موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مفكر اسرائيلي :جيشنا غير الاخلاقي !!

رغم محاولات قيادة الجيش الإسرائيلي التقليل من شأن دلالات قيام أحد الجنود الإسرائيليين قبل اربعة أيام بإطلاق النار على شاب فلسطيني وهو مقيد الرجلين واليدين بعد اعتقاله في قرية نعلين الواقعة غرب رام الله، واعتبارها أنها مجرد سلوك فردي شاذ، فأن الكثير من المفكرين والكتاب الإسرائيليين باتوا يؤكدون أن المشكلة تكمن في الطبيعة غير الأخلاقية للجيش والمجتمع الإسرائيلي. احد هؤلاء هو المفكر مايكل مانكين الذي كتب مقالاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، اعتبر فيه أن الاحتلال هو مصدر كل الممارسات غير الإخلاقية ضد الفلسطينيين، وهذه ترجمة المقال:

يديعوت احرنوت : مايكل منكين

ترجمة صالح النعامي

 

بعد عرض الفيلم الذي يظهر فيه احد جنود الجيش الإسرائيلي وهو يقوم بإطلاق النار على على شاب فلسطيني مقيد القدمين والرجلين في قرية " نعلين "، غرب رام الله، تبين أن الذي أصدر التعليمات لإطلاق النار على الشاب الفلسطيني هو قائد الكتيبة التي يخدم فيها هذا الجندي والذي يعمل تحت إمرته المئات من الجنود. لأول وهلة بدا أن هذا القائد الكبير هو العشبة الضارة والشاذة والثمرة المنتنة، لكن سرعان ما تبين أن قائد الفرقة التي تعمل فيها هذه الكتيبة كان على علم بما حدث ولم يحرك ساكناً. لكن هل يمكن اعتبار قائد الفرقة وهو ضابط برتبة جنرال أيضاً عشبة ضارة، أم أن الأمر يدل على أن الجيش الإسرائيلي كمؤسسة يتبنى قيم تسمح بمثل هذا السلوك الإجرامي، وكم من الأعشاب الضارة يجب أن نكتشفها حتى نعلم أن الحقل كله فاسد؟. أن يتحدث بعض كبار القادة في الجيش حول ما جرى ووصفهم ما جرى بأنه فضيحة لا يدلل فقط على أنهم أيضاً مجرد أعشاب ضارة، بل أن ما حدث ينسف مزاعم المؤسسة الرسمية الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي هو " الجيش الأكثر اخلاقية في العالم ". وأسخف ما في الأمر هو ما صدر عن مكتب الناطق بلسان الجيش الذي زعم بأن ما حدث يتناقض مع المنظومة القيمية للجيش الإسرائيلي. عليهم أن يدركوا أن قيم أي مجتمع لا يتم التدليل عليها بواسطة مطويات ومناشير تعدد مركبات منظومة القيم والإساس الأخلاقي من ناحية نظرية، بل عبر ترجمة هذه المنظومة  على شكل سلوك عملي. وكلما تبين أن الأوامر التي تصدر للمس بحقوق الإنسان الفلسطيني تصدر عن القيادات العليا، وكسياسة عامة يتضح بشكل جلي أن الحديث عن إخلاقيات الجيش الإسرائيلي حديث منفصل عن الواقع، فعلى من يضحك الناطق بإسم الجيش علينا أم على نفسه؟. وماذا بالنسبة لنا نحن الذين نعيش في المجتمع الإسرائيلي، متى سننتفض ضد هذا الواقع ؟. متى سنتحرك من أجل علاج المشكلة الإخلاقية التي يعاني منها جيشنا؟. لا أدرى ماذا سيكون رد الجمهور الإسرائيلي على دعوتي هذه، لكني في نفس الوقت أدرك أنه يتوجب توفير عدة شروط من اجل اثارة جدل جدي حول اخلاقيات المجتمع الإسرائيلي:

أولاً: يجب علينا أن نبحث عن مصادر معلومات اخرى عما يجري في الأراضي الفلسطينية وألا نعتمد على ما يقوله الناطق بلسان الجيش، فمكتب الناطق هو مجرد مكتب لإدارة العلاقات العامة، لأن الناطق يزعم أنه يفحص الشكاوى حول السلوك الاجرامي للجيش لكنه في نفس الوقت لا يعترف بالحقائق كما هي.

ثانياً: يجب علينا أن نتجاهل التصريحات الصادرة عن قادة كبار في الجيش ماداموا لا يتحدثون بانفسهم ويفضلون الإشارة اليهم كمجهولين، يجب علينا مقاطعتهم.

ثالثاً: قادة الجيش يتجاهلون الإجراءات القمعية التي يرتكبها الضباط والجنود الاسرائيليين ضد الفلسطينيين، ولا يتوجهون لمعالجة  هذا السلوك إلا أن تتحدث وسائل الاعلام عن هذه الإجراءات. علينا كمجتمع أن نقيم مؤسسة مدنية تعنى بالكشف عما يجري في الاراضي الفلسطينية على ايدي جنودنا.

رابعاً: الضباط دائماً يتنصلون من المسؤولية عن الممارسات التي يرتكبها جنودهم ضد الفلسطينيين بالقول أن أوامرهم لم تفهم بشكل جيد من قبل الجنود، ولذا يتوجب تحميل كبار الضباط المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها الجنود ضد الفلسطينيين.

وأخيراً علينا أن ندرك انه سيكون دائماً هناك جنود يقتفون أثر هذا الجندي الذي قام بإطلاق النار على الشاب الفلسطيني المقيد الرجلين واليدين، فالمشكلة تكمن في أن هذا السلوك ناجم عن الاحتلال، فمن يريد أن يحتل شعباً آخر، عليه أن يدرك تداعيات ذلك، والسلوك الذي أقدم عليه الجندي هو سلوك يعكس الوجه الحقيقي للجيش الإسرائيلي ولا يمكن حصره في جندي لوحده.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3571292,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر