موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هل إنهارت أيدلوجية اليمين الإسرائيلي ؟

بعيد إعلانه الإستقالة من منصبه، أكثر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من إجراء المقابلات الصحافية التي أقر فيها بخطئه لأنه ظل يؤمن بفكرة " أرض إسرائيل الكاملة "، عندما كان لايزال سياسياً ناشئاً ضمن صفوف حزب الليكود اليميني. أولمرت شدد على أنه بدون الإنسحاب من جميع الأراضي التي احتلت في العام 1967 فأنه لن يكون بالإمكان التوصل لتسوية سلمية للصراع، وأبدى استعداده للإنسحاب من القدس الشرقية في سبيل ذلك. الصحف الإسرائيلية أبدت اهتماماً كبيراً بما جاء على لسان أولمرت، معتبرة إياه بأنه شهادة وفاة للأيدلوجية اليمينية. الكاتب والمحلل السياسي جدعون ليفي اعتبر أن تصريحات أولمرت تدلل على إقراره بالخطأ الذي وقع فيه هو وسائر قادة اليمين عندما حاولوا أن يبيعوا للإسرائيليين الوهم القائل أنه بالإمكان تحقيق السلام والاحتفاظ بالأراضي الفلسطينية المحتلة في نفس الوقت. وأضاف في مقال نشره في صحيفة " هارتس " أنه " من الممكن الاعلان بقليل من الأسف ومن دون حزن أن اليمين الاسرائيلي قد توفي. بعد احتضار طويل وصعب وصل هذا اليمين الى نهاية طريقة وعادت روحه إلى بارئها...نهج اليمين الجديد ولد بالخطيئة، خطيئة العجرفة، الخلاصية والصدامية الشوفينية التي شهدناها في حرب 67 ولذلك كان موته متوقعاً سلفاً ". لكن ليفي يطالب الكيان الصهيوني بأسره بتقديم اعتذراً عن تشبثه لفترة طويلة بأفكار اليمين. وأردف قائلاً " ليس على اولمرت وحده أن يدفع ثمن خطيئته وأن يندم عما فعله كما فعل بل كان على دولة بأكملها ان تنهض الان لتقول: ويحنا لقد اخطأنا ". ويجزم ليفي أن ادعاءات اليمين انهارت واحداً تلو الآخر من دون أن تبقي حجراً على حجر من فلسفة اليمين. " كل الحلول التي اقترحها اليمين عبر السنين ظهرت كخدعة وهمية لا يمكنها ان تنتصب على اشلاء دجاجة ولذلك انهارت منذ زمن "، على حد تعبيره . أما إيتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين فقد اعتبر تصريحات أولمرت شهادة وفاة للنخب العلمانية التي قادت اليمين الإسرائيلي. ويعزو هابر في مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت "  اليقظة التي ألمت بالنخب العلمانية الى تجربة الحكم، حيث أن ما يراه قادة اليمين من داخل أروقة الحكم لم يكونوا يرونه من على مقاعد المعارضة. وقال " عند الوصول الى الحكم وتلقي الاستعراضات والتفاصيل وتحليلات الوضع السياسي، الأمني والإقتصادي – فترتسم صورة أخرى تماما لعالمنا الصغير، لدولة واسرائيل وللعالم المحيط بنا، حيث يصرخ الجميع:  الويل لقد اخطأنا ".

عكيفا الدار المعلق السياسي لصحيفة " هارتس " يعتبر أن تصريحات أولمرت ستجعل أي زعيم فلسطيني يرفض أي تسوية لا تتضمن الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية والقدس، لأنه لا يمكن أن أن يعلن زعيم إسرائيل أنه من المستحيل التوصل لتسوية بدون الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية ثم يأتي زعيم فلسطيني ويقبل بما هو دون ذلك. لكن الدار وبعكس كل من ليفي وهابر لا يرى أن هناك تأثير لتصريحات أولمرت على الرأي العام الإسرائيلي الذي يزداد تطرفاً فقط. ويؤكد الدار في مقال نشره في صحيفة " هارتس " أن الإسرائيليين لم يتأثروا من تحذير أولمرت من مغبة فقدان اليهود أغلبيتهم الديموغرافية،بل أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تولي اهتماماً بسيناريوهات اليمين الرهيبة حول الصواريخ التي ستقوم فلسطين باطلاقها على المدن اليهودية التي تقع بمحاذاة الضفة الغربية وباتجاه الطائرات الهابطة في مطار بن غوريون. ومستنداً الى نتائج إحد استطلاعات الرأي العام، يقول الدار "   تبين أن الإسرائيليين من أجل التخفيف عن ضميرهم يعتبر 55% منهم  الضفة الغربية  منطقة محررة ".  واضاف أنه طالما لم تضم اسرائيل المناطق الفلسطينية المحتلة ولم تمنح سكانها حقوقاً مدنية، سيكون التهديد الديمغرافي نمراً على ورق احصائي، فضلاً عن أن الضغط الدولي للتوصل الى تسوية سلمية يظهر مرة تلو الاخرى كعنوان عابر لحظي يترافق في غداة اليوم التالي مع خبر حول بؤرة استيطانية جديدة تولد.وأردف قائلاً " يتضح اذن ان هناك بديلا طويل المدى لحل الدولتين لشعبين باستثناء حل الدولة الواحدة للشعبين، وهو دولة يهودية وديمقراطية غربي الخط الاخضر الذي يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل  وحكماً يهودياً مع واقع غير ديمقراطي شرقي هذا الخط ". وينتقد الدار سلطة محمود عباس معتبراً إياها مجرد وكيل امني لدى اسرائيل. واضاف " السلطة الفلسطينية التي أريد منها أن تكون ترتيبا مؤقتا حتى اقامة الدولة المستقلة، تحولت الى ورقة تين لتغطية عورات الاحتلال. وبدلاً من أن يقوم دافع الضرائب الاسرائيلي بتمويل رواتب المعلمين والأطباء في الضفة الغربية، فأن الذي يقوم بالتمويل دافع الضرائب الاوروبي، كما ان شرطة محمود عباس قد تحولت فوق ذلك الى مقاول فرعي لقوات الامن الاسرائيلية، فقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الجنرال جادي شمني قال في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" مؤخراً أنه يثني على الشرطة الفلسطينية لقيامهم بإقتحامات المساجد واعتقال الأئمة ".

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر