موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أوباما........رهانات إسرائيلية

أبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتماماً كبيراً بتحليل التداعيات الناجمة عن فوز المرشح الديموقراطي الاسود براك اوباما على علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة ومصالح تل أبيب الإستراتيجية. وعلى الرغم من أن هناك تفاوت في طبيعة التقييمات لمستقبل العلاقات بين الجانبين في ظل أوباما، فأن معظم المعلقين يرجحون تحديداً أن تشهد العلاقة بين إسرائيل وأمريكا مزيد من التطور، وأن يبدي الرئيس الجديد المزيد من الإلتزام تجاه مطالب اسرائيل ومصالحها.

الكاتب شلومو تسيرنا عدد بعض الأسباب التي تدعو تل أبيب للتفاؤل ازاء حقبة أوباما، منوهاً الى أن أوباما يظهر حرصاً على استرضاء إسرائيل والجاليات اليهودية بكل ما اوتي من قوة، عبر قيامه بتعيين شخصيات يهودية في مناصب عليا في إدارته مثل رام عموانئيل كرئيس لطاقم البيت الأبيض، وكمستشارين له مثل:روبرت مالي ودينيس روس المعبوث الأمريكي السابق للشرق الاوسط، والذي يرأس حالياً " مركز تخطيط سياسات الشعب اليهودي ". وفي مقال كتبه في صحيفة " إسرائيل اليوم "، قال  " مما لا شك فيه أن الوافد الجديد على البيت الأبيض أراد منذ البداية منح الإسرائيليين وقادة اللوبي اليهودي تطمينات، لذا فقد إرتأى أن يتم تعيين يهود وصهاينة كمستشارين له، وهناك أساس للاعتقاد أن هؤلاء اليهود سيطلعون بدور أساسي في صنع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط "، على حد تعبيره. ويرى تسيرنا أن اختيار أوباما لجوزيف بايدن كنائب له " أثلج " صدور الإسرائيليين، حيث أن تاريخ بايدن كعضو مجلس شيوخ يدلل على أنه أحد أهم أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة. ويستدرك تسيرنا قائلاً " حتى لو لم تتحقق هذه التوقعات وحاول أوباما التنكر لتعهداته ووعوده التي أطلقها أمام منظمة " ايباك " التي تعتبر أهم جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة، فأنه بإمكان إسرائيل والمنظمات اليهودية الإلتفاف عليه والإتصال بالكونغرس لتمرير كل ما تحتاجه إسرائيل ".

أما ناحوم برنيع كبير معلقي صحيفة " يديعوت أحرنوت " فقد رد على بعض الساسة الإسرائيليين الذين يشككون في مدى إلتزام أمريكا تحت حكم أوباما حيال اسرائيل مستذكراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون كان يشك في نوايا الرئيس جورج بوش عندما تم انتخابه، لكن بعد انتخابه تبين أنه " أكثر الرؤساء الأمريكيين صداقة لإسرائيل وأكثرهم إلتزاماً بأمنها وسلامتها. وأعاد برنيع للأذهان تجربة الرئيس السابق نيكسون الذي كانت بعض الأوساط اليهودية تتهمه بمعادة السامية، لكنه كان الرئيس الأمريكي الذي أنقد اسرائيل في حرب يوم الغفران. وتوقع برنيع أن يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل في أوباما أكبر صديق لإسرائيل. أما عكيفا الدار المعلق السياسي في صحيفة هارتس فيرى أن حرص أوباما للانتخاب مرة ثانية كرئيس للولايات المتحدة سيجعله أسير للتطلعات الإسرائيلية. وقال أوباما سيرد الجميل  للجاليات اليهودية، إذ أن حوالي 78% من اليهود صوتوا له، وبالتالي فهو لن يقدم على استفزاز إسرائيل، أوباما يستعد من الآن لتحسين فرصه بالفوز بالانتخابات الرئاسية التي ستجرى في العام 2012، وبالتالي لن يجازف بالقيام باي عمل يسيئ لإسرائيل ".ويؤكد الدار أن أوباما يعي أن المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قادرة على ايذائه وتقليص فرصه في الفوز. بن كاسبيت المعلق السياسي لصحيفة " معاريف " اختار التركيز على حجم التحديات التي تواجه أوباما. وقال " سبع سنوات عجاف مرت على امريكا. من ايلول 2001  حتى ايلول 2008، من انهيار البرجين التوأمين حتى انهيار وول ستريت. امريكا تغرق. هذه كانت سنوات جورج بوش، أكثر الرؤساء الامريكيين فشلاً في العصر الحديث. هذا هو إرثه. البرجان التوأمان انهارا في عملية ارهابية هي الاخطر على الاراضي الامريكية منذ وقت قصير من تسلمه مهام منصبه. وول ستريت انهارت قبل وقت قصير من خروجه من البيت الابيض. الحدث الاول شكل بداية حرب عالمية فاشلة ضد الارهاب. الحدث الثاني اسقط الاقتصاد العالمي ويهدد انماط حياة الناس في كل مكان على وجه الارض. امريكا تخرج من ولايتي بوش على قدميها، ولكنها تترنح ". وحول التهديدات التي تتعرض لها اسرائيل جراء هذا الواقع، قال كاسبيت "ايران اقرب ما يكون من القنبلة النووية، و يتعاظم خطر الاسلام المتطرف بالقرب من اسرائيل، دائرة السلام لم تتسع، حماس صعدت الى الحكم". ووما لا شك فيه بالنسبة لكاسبيت أنه على الرغم من صداقة بوش لإسرائيل إلا أن محصلة حكمه كانت بالغة السلبية على إسرائيل ومصالحها. ألوف بن المعلق في صحيفة " هارتس " اختار في المقابل أن ينصح دوائر صنع القرار في إسرائيل بالإستعداد لتراجع المساعدات الأمريكية ليس بسبب مواقف أوباما المعادية، بل بسبب تأثير الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بأمريكا.واشار بن الى أنه يتوجب على إسرائيل ان تبادر الى الطلب من الإدارة الأمريكية بتقليص حجم المساعدات العسكرية حتى لا يؤدي ذلك الى استعداء دافع الضرائب الأمريكي، الذي يتم اقتطاع أمواله لصالح تمويل  الجيش الإسرائيلي الذي يوصف بأنه الجيش " الأكثر عدوانية في الشرق الاوسط ولبناء المستوطنات "، على حد تعبير بن. وأشار أن هناك الكثير من الأصوات التي باتت تسمع بقوة في اروقة واشنطن تطالب بأن يتم توجه المساعدات الأمريكية الى مساعدات الفقراء ومرضى الأيدز في أفريقيا.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر