موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حركة " شاس ......من الداخل

رغم مرور 24 عاماً على تشكيلها، لازلت حركة " شاس " الدينية الأرثوذكسية لغزاً محيراً للنخب الإسرائيلية. ولازالت هناك الكثير من الأسئلة التي تطرح حول هذه الحركة و المتعلقة بالأسباب الكامنة وراء نجاحها المثير رغم أداء قيادتها الروحية والسياسية المثير للإشكال، فضلاً عن التساؤلات التي تثار حول دور الحركة ووظيفتها في المجتمع والحلبة السياسية الإسرائيلية. وأن كانت هناك عشرات الكتب والدراسات التي تزخر بها المكتبات والتي تناولت حركة " شاس " ومسيرتها، فأن كتاب " شاس، رؤى فكرية واجتماعية "، لمؤلفه افيعازر رافيتسكي، الصادر عن دار النشر " عام عوفيد " في تل أبيب، يشكل بالفعل اضافة نوعية تسلط الضوء على هذه الحركة، وإن كان المؤلف قد ترك بعض الاسئلة المتعلقة بهذه الحركة بدون اجابات قطعية.

في البداية يشير المؤلف الى الجذور التاريخية لحركة شاس فهي إنطلقت في العام 1984 لتمثيل اليهود الشرقيين. وينوه رافيتسكي الى حقيقة أن حركة شاس هي الحركة السياسية والاجتماعية الوحيدة في إسرائيل التي نجحت في تمثيل  قطاع جماهيري من المتدينين والعلمانين معاً. فعلى الرغم من أن قيادة هذه الحركة ونخبتها القيادية ليست فقط دينية بل تنتمي الى التيار الأذثوذكسي " الحريدي " المتزمت، إلا أنها في نفس الوقت نجحت في كسب ثقة قطاعات واسعة من العلمانيين الشرقيين، ويكاد يكون أكثر من نصف مصوتي حركة شاس التي تعتبر ثالث أكبر حزب سياسي في اسرائيل من حيث التمثيل في البرلمان، هم من العلمانيين. وينوه الكتاب الى أن حركة شاس نجحت في استقطاب اليهود الشرقيين الذين يطلق عليهم بالعبرية " هسفراديم " والذين ولدوا هاجروا لإسرائيل من الدول العربية وعائلاتهم، بحيث تحولت هذه الحركة الى الممثل شبه الوحيد لهم. ويرجع الكتاب نجاح شاس في ذلك الى قدرتها على استغلال مظاهر الشعور بالغبن والظلم التي تعتمل في صدور معظم اليهود الشرقيين بسبب سياسة التمييز ضدهم التي تنتهجها دوائر صنع القرار في الدولة التي تهيمن عليها النخب الغربية " الإشكنازية ". ويضيف الكتاب أن حركة شاس رفعت لواء محاربة الغبن وأخذت على عاتقها مهمة " الكفاح " من أجل القضاء على سياسة الغبن واللامساواة بين الشرقيين والغربيين في الكيان، سيما في كل ما يتعلق بإحتلال مساحة من دوائر صنع القرار والتأثير على مجريات الأمور في الكيان بشكل يعبر عن الوزن الديموغرافي لليهود الشرقيين. وعلى الرغم من أنه تم تمثيل الشرقيين في معظم الحكومات التي تولت زمام الأمور في الكيان الصهيوني، إلا أن تمثيل حركة شاس في حكومات اسرائيل منذ العام 1984 وحتى الآن كان له وقع خاص لدى اليهود الشرقيين على اعتبار أن جمهور اليهود الشرقيين رأى في وزراء شاس وما يقومون بفرضه من قضايا على أجندة الحكومات الإسرائيلية انجاز أشعرهم أن لديهم عنوان قوي في هذه الحكومات. ويؤكد الكتاب أن " شاس " نجحت في تبني القضايا الاجتماعية التي تمثل مشاكل بالنسبة للطبقات الفقيرة التي تعيش في الأحياء الشعبية في المدن الكبيرة ومدن التطوير ( مدن ذات بيئة اقتصادية ضعيفة ويقطنها بشكل خاص الشرقيون ). فقد حرصت شاس على زيادة مخصصات الأطفال للعائلات، وحرصت على الاهتمام بالبيئة الاقتصادية والصناعية في المناطق التي يتواجد فيها الشرقيون من خلال حرص شاس على السيطرة على الوزارات الخدماتية الهامة في الحكومات المتعاقبة، مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والصناعة والتجارة والإتصالات والإسكان ووزارة الداخلية والصحة وغيرها.

وينوه الكتاب الى دور هام لعبته " شاس " بالنسبة لليهود الشرقيين وهو المساهمة في بناء هوية ثقافية مستقلة للشرقيين بعد أن فقدوا على مدى عقود تميزهم الثقافي في الكيان.

لا يقدم الكتاب إجابة واضحة للسؤال الذي يطرح دوماً: هل تمثل ولادة حركة شاس ثورة اجتماعية؟. فهو يرى أن حقيقة كون شاس حركة دينية حريدية، فأنه من الصعب على قيادتها العمل وفق منظومة فكرية تعنى بتحقيق أهداف اجتماعية، على اعتبار أنه صياغة هذه الأهداف ستخضع دوماً للتفسيرات الدينية التي تجعل من عملية تحقيقها أمراً ناقصاً ومجتزءاً. لكنه في الوقت نفسه يشدد على أهمية التحولات الاجتماعية التي صاحبت مولد حركة شاس ومازالت.

النقطة الهامة التي ينوه إليها الكاتب أن حركة شاس نجحت في ضمان  تأييد قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي على الرغم من قضايا الفساد التي تورط فيها معظم قيادتها السياسية والروحية، والتي تراوحت بين السرقة وخيانة الأمانة والغش والاعتداء على المال العام، لدرجة أن العديد من قادة هذه الحركة تمت ادانتهم في المحاكم وسجنهم.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر