موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
معلقون إسرائيليون....... انتهت إسطورة " الجيش الذي لا يقهر "

أبدت الصحف الإسرائيلية اهتماماً واسعاً بالذكرى الثانية لحرب لبنان الثانية التي تحل الذكرى الثانية لإندلاعها اليوم السبت، حيث أجمع المعلقون الإسرائيليون على أن إسرائيل خسرت هذه الحرب. ففي مقال نشره على موقع " ynet"، الإخباري واسع الإنتشار، قال البرفسور اودي ليبل، استاذ العلم النفس السياسي في جامعة " بن غوريون أن ان الشعور بالفشل يسيطر على الجمهور الإسرائيلي بعد عامين على الحرب.  وأشار ليبل  الى أن مرد الإحساس بالفشل يعود الى حقيقة أن الرأي العام الإسرائيلي أدرك أن أياً من الأهداف التي وضعها أولمرت للحرب لم يتحقق منها شئ. وأضاف " لقد أعلن أولمرت أن هدف الحرب إعادة الجنديين المختطفين لكنه فشل في ذلك، كما فشل في منع تعاظم حزب الله عسكرياً ".  وأشار ليبل الى أن الحرب دلت على تآكل مفهوم " السيادة " بالنسبة لإسرائيل على اعتبار أن حزب الله اخترق " السيادة "الاسرائيلية وقام بخطف الجنديين من داخل " حدود إسرائيل "، مدعياً أن سلوك حزب الله شجع حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية على الاستخفاف ب " السيادة الإسرائيلية " عبر اطلاق القذائف الصاروخية على التجمعات الاستيطانية المحيطة بالقطاع. وأضاف " لقد تحطمت قوة  الردع الإسرائيلية بشكل كبير بواسطة منظمات مقاومة لا يمكن مقارنة امكانياتها العسكرية بالإمكانيات الهائلة لإسرائيل ". ونوه ليبل الى مظاهر فقدان الثقة بالزعامة السياسية والعسكرية لإسرائيل، قائلاً  " أن الجمهور الإسرائيلي وثق بحسن نصر الله وانتظر ظهوره على شاشات التلفاز كي يحصل الإسرائيليون منه على حقيقة ما يجري في الحرب، لقد تمكن نصر الله من صياغة الأوضاع النفسية للجمهورالإسرائيلي، واستطاع تقديم قادة الدولة كمجرد هواة سياسة لا يقولون الحقيقة ". وأشار الى أن الفشل الإستخباري " لا يتمثل في عدم معرفتنا قوة حزب الله بل عدم معرفتنا حقيقة ضعف جيشنا " .

 

خسارة بدون جدل

 

من ناحيته أكد روعي نحمياس الكاتب والمحلل في صحيفة " يديعوت احرنوت " أنه بعد عامين من الحرب تبين بشكل واضح أن اسرائيل هي الطرف الذي خسر الحرب بشكل واضح وبدون جدال. وأضاف " لقد اعتبر المقربون من اولمرت أن الحرب ستكون نجاحاً لإسرائيل في حال تم تجريد حزب الله من سلاحه وفي حال عاد الجيش اللبناني وسيطر على جنوب لبنان وتمركز على الحدود.وأضاف " من الأمور التي تثير السخرية أنه تحديداً في الذكرى الثانية للحرب ينعقد المجلس الوزاري لشؤون الامن ليبحث تعاظم حزب الله من ناحية عسكرية وليؤكد بشكل غير مباشر فشل اسرائيل في الحرب ". ومدللاً على فشل إسرائيل في الحرب قال نحمياس " لقد اردنا اضعاف حزب الله من ناحية سياسية وهاهو يفرض على قوى الرابع عشر من آذار، المتحالفة مع الولايات المتحدة تشكيل حكومة تؤهله وحلفاءه من استخدام حق الفيتو فيها عن طريق ضمان الثلث المعطل، وفي نفس الوقت ضاعف ترسانته من الصواريخ ثلاث مرات، يحيث أن صواريخه يمكن أن تصل الى المفاعل الذري في ديمونا المتواجد في مكان ما في صحراء النقب ".

 

نهاية إسطورة

 من ناحيته اعتبر ايتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين أن قرار شن الحرب كان قراراً خاطئاً بإمتياز. ونوه هابر الى أن نتيجة الحرب تدلل على تهاوي اسطورة الجيش الذي لا يقهر. وقال " مرة والى الابد ادركت دولة اسرائيل جيشاً ومجتمع، اننا لسنا متفوقين على بني البشر، واننا لسنا الجيش الافضل في العالم، قادتنا السياسيون ليسوا نموذجاً مثالياً – ونحن ايضا نحن قد نخسر مثل الاخرين. قد نفشل وليس بمقدورنا دائما ان ننتصر. وربما استحقينا هذه الضربة ". واكد هابر أن الحرب لم تبعد شبح الحرب القادمة بل على العكس. وقال " عامان قد مرا  على ذلك الجرح، ونحن ننتظر ونأمل أن تحل أوقات أكثر سعادة لنا وسويعات افضل لمجتمعنا، وعلى كل الأحوال هذه مناسبة ايضا للتفكير بموقع ومكانة دولة اسرائيل ووضع جيشها، لأن حرب لبنان الثانية التي لم يكن لها داع، وهي لم تبعد شبح الحرب القادمة بل العكس هو الصحيح "

 

انجازات وهمية

ناحيته اعتبر يسرائيل هارئيل الرئيس الأسبق لمجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية أن الفشل في الحرب لم يتمثل فقط في الفشل في تحقيق الاهداف المعلنة للحرب، بل أنه تبين أن الإنجازات التي ادعت حكومة أولمرت تحقيقها كانت في الواقع مجرد إنجازات لحزب الله. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس " أوضح هارئيل أن وجود قوات يونيفيل التي تمركزت في جنوب لبنان للحيلولة دون وصول حزب الله للجدار الحدودي تبين انها قوات تعيق اسرائيل عن العمل في الجنوب  وتوفر مظلة لحزب الله. واعتبر هارئيل أن الفشل الاسرائيلي في الحرب يعود الى وجود " قيادة غير قادرة على اتخاذ قرارات امنية والاصرار على تنفيذها الكامل حتى في وجود رأي عام قصير النفس وغير قادر على التحمل، هذه القيادة اليوم تتجاهل المخاطر المركزية التي تحدق بالدولة وليست مستعدة لدفع الثمن المطلوب للابقاء على السيادة اليهودية" ، على حد تعبيره. و أضاف قائلاً " اننا نوقف المعركة في كل مرة قبل الانتصار بلحظة – في لبنان ومع حماس الآن – ونسمح للعدو بأن يلتقط أنفاسه والادعاء ايضا – وعن حق من وجهة نظره – بأنه قد احرز النصر والاستمرار في معركته حتى زوال الكيان اليهودي الصهيوني "، على حد تعبير هارئيل.

من ناحيته قال بن كاسبيت كبير المعلقين في صحيفة " معاريف " أن الحرب بدلاً من أن تؤدي الى القضاء على القوة السياسية والعسكرية لحزب الله، فقد حولته الى " قوة اقليمية يحسب لها الف حساب ". ونوه كاسبيت الى ان اتفاق الدوحة الذي تم التوصل اليه بعكس رغبة امريكا واسرائيل وفرنسا اوضح بشكل لا يقبل التأويل أن حزب الله وحلفائه بعد الحرب أصبحوا هم اصحاب القرار في لبنان وليس خصومهم. واعتبر كاسبيت أن حرب لبنان الثانية هي " الحرب الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل "

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر