موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مطالبة بحماية دولية لفلسطينيي 48

حملات التنكيل التي تعرض لها الفلسطينيون في مدينة عكا، شمال فلسطين على أيدي المستوطنين اليهود، والتي وصلت الى حد تهجير الكثير من العائلات الفلسطينية من منازلها، تركت صدى واسعاً وتداعيات على كل المستويات، على اعتبار أنها ذات تأثير مفصلي على علاقة الكيان الصهيوني بفلسطينيي 48. الكاتب الفلسطيني زهير انداوس كتب مقالاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت " دعا فيه قادة فلسطينيي 48 الى المطالبة بحماية دولية للفلسطينيين هناك، على اعتبار أن الأوضاع مرشحة للإنفجار من جديد، وهذه ترجمة المقال:

كانت هناك مفارقة أن يجد زعيم اليمين المتطرف في النمسا يورجين هايدر مصرعه في حادث طرق في الوقت الذي اندلعت فيه المواجهات العنيفة على خلفية عنصرية بين الفلسطينيين واليهود. فما حدث يدلل على أنه الحديث عن تعايش بين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل هو حديث مضلل، لأن العنصرية تنتشر في كل طبقات المجتمع الإسرائيلي اليهودي. عضو الكنيست افيغدور ليبرمان الذي يقيم منزله على أرض فلسطينية منهوبة في إحدى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة استغل كعادته الأحداث في عكا من أجل مواصلة حملة التحريض على الفلسطينيين في إسرائيل. وبودي أن أذكر ليبرمان ومجموعة مناصريه من نكون نحن العرب: لقد كنا نحن هنا قبلكم، أنتم من أتى إلينا، لسنا عابري سبيل في وطننا، ولسنا ضيوف في هذه الأرض.

زوهير انداوس – يديعوت أحرنوت

ترجمة صالح النعامي

 

 ليبرمان ليس هايدر النمساوي في نظر الإسرائيليين، هم لا ينظرون إليه كفاشي، بل يتم التعامل معه كقائد وطني، لذا فأن أحداً لا يطالب بوضعه في مكانه الصحيح. لا أحد هنا يذكر الحملة التي قامت بها حكومة إيهود براك في العام 2000 في حينه عندما حقق حزب " هايدر " فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية النمساوية وطالبت إسرائيل بعدم توليه الحكم بوصفه يدعو لأفكار " فاشية "، لكن ليبرمان الذي لا يقل فاشية عن هايدر تولي منصب الوزير المسؤول عن التهديدات الإستراتيجية، فلماذا تقاتلون الفاشية في الخارج وتغضون الطرف عن العنصريين الإسرائيليين؟ سؤال رغم أني كثيراً ما رددته، إلا أني لم أجد جواباً عليه. لقد مضى ثمان سنوات على مقتل 13 من المواطنين العرب الفلسطينيين برصاص أجهزة الأمن التابعة للدولة الديموقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط. ومع ذلك فأن أحداً لم يقدم للمحاكمة، توصيات اللجنة الرسمية التي تشكلت للتحقيق في هذه الأحداث والتي اطلق عليها لجنة " أور " لم تطبق. يا له من عار، الأحداث في عكا خطيرة بل خطيرة جداً ومن الممكن أن تنتشر الى مناطق أخرى، لكن أحداً لم يحتط لذلك، ولم يستند الى توصيات اللجنة من أجل منع اندلاع مثل هذه الأحداث.

 ما العمل،فالمؤسسة الحاكمة ترى في الفلسطينيين في اسرائيل أعداء، وتنظر إليهم فقط من وجهة النظر الأمنية، فهم – في نظر الدولة – يمثلون خطراً على مجرد وجودها. وقد عبر عن ذلك بشكل صريح وجلي يوفال ديسكين رئيس جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "  الذي هدد بملاحقة الفلسطينيين الذين لا يعترفون بأن إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية، وهذا التهديد غير ديموقراطي، وبإمكان ديسكين أن يضيف الى التعريف السابق للدولة لتكون دولة ديموقراطية يهودية متدينة ومتزمتة، مع أن هناك تناقض كبير بين اليهودية والديموقراطية.

يجب فحص الأحداث في عكا من زاوية مختلفة تماما، لقد كان العنوان على الجدار. برميل المتفجرات انفجر في عيون الجميع، الكراهية المتغلغلة في الصدور اندفعت مرة واحدة. الأحداث هي نتاج حملات التحريض التي تشنها الحكومة والقادة ووسائل الإعلام الإسرائيلية باللغة العبرية ضد الأقلية القومية الفلسطينية التي تعيش في الدولة. هذه الأقلية التي وصفها رئيس المعارضة ورئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو بأنها " قنبلة ديموغرافية توشك على الإنفجار ". 

هذه التصريحات العنصرية تسربت عميقاً الى داخل المجتمع الإسرائيلي الذي يندفع نحو اليمين بشكل يثير قلقي كعربي فلسطيني فرض عليه أن يعيش في دولة اليهود. لقد دعا أحد مواقع الانترنت اليهودية الى مقاطعة الفلسطينيين في عكا، وهذا الموقع يعتبر كل يهودي يدخل الى البلدة القديمة من المدين حيث يعيش الفلسطينيون هو عربي.

كان حري بقادة الدولة أن يتجولوا في البلدة القديمة ويشاهدوا بأم أعينهم البطالة والفقر والمنازل الآيلة للسقوط. هذا الواقع نتاج السياسة العنصرية التي اتبعتها حكومات إسرائيل المتعاقبة ضد الفلسطينين داخل اسرائيل وتحديداً ضد الفلسطينيين في عكا. 

لا يمكن الاعتماد على سلطات حفظ القانون في أن تتصدى للمشاغبين اليهود. لقد تم احراق شقتين للعرب واضطر سكانهما للفرار منهما بمبلابس النوم للقرى المجاورة. لو أقدم على هذا العمل عرب لما تورعت الشرطة عن استخدام الرصاص الحي ضدهم.

لقد انتهت كل الأعذار على الفلسطينيين في إسرائيل أن يطالبوا بحماية دولية قبل أن يكون ذلك متأخراً. الإنفجار القادم آت حتماً، لكن سلطات الحكم غير قادة وغير معنية بمنعه.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3607590,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر