موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عبر اسرائيلية من حرب القوقاز

دعا الكثير من المعلقين الإسرائيليين تل أبيب الى استخلاص العبر من الحرب الروسية الجورجية التي انتهت بهزيمة تبليسي. ففي مقال نشرته اورلي اوزلاي كاتس مراسلة صحيفة " يديعوت أحرنوت " في واشنطن دعت حكام تل أبيب الى استخلاص الدروس مما جرى في القوقاز وتحديداً عدم الإفراط في الرهان على دور واشنطن في انقاذ اسرائيل ساعة الشدة. فقد اشارت كاتس الى أن الرئيس الجورجي شيكا شفيلي استفز روسيا على أمل ألا تتخلى عنه واشنطن في حال ردت روسيا، لكن مفاجأته كانت كبيرة عندما لم تحرك ادارة بوش عملياً أي ساكن من اجل انقاذ حليفها.

 

تراث من الفشل

من ناحيته اعتبر الكاتب والمفكر انشيل بابر أن حرب القوفاز تبين مرة اخرى فشل الرهانات الإسرائيلية  معتبراً أن اسرائيل فشلت في تحالفها مع جورجيا كما فشلت في الماضي في تحالفها مع الموارنة في لبنان ونظام بيونشيه في تشيلي ونظام عيدي امين في اوغندنا. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس " قال بابر " المؤسسة الرسمية الإسرائيلية وقعت مرة تلو الاخرى في اغراء الوهم القائل ان بإمكان اسرائيل ان تتصرف كدولة اقليمية عظمى، وفي كل مرة  دفعت ثمناً مؤلماً. ربما يجدر في هذه الحالة ان نشكر بوتين لانه صارع لتجسيد محدودية القوة والتأثير اللتان تتمتع بهما اسرائيل متيحاً المجال لها للتملص بأضرار قليلة "، على حد تعبيره. واضاف أن اسرائيل تورطت في جورجيا مثلما تورطت في السابق مع الانظمة الاشكالية من أوغندا وحتى تشيلي فالارجنتين فكتائب لبنان والان عليها ان تفر من المستنقع باقل الاضرار. واردف قائلاً " من الممكن من الان القول بصورة مؤكدة ان اسرائيل قد راهنت هنا على الحصان غير الصحيح وهي تحاول بالسرعة الممكنة تقليص الاضرار التي ستكون فادحة بصورة استثنائية" . وحول منطق اسرائيل من التدخل في جورجيا قال أن اسرائيل سعت الى لعب دور مركزي في جورجيا، منوهاً الى أنه من الناحية الشكلية بدت تلك فرصة نموذجية لتل ابيب، حيث أن نظام شيكاشفيلي مؤيد للغرب تطل بلاده على مفترق مركزي في معابر النفط وحكومته تضم وزراء كبار يهود بل وتعلموا في اسرائيل، وجيشه متعطش للوسائل القتالية والعلم الاسرائيلي. بالاضافة الى ذلك فقد كانت واشنطن شريكا بارزاً في المشروع الجورجي.

 

الخوف من ردة فعل بوتين القاسية

وحذر بابر من ردة فعل بوتين، سيما وأن وسائل الاعلام الروسية تؤكد باستمرار على دور اسرائيل في دفع جورجيا لشن العدوان على اوستيا الجنوبية. واشار الى أن ما قامت به اسرائيل سيؤثر سلباً على أي امكانية لمشاركة روسيا في الضغط على ايران وضمن ذلك فرض العقوبات الاقتصادية من اجل ارغامها على وقف مشروعها النووي. ولم يستبعد بابر أن تثار موجة من العداء ضد مئات الالاف من اليهود في روسيا، معتبراً أن ما حدث يدلل على أن رياح اللاسامية ستتعاظم. واضاف " تدهور الوضع في جورجيا سيسمح بتدفق نغمات اللاسامية والنزعة المناهضة لاسرائيل للدعاية الروسية. ".

 

تحيا العربدة

من ناحيته قال جلعاد شارون نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون في مقال نشرته صحيفة " يديعوت أحرنوت " يدلل على أن إسرائيل بحاجة الى شخصية قوية بوزن فلادمير بوتين رئيس الوزراء الروسي. واضاف شارون أنه يتوجب التعلم من أسلوب بوتين في الرد على " الأعداء العرب "، وشن حرب لا هوادة فيها ضدهم ". واعتبر شارون أنه من خلال نتائج الحرب الجورجية الروسية تبين بشكل واضح أن " العربدة تؤتي أكلها " وأن العالم يقبل الأقوياء فقط ولا يحترم غيرهم.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر