موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل عاجزة أمام عمليات الدهس في القدس

كان الشعور بالعجز بادياً على وجه الجنرال أهارون فرانكو، قائد شرطة الاحتلال في القدس وهو يعلن الليلة الماضية أنه لم يكن بالإمكان إحباط تنفيذ عملية الدهس التي نفذها مساء الإثنين الماضي قاسم صالح المغربي ( 19 عاماً )، من حي " جبل المكبر "، في مدينة القدس، في أحد شوارع المدينة والتي أسفرت عن إصابة 19 مستوطناً، من بينهم 17 من الجنود، ومقتل منفذ العملية.وبدا من خلال كلام فرانكو أنه ينصح المستوطنين اليهود الذين يعيشون ويتجولون في القدس المحتلة أن يعتادوا على هذا الواقع، قائلاً أنه لا يمكن لأي مؤسسة أمنية أن تقف عائق أمام شخص تسلح بالتصميم وقرر تنفيذ هذا النوع من العمليات. الأمر الذي اصاب قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالإحباط هو حقيقة أن منفذ العملية مثل منفذي عمليات الدهس السابقة في القدس لا ينطبق عليه " بروفايل " منفذي العمليات الاستشهادية، فهو ليس متدين، ولا يوجد أي معلومات استخبارية تفيد بأن له أي علاقة بالتنظيمات الفلسطينية المختلفة.

 

حرب لا يمكن الانتصار فيها

ومنذ بداية العام قتل 13 مستوطناً وجرح العشرات في ست عمليات هزت القدس المحتلة، وكلها نفذت بدوافع شخصية. ويؤكد عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة " هارتس " أن هذه العمليات أصبحت مصدراً من مصادر زعزعة الشعور بالأمن الشخصي لدى المستوطنين في القدس، حيث أن هناك شعور عارم أنه ليس بالإمكان مواجهة عمليات الدهس على وجه الخصوص. ويضيف هارئيل " إن كان من الصعب على الفلسطينيين في القدس الحصول على بندقية أو مسدس فأنه بإمكانهم الحصول على الجرافات والسيارات دون إثارة اهتمام احد في الاجهزة الأمنية، حيث أنه بسبب حرية الحركة التي يتمتع بها الفلسطينيون في القدس فأنه بإمكانهم الذهاب الى أي مكان يريدونه، لأنهم حاصلون على هويات اسرائيلية ". ويتساءل هارئيل أن كان منفذي العمليات الاخيرة في القدس اعضاء في خلية نائمة ينفذون العمليات حسب توقيت محدد. وأعاد الكثير من المعلقين في إسرائيل الأذهان للتصريحات التي سبق أن أدلى بها رئيس الوزراء المستقيل ايهود أولمرت الذي قال أن الخلاص من عمليات الدهس يكمن في التخلص من السيطرة على الاحياء الفلسطينية في القدس.

 

 

إجراءات ردعية

وعلى الفور انشغل الساسة وقادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الحديث عن الإجراءات التي من شأنها أن تردع الفلسطينيين عن شن مثل هذه العمليات. وزير الحرب الإسرائيلي ايهود براك دعا الى تقصير الإجراءات القضائية التي تسمح بهدم منازل منفذي هذه العمليات. وفي تصريحات للصحافيين اثناء تفقده قيادة جيش الاحتلال في محيط قطاع غزة شدد براك على أهمية الاستثمار في المجال الاستخباري لإحباط مثل هذه العمليات قبل وقوعها، لكنها سرعان من استدرك قائلاً أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل احباط عمليات يخطط لها شخص لوحده. ومن أجل التضييق على العائلة حظرت المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك " على عائلة منفذ العملية إقامة سرادق للعزاء وحضر مندوب المخابرات وطلب من العائلة إزالة السرادق على الفور. وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي افي ديختر قد دعا أكثر من مرة الى التفكير بإبعاد الفلسطينيين عن القدس على اعتبار أنهم مصدر لتدهور الأوضاع الأمنية في المدينة.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر