موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل: الجندي المصري مفاجأة حرب 73

لأول مرة منذ 35 عاماً سمحت الرقابة العسكرية الليلة الماضية ببعض من الشهادات التي أدلى بها قادة الجيش الإسرائيلي وكبار وزراء حكومة جولدا مائير أمام لجنة جرانات التي حققت في حينه في أسباب فشل اسرائيل خلال حرب العام 1973. ومن خلال الإطلاع على بعض ما جاء في شهادات كبار القادة العسكريين يتبين أن الجنرالات الاسرائيليين أجمعوا خلال هذه الشهادات على أنهم فوجئوا بمستوى الجندي المصري واستعداد الكبير للقتال. وفي نفس الوقت فقد تبين من خلال الشهادات أن كلاً من المسؤوليين السياسيين والجنرالات حرصوا خلال هذه الشهادات على تحميل بعضهم البعض المسؤولية عن أسباب الفشل.

 

لم نعتقد أن الجندي المصري بهذه الكفاءة وبتلك الجرأة

ومن الشهادة التي أدلى بها وزير الحرب في تلك الحرب الجنرال موشيه ديان يتبين اقرار واضح أن أكبر مفاجأة كانت في الحرب هي المستوى الممتاز للجندي المصري، وهو ما كان يخالف كل الانطباعات التي رسمت عن الجندي المصري في الذهنية الإسرائيلية. فقد قال ديان " لم نقدر الوضع بصورة صحيحة،وأسأنا ايضا تقدير فعالية آلة الحرب العربية كمياً ونوعياً واسأنا تقدير الجاهزية الشخصية لدى العرب في خوض القتال". أما نائب رئيس أركان الجيش خلال الحرب الجنرال يسرائيل طل فقد قال " خطأنا الاكبر لم ينحصر في النظريات المختلفة وانما في تقدير جودة المقاتلين المصريين. كانت لديهم اعداد كبيرة طوال السنين. حتى تشرين الاول 73 نجحنا في التغلب على الجزء الامامي من هذه الكتلة العسكرية الكبيرة وبالقوة ومن خلال معارك ضارية، واعتقدنا أن هذه الكتلة قد انهارت للأبد، لكن نجاح المصريين بشن  الحرب على هذا النحو دلل على أن هذه الكتلة فاجأتنا ". وأضاف تل " لم تكن لدينا مشكلة في المفهوم التقني وانما في المفهوم الاستراتيجي، كنا نعيش في عالم الحمقى  "

 

كيل الاتهامات

من ناحيته اتهم شارون الذي كان قائد لفرقة الأمامية في الجيش الإسرائيلي زملائه في قيادة الجيش في حينه بأنهم فروا من ارض المعركة وتركوه وحيداً فيها. وقال " القادة الكبار لم يكلفوا انفسهم عناء التوجه للميدان، فلو ان القائد كان يتواجد في ارض المعركة ويرى الأمور مثلما كنت أراها من هناك فأنا اعتقد انه كان سيقتنع بأن ما قمت به كان صحيحاً. ولكن الاشخاص الذين يصدرون الاوامر لم يكونوا في الميدان بكل بساطة ولم يعرفوا ما الذي يحدث هناك ولا يفهمون الحرب التي تدور. انا لست بحاجة لهؤلاء الاشخاص حتى يشاطرونني جهنم التي كانت هناك. القادة في المستويات العليا لم يعتقدوا ان من الواجب التواجد في ارض المعركة في اللحظة الحاسمة. هناك حالات لا مفر فيها من ان تكون في ارض المعركة حتى ترى ما يحدث بالضبط" على حد تعبيره. وحسب الشهادات فقد اثار ديان غضب أعضاء اللجنة عندما ادعى أنه لم يتدخل في المسار العملياتي للحرب لأنه يمثل المستوى السياسي وليس المستوى العسكري. ومن خلال الشهادات فقد تبين أن الجنرالات استعدوا للجنة التحقيق، حيث اعترف الجنرال شموئيل جونين قائد المنطقة الجنوبية بأنه قام بطبع نسخ عن محادثات اجراها مع شارون جرت خلال الحرب، وانه ينوي استخدامها في المحكمة ضد شارون ". المعلق العسكري لصحيفة " هارتس " قال أن شهادات المسؤولين الكبار امام لجنة اغرانت تظهر سعيهم لالقاء المسؤولية على الاخرين، وهذا يدلل على أن كبار المسؤولين في الحكومة في الجيش واسرائيل في حرب يوم الغفران فقد فروا من المسؤولية "

 

نتاج الصلف والغرور

واضاف أورن في مقال نشره في " هارتس " أن الفشل في الحرب جاء بسبب حالة اللامبالاة والغرور التي لفت القيادة الاسرائيلية كلها من خلال تقييم ذاتي مفرط في الجيش وتقييم متدني للقدرات العربية في ابتداع سياسة استراتيجية والتخطيط لمعركة وتنفيذها بصورة جيدة. واضاف أورن أن الصلف وصل بقادة الجيش قبل 73 أنهم كانوا يخططون لإستغلال أي استفزاز من قبل مصر أو سوريا لشن الحرب والوصول الى كل من القاهرة ودمشق. وفي مقال نشره في صحيفة " يديعوت احرنوت "، قال ايتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق رابين والذي كان مراسلاً عسكرياً ليديعوت احرنوت ابان الحرب كتب " لا نعرف ذلك ولكننا جميعا لا نزال مصدومين من المعركة. مرت 35 سنة، اكثر من سنوات جيل، ونحن لا نزال داخل صدمة المعركة. لم نشفى ولعلنا لن نشفى ابدا: نحن لا نزال نخشى المفاجآت، لا نزال لا نصدق جيراننا وكل صافرة انذار لسيارة اسعاف مارة في الشارع المجاور تذكرنا بتلك بالصافرة التي أعلنت اندلاع الحرب اياها ". واضاف " اكثر من 2.600 رجل (وامرأة واحدة) موتهم جاءهم مفاجئا، ولا سيما في اليومين – الثلاثة الاوائل من المعارك. كثيرون منهم، كثيرون جدا، قتلوا حتى دون أن يعرفوا بان اندلعت حرب ".

م

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر