موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل في قبضة المافيا !!

انتقادات شديدة باتت توجهها وسائل الإعلام الصهيونية لأجهزة الأمن والشرطة والمؤسسات القضائية لفشلها في التصدي لعصابات الإجرام المنظم التي باتت تهدد نسيج المجتمع الإسرائيلي. بعض المدن والأحياء الإسرائيلية تحولت الى مراكز معروفة للمافيا الإسرائيلية تمارس فيها انشطتها بكل حرية، دون تدخل يذكر من قبل الشرطة. المفكر والكاتب الإسرائيلي رافي مان اعتبر أن استفحال خطر المافيا جاء بسبب عدم اتخاذ مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية إجراءات رادعة لوضع حد لهذه الظاهرة. وفي مقال في صحيفة " معاريف " ثاني أوسع الصحف العبرية شدد مان على أن الخطوة التي يتوجب القيام بها حالياً هي تشريع الإعتقال الإداري ضد عناصر عصابات الإجرام المنظم، وهذا نص ترجمة المقال:

 

رافي مان   معاريف

ترجمة  صالح النامي

 

بفعل تأثير التفكير العسكري الإسرائيلي فأن النصب التذكارية في إسرائيل لا تخلد إلا ذكرى الذين قتلوا في الحروب مع العرب أو الذين سقطوا في العمليات الإرهابية التي ينفذها الفلسطينيون. لكن الضحايا الذين يسقطون في الحرب التي تشنها المافيا على المجتمع الإسرائيلي فيتم تجاهلهم، لقد تجاهل أولئك الذين سقطوا أيضاً رمياً بالرصاص وبفعل القنابل اليدوية والعبوات الناسفة مثل ايلي نحشون وموشيه مزراحي ورحميم سروفيا. لقد تعهدت قيادة الشرطة بمحاربة عصابات الاجرام المنظم واكدت أنها ستشن حرب لا هوادة فيها ضدها، وسريعاً وبفعل الطابع العسكري للمجتمع تمت عسكرة حتى المصطلحات التي تستخدمها الشرطة في التعبير عن مخططاتها إزاء هذه العصابات، ولم تتورع الدولة عن تجنيد حتى المساعدات العسكرية الأمريكية في الحرب ضد المافيا. إلا أن المافيا الإسرائيلية لازالت تقتل وتجرح الأبرياء وتتغلغل في المجتمع بواسطة صفقات المخدرات وتجارة الدعارة والقمار وابتزاز رجال الإعمال وتحصيل أتاوات منهم، وهذا يدل بشكل لا يقبل التأويل على أن المافيا في إسرائيل مزدهرة.لقد نجحت المافيا في الدفع نحو انهيار أحد البنوك المركزية في الدولة وهو بنك " البنك التجاري "، كما أدت أنشطتها الى انهيار العديد من المؤسسات الإقتصادية الهامة.  لقد آن الأوان للانتقال الى مرحلة جديدة في الحرب ضد عصابات الإجرام المنظم. لقد آن الأوان لكي يتم تطبيق جزء من الإجراءات العسكرية التي يتبعها الجيش، لقد آن الأوان لأن يتم تطبيق سياسية الإعتقالات الإدارية، بحيث يتم اعتقال كل من تتوفر حوله معلومات استخبارية تؤكد تورطه في نشاطات ضمن عصابات الارهاب المنظم. هذه هي ساعة الحقيقة في مواجهة الاجرام المنظم وهذه هي الخطوة المطلوبة حالياً. أن المشرع الإسرائيلي بإمكانه أن يوائم القوانين بحيث تستجيب للظروف المتغيرة ولحاجات المجتمع الطارئة. فعندما شهدت إسرائيل طفرة في موجات الهجرية اليهودية إليها من البلدان التي كانت تشكل الإتحاد السوفياتي، وكان هناك حاجة الى البناء بشكل سريع، قامت الكنيست بسن العديد من القوانين التي تقلص وتقصر الإجراءات المتعلقة بالبناء والتخطيط و البيروقراطية التي تعيق اتمام مشاريع البناء الضخمة بشكل يلبي الحاجة الطارئة. وأيضا هنا يتوجب علينا أن نقلص الإجراءات بحيث نوجه ضربة قاصمة للاجرام المنظم.

ان الاعتقال الإداري حسب القانون معد لمواجهة ظروف مثل تلك الناشئة عن ازدهار المافيا وأنشطتها. وعلى الرغم من أن قضاة المحكمة العليا اعتبروا أن هذا الإجراء شاذ يتوجب تطبيقه في حالات متطرفة تمثل تهديد لأمن الدولة والنظام العام،  وتشكل خطر حقيقي ووشيك الحدوث، وفي وقت لا توفر فيه الإجراءات القضائية العادية ردود ناجعة على الأوضاع الطارئة التي تحمل قدراً كبيراً من التهديد. أن حديث قضاة المحكمة العليا لا ينطبق فقط على مواطني الدولة الذين يهددون أمنها من خلال التعاون مع اعدائها، بل ينطبق أيضاً على الإجرام المنظم والعائلات التي تديره في إسرائيل مثل عائلتي " ابرجيل " و " ابطبول ". في اعقاب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر سن الكونغرس الامريكي قانون " الوطنية " الذي منح الإدارة الأمريكية الحق في تجاوز الكثير من مواد القانون من اجل مواجهة الارهاب. نحن يتوجب أن نقوم بأقل من ذلك، عبر تشريع الاعتقال الاداري ضد المتورطين في الاجرام المنظم اعتماداً على معلومات استخبارية، لا تكفي وحدها لتقديم المجرمين للمحاكم العادية. يتوجب أن يتم اصدار الأوامر بالسجن الإداري تحت رقابة قضائية متواصلة، بحيث يتم تمديد فترة الاعتقال الاداري بواسطة المحكمة العليا التي يتم امامها عرض المعلومات الاستخبارية التي تسوغ تمديد الإعتقال الاداري.

لا شك أن مثل هذا الأمر لا يروق لمنظمات حقوق الإنسان ولعدد من المحامين الذين يدافعون عن قادة الاجرام المنظم. صحيح أن هناك ثمة أمر اشكالي في اعتقال شخص ما دون تقديمه للمحاكمة، لكن هناك امر أكثر اشكالية يتمثل في حقيقة عجز المؤسسات الشرطية والقانونية لوقف اندفاع المافيا ووضع حد لوباء الاجرام المنظم. على المحامين الذين يدافعون عن أرباب أسر عائلات الاجرام المنظم ان يتذكروا زميلهم المحامي دفيد حاخام الذي قتل بعبوة ناسفة وضعتها اسفل سيارته احدى عصابات المافيا الإسرائيلية.

شاهد رابط المقال:

http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/785/191.html

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر