسرائيل الرد بعمل عسكري على كل صاروخ تقوم حركات المقاومة الفلسطينية بإطلاقه على مستوطنات القطاع.. واعتبرت الوثيقة أن هذ السلوك امر ضروري لاعادة تحديد شروط اتفاق التهدئة بين اسرائيل و حركة حماس ومنع تواصل اطلاق النار على المستوطنات، ولإستعادة قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة المقاومة الفلسطينية. وهذا التهديد جاء بعدما فشلت آليات الضغط الأخرى على حماس و المتمثلة في الربط بين انهاء ملف شليت وإعادة فتح معبر رفح والمعابر التجارية الأخرى بشكل طبيعي.في نفس الوقت أعلنت إسرائيل بشكل فعلي بشن حرب لاهوادة  فيها ضد المؤسسات المدنية لحماس في الضفة الغربية، حيث أصدر وزير الحرب الاسرائيلي ايهود براك امراً بإغلاق عشرات المؤسسات الخيرية ذات الطابع الإغاثي التي تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من المعوزين في أرجاء الضفة. الهدف الإسرائيلي المعلن لهذه الحملة هو أن إغلاق هذه المؤسسات ضروري من اجل قطع الطريق على حركة لحماس لمراكمة المزيد من الشعبية من خلال تقديم الخدمات للجمهور الفلسطيني في ظل الضعف الذي يعتري أداء حكومة سلام فياض.

 

ما يتوجب فعله

 

لكن تكثيف الضغط على حماس في الضفة الغربية يأتي أيضاً في سياق الضغوط الإسرائيلية على الحركة لإبداء تنازلات فيما يتعلق بملف شليت. وإزاء ما تقدم فأنه من الأهمية التركيز على النقاط الآتية:

1-  على حركة حماس ألا ترتبك إزاء التهديدات والضغوط الإسرائيلية، ويجب عليها الإصرار على مطالبها وشروطها، فالتهديدات مجرد محاولة يائسة لإبتزاز تنازلات من الحركة في اللحظات الأخيرة قبل إعلان تل ابيب موافقتها على شروط  حماس، حيث أنه لا خلاف على أن دوائر صنع القرار في إسرائيل مجبرة على القبول بهذه الشروط بعد أن فشلت الوسائل العسكرية  والضغوط الإقتصادية في تحرير الجندي.

2-  مع أن حركة حماس وافقت عملياً على استئناف التفاوض بشأن شليت قبل ان تقوم إسرائيل بإعادة فتح المعابر، فأن على قيادة الحركة عدم التردد في الإنسحاب من المفاوضات في حال واصلت إسرائيل التملص من استحقاقات التهدئة سيما اعادة فتح المعابر التجارية بشكل كامل.

3-  الحكومة المصرية بصفتها الجهة التي رعت التوصل لإتفاق التهدئة مطالبة بلعب دور اكثر جدية في إقناع إسرائيل بالتوقف عن تنكرها لإلتزاماتها في التهدئة. وهناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن بإمكان الجانب المصري ممارسة الضغوط على إسرائيل بشكل ناجع وإلزامها بتفيذ التزاماتها في الاتفاق. وبإمكان مصر أبلاغ إسرائيل بشكل لا يقبل التأويل أن رفض اسرائيل فتح المعابر الحدودية والتجارية بشكل طبيعي يلزم مصر بإعادة فتح معبر رفح لأنه لا يعقل ألا يشعر المواطن الفلسطيني أن حياته لم تتغير قيد أنملة بعد مرور شهر تقريباً على سريان اتفاق التهدئة.

4-  كل ما يعني إسرائيل من اتفاق التهدئة هو العمل على استعادة شليت، ومن غير المستبعد أن تبادر تل ابيب بعيد تنفيذ صفقة تبادل الاسرى الى شن حملة عسكرية على قطاع غزة في محاولة لإستعادة الردع الذي سيصاب بمزيد من التآكل بفعل الصفقة. من هنا فأن على حركة حماس وبقية فصائل المقاومة الإستعداد لليوم الذي يلي تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، من خلال التدريبات العسكرية واستغلال فرصة التهدئة لأعداد عناصر الأجهزة العسكرية لمواجهة قد تكون طويلة.

5-  يتوجب على جميع فصائل المقاومة إبداء اقصى درجات التنسيق فيما بينها في كل ما يتعلق بالرد على خروقات جيش الاحتلال وذلك من من خلال موقف فلسطيني موحد، وعدم التسرع بشن عمليات فردية توفر ذريعة للتملص من استحقاقات التهدئة.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر