موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل في خدمة المقاومة !!!

أجمعت معظم التعليقات في الصحف الإسرائيلية أن قرار وزير الحرب الصهيوني ايهود براك بهدم منزل منفذي عملية الدهس بالجرافة حسن دويات، الذي قتل اربعة مستوطنين وجرح العشرات، ومنزل علاء أبو دهيم الذي نفل قبل سبعة اشهر عملية اطلاق النار في مدرسة " مركاز الراب " والتي قتل فيها ثمانية مستوطنين وجرح عشرات اخرين، على أنه سيؤدي فقط الى تعاظم المقاومة ضد الاحتلال. ومستندين الى نتائج ابحاث أجريت بهذا الشأن يؤكد المعلقون الصهاينة على أن عمليات هدم المنازل كعقاب جماعي لم تثبت فقط فشلها في ردع المقاومين، بل أنها ضاعفت الدفاعية في أوساط الشباب الفلسطيني للإنضمام الى ركب المقاومة. ويؤكد المعلقون أنه تحديداً عندما يصدر براك قراراً بهدم مقاومين الفلسطينيين في القدس فأنه عملياً يؤكد أن هذه المدينة ليست " العاصمة الموحدة لدولة اسرائيل ".

 

نتائج عكسية

 

الكاتب والمفكر يارون لندن يرى أن قرار الحكومة بهدم منزلي منفذي عمليتي الجرافة وعملية إطلاق النار في مدرسة " مركاز هراب "، فضلاً عن أنه " غير قانوني بشكل فج وواضح " فأنه أيضاً سيؤدي الى نتائج عكسية تماماً.  وأضاف في مقال نشره في صحيفة " يديعوت احرنوت " بعنوان " حكم واحد وقانون واحد "، " أميل للإعتقاد أن الامر بالهدم  يشبه فعل ولد يركل الأثاث ويؤلم نفسه رداً على ضيق نفسي. الضيق النفسي لاولمرت وباراك ينبع من التناقض بين الوعد الفصيح والحازم بجعل القدس مدينة متصلة الأجزاء، وبين الواقع الذي لا يمكن تغييره وهو أن القدس ليست مدينة واحدة ولن تكون ". ويرى لندن أنه فعل غير أخلاقي أن تقدم الدولة على هدم منزل عائلة منفذي العمليتين على الرغم من أن بقية أفراد العائلتين لا يتحملون أي جزء من المسؤولية عما قام بها أبناؤهما. وشدد لندن على أن أمر الهدم يدلل على أن القدس غير موحدة على اعتبار أن هناك قانونان يسريان في القدس، واحد على الفلسطينيين وآخر يسري على اليهود. وأردف قائلاً " اذا كنا لم ندمر بيوت عائلات باروخ غولدشتاين، منفذ مجزرة الخليل في العام 1994 التي راح ضحيتها 29 فلسطيني عندما كانوا سجوداً في الصلاة، وعيدان نتان زادا، الذي نفذ مجزرة شفاععمرو في العام 2005، وعامي بوبر الذي قتل سبعة من العمال الفلسطينيين في العام 1992، ، فكيف يمكن تسويغ فعل ذلك بمنزل عائلة فلسطينية من القدس؟ ألا نقول ان اسرائيل الكبيرة "يهودية وديمقراطية ". وأشار لندن الى نتائج العديد من الأبحاث التي أجرها كبار الباحثين الإسرائيليين الذين أكدوا أن عمليات تدمير المنازل أدت فقط الى زيادة دافعية الشباب الفلسطيني للإنضمام الى دائرة المقاومة ضد إسرائيل.

 

" العاصمة غير الموحدة "

أما الصحافي والمعلق عكيفا إلدار المعلق في صحيفة " هارتس " فيرى مثل لندن أن إسرائيل تتبع سياسة مزدوجة في التعامل مع المقاومين الفلسطينيين والإرهابيين اليهود، ويشير مثلاً إلى أن عائلة المجرم غولدشتاين أقامت نصباً تذكارياً له دون أن تتدخل حكومة الاحتلال وجيشه لهدمه. وفي مقال بعنوان "  مدينة دمرت على بعضها البعض " يقول الدار أنه تحديداً في حالة منفذي عمليتي " الجرافة " و" مركاز هراب " لا يمكن أن يكون لهدم المنزلين أي تأثير ردعي. وأ ضاف قائلاً "  منفذي هاتين العمليتين ليسا فاعلين في تنظيمات سياسية، أنهما يمثلان حالة مزاجية في أوساط عشرات الالاف من المواطنين الفلسطينيين في عاصمة اسرائيل. من الممكن اكتشاف مكان التنظيم الارهابي واخراجه عن القانون واعتقال قادته. لكن عندما يتململ الجمهور الفلسطيني من الأسفل فأن الأمر ليس بحاجة الى قيادة ويد توجهه، وهو ليس خاضعاً لامرة شخص ولجمه اشد صعوبة "، على حد تعبيره. ويضيف قائلاً " بعد اربعين عاماً آن الاوان لأن يدرك السياسيون أن تدمير منازل فلسطينية اخرى وبناء منازل جديدة لليهود لن يحول القدس الى مدينة اكثر توحيداً. في القدس مثل اي منطقة من البحر حتى النهر، يسود واقع ثنائي القومية تسيطر فيه مجموعة عرقية واحدة بالقوة على مجموعة عرقية اخرى ".ويؤكد الدار أن الحكومات الاسرائيلية ا المتعاقبة تعاملت مع عرب القدس وكأنهم طرفٌ معادٍ لا قيمة له، حيث اتبعت معهم سياسة "الاحتلال الحضاري" التي اعلنت عن افلاسها في باقي المناطق. و ساخراً من المنطق الإسرائيلي الرسمي،  يقول الدار أن الحكومة الاسرائيلية تتوقع أن " يعبر الفلسطينيون في القدس لها بالإمتنان وأن يتحولوا الى مواطنين مخلصين للكيان الصهيوني ".

 

قرار من البطن

 

من ناحيته اعتبر البرفسور ليئاف أورغاد المحاضر في كلية القانون بجامعة " هارافارد " في مقال نشره في صحيفة " معاريف " أنه حصر الجدل حول تدمير منزلي منفذي العمليتين في الجانب القانوني ينضوي على تضليل كبير، مؤكداً أن قرار هدم المنزلين يعكس سذاجة قادة دولة إسرائيل. وتحت عنوان " قرارات من الرأس وليس من البطن "، قال أورغاد في مقاله " مطلوب قدر كبير من السذاجة كي يؤمن المرء بأن هدم بيت مخرب سيمنع العملية التالية. مشكوك جدا أن يكون أطفال الفلسطينيين في القدس الذين سيرون البيت المهدوم لاطفال حسام دويات ( منفذ عملية الجرافة )، يمكنهم أن يمنعوا أباهم من أن ينفذ عملية ارهابية. ومشكوك جدا أن يكون هذا الاب، المستعد لان يضحي بحياته لذبح اليهود، سيمتنع عن تنفيذ العملية فقط بسبب المعرفة بأنه بعد وفاته ستهدم قوة من الجيش الاسرائيلي بيته ". أورغاد أعاد للإذهان ما قالته المدعية العسكرية العامة الجنرال افي مندلبليت في العام 2005 أمام احدى لجان الكنيست من أنه تبين أن هدم بيوت منفذي العمليات الاستشهادية أسلوب ردعي غير ناجع، الأمر الذي حدا بالجيش الى وقف استخدام هذا الأسلوب. وأشار أورغاد الى نتائج تحقيق أجرته لجنة برئاسة الجنرال أودي شاني تدلل على أن تدمير منازل المقاومين ليس فقط أنها وسيلة غير ناجعة، بل أنها ضارة بالأمن.  واضاف " هناك حاجة لإصدار قرارات حكيمة، فليست كل وسيلة قانونية هي ايضا وسيلة حكيمة من ناحية سياسية. فهدم المنازل يمثل مساً آخر بصورة اسرائيل ويساهم في تعاظم النقد ضدها في أرجاء العالم، وفضلاً عن ذلك فأن هذا الأسلوب الذي يدفع الى تعاظم المقاومة ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر