موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا يكره الإسرائيليون المتدينين

يشعر الجمهور العلماني في إسرائيلي بكراهية شديدة تجاه المتدينين والأحزاب الدينية بسبب ميلها لإبتزاز الأحزاب الكبيرة وحرصها على استغلال قوتها السياسية في اجبار الحكومات المتعاقبة على تخصيص مبالغ طائلة لمؤسسات هذه الأحزاب المختلفة. وقد كان فشل زعيمة حزب كاديما وزيرة الخارجية تسيفي ليفني في تشكيل حكومة جديدة في اعقاب استقالة ايهود أولمرت بفعل الشروط التي وضعتها الأحزاب الدينية وتحديداً المطالبة بموازنات كبيرة أثار حفيظة الكثير من الصحف، سيما وأن بعض هذه الأحزاب اعتمدت خطاباً طائفياً لعبت فيه على التناقضات بين الشرقيين والغربيين. الذي يغيظ هؤلاء المعلقين هو ادعاء قادة الأحزاب الدينية وتحديداً كبرى هذه الأحزاب حركة شاس الحديث بإسم الفقراء وتمثيل مصالحهم، وأن مطالبهم المالية تأتي من أجل تحسين أوضاع هؤلاء الفقراء.

نحميا شترسلر المعلق الإقتصادي لصحيفة " هارتس " يعتبر أن قادة الأحزاب الدينية وتحديداً زعيم حركة شاس الحاخام إيلي يشاي غير معنيين بمعالجة موضوع الفقر، بل أنه من مصلحتهم أن تكون أكبر نسبة من الإسرائيليين تحت خط الفقر على اعتبار أن هذا يعني أن نسبة المؤيدين لهم ستزداد. وقال " يشاي يطرح نفسه كمن يحرص على الاطفال الفقراء ويريد تقليص الفجوات الاجتماعية. ولكن الحقيقة معاكسة في مضمونها، فتلبية مطالبه ستؤدي الى توسيع دائرة الفقر وزيادة الفجوات بين طبقات المجتمع " . وأردف قائلاً " قادة الأحزاب الدينية شغوفين بالفقر، ويريدون ناخبين فقراء ويخشون من حدوث صحوة لدى الناخبين المتدينين الأصوليين بحيث يتجهون الى تخفيض نسبة الولادات لديهم، وزيادة مشاركتهم في سوق العمل لكي ينجو من براثن الفقر ويتحولون الى اناس مستقلين. هذا التطور سيشكل خطراً على هيمنة الأحزاب الدينية وتحديداً حركة شاس على المتدينين، لذا فأنها تسعى لاعادة مخصصات الضمان الاجتماعي للعائلات كثيرة الأولاد الى حجمها السابق من اجل مواصلة تخدير الجمهور. لأن هذه المخصصات تشبه الهيروين الذي يحقن في الوريد مباشرة. الشعور في البداية جيد ولكن في اليوم التالي تنهض مع آلام شديده في الرأس "، على حد تعبيره.  ويرى شترسلير أنه لو كانت الأحزاب الدينية معنية بمعالجة موضوع الفقر لكانت قد حرصت على معالجة المناهج التعليمية في المدارس الدينية التي تستبعد تعليم العلوم والحاسوب والرياضيات واللغة الإنجليزية، لأن مثل هذه المواد تعد الشباب لسوق العمل، وهو ما لا ترغب فيه هذه الأحزاب.

أما شاحر ايلان الكاتب المتخصص في شؤون الأحزاب الدينية فيرى أن الإسرائيليين باتوا يكرهون الدين والمتدينين بفعل الطابع الإبتزازي لسلوك الأحزاب الدينية وقادتها. وفي مقال نشره في " هارتس " ينصح ايلان الأحزاب الدينية بعدم الانضمام للحكومات الإسرائيلية من أجل خفض وتيرة الكراهية لها في أوساط الجمهور، معتبراً أنه لا يوجد أساس للوهم القائل أنه لا يمكن تشكيل حكومة بدون مشاركة المتدينين، معتبراً أن حكومة بدون متدينين تكون وحدها القادرة على " مداواة كل الجراح النازفة للمجتمع الاسرائيلي واصلاح عدد كبير من النواقص الصعبة في الادارة السليمة ". ويقترح ايلان تحدي المتدينين عبر تشجيع الزواج المدني واصلاح القضاء الشرعي وتحديد الفصل بين توزيع الأملاك والطلاق، والمساواة بشكل مطلق في مخصصات الاطفال دون صلة لترتيب هذا الطفل في العائلة حتى لا يتم التشجيع على كثرة الاولاد. وأضاف " يجب الغاء القوانين الفاضحة التي تساوي مكانة شبكات التعليم الخاصة التي تعود للمتدينين بمؤسسات التعليم الرسمي. يجب التعامل مع مؤسسات التعليم الدينينة باعتبارها مؤسسات خاصة لا يتوجب على الدولة مد يد العون لها ". ولا يتردد ايلان في طرح عدد من الخطوات الإستفزازية التي يتوجب على الحكومة القادمة القيام بها. ويقول " يجب الغاء وزارة الشؤون  الدينية وتحويل المجالس الدينية الى دوائر في البلديات. والغاء منصب الحاخام الرئيسي  للدولة الذي تحول الى منصب سخيف ولا يحمله احد على محمل الجد ". وينهي مقاله قائلاً " لقد ارتفع مستوى الكراهية للدين وللمتدينين بدرجة كبيرة بسبب مشاركتهم في الحكومات المتعاقبة، وهاهم ممثلي الأحزاب الدينية يعودون لرفع لواء الدين على رؤوس الاشهاد. من هنا يجدر بكل متدين يخاف الرب ان يطلب منه: يا الهي انقذنا من الاحزاب الاصولية واعطينا حكومة علمانية ". 

وقد حملت افتتاحية صحيفة " هارتس " بشدة على حركة شاس التي تمثل اليهود المتدينين الشرقيين لقيامها بإثارة النعرات الطائفية وتحديداً النعرات بين الشرقيين والغربيين عبر تصوير الشرقييين كمن وقعوا في ظلم دائم. وتنفي الصحيفة بشدة مزاعم شاس قائلة " لقد اجتازت إسرائيل ثورة هادئة ولكنها عميقة، فقد احتل الشرقيون
أماكن في الصف الاول في دوائر صنع  القرار، كما أن منهم من أصبح من كبار الضباط في الجيش الاسرائيلي، و أصبحوا رؤساء بلديات و نواب مؤهلين تقدموا نحو أعلى المناصب ". ولمحت الصحيفة الى ماضي قادة شاس وسجلهم الطويل في مجال الفساد المالي والإداري وتحديداً ادانة زعيم الحركة السابق ارييه درعي بسرقة أموال الدولة والنصب والاحتيال. واضاف " اتهامات شاس تهكمية وعديمة المسؤولية. فلا يجوز قادة حزب فاسد كيل المواعظ للناس، على هؤلاء أن يعيدوا لأنفسهم المكانة كسياسيين متزنين ومسؤولين ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر