موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
العوامل المؤثرة في نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

تدلل نتائج استطلاعات الرأي العام التي تجرى حالياً في إسرائيل أن اليمين واليمين المتطرف بشقيه العلماني والديني يتجه لتحقيق فوز واضح في الانتخابات التشريعية المقبلة. فعلى الرغم من أن نتائج استطلاعات الرأي تتبنأ بحصول حزب " الليكود " اليميني على عدد مقاعد مقارب لعدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب " كاديما "، إلا أن مجموع ما ستحصل عليه الأحزاب اليمينية مجتمعة سيكون أكبر من مجموع الأحزاب الأخرى. فعند الحديث عن اليمين في إسرائيل، فأننا نتحدث عن حزب الليكود، وحزب " اسرائيل بيتنا " بقيادة الفاشي أفيغدور ليبرمان، وتحالف حزب الإتحاد الوطني مع حزب المفدال، وحركة شاس وحزب " يهودوت هتوراة، فالحزبين الاخيرين، وعلى الرغم انهما كحزبين دينيين ارثوذكسيين يمثلان مصالح قطاعات اجتماعية محددة ويظهران حساسية أقل للبرامج السياسية، فأنهما يعدان ضمن تجمع الأحزاب اليمينية، بسبب الطابع المتطرف لمواقفها السياسية والغلو والتعصب الذي يتميز بهما جمهور الناخبين لديهما. لكن في المقابل فأن " الوسط  " منقسم على ذاته، فحزب كاديما يمثل يمين الوسط، بينما يمثل حزب العمل يسار الوسط ( شكلاً وليس مضموناً ). أما حركة ميريتس فتمثل اليسار الصهيوني، في حين تمثل الاحزاب العربية التيار غير الصهيوني الوحيد في الكنيست.

وفي الحقيقة أنه من خلال التعرف على طابع البرامج السياسية التي  ترفعها الأحزاب المختلفة يتبين بشكل واضح أن حزب " كاديما " رغم أن الإعلام العربي  يذهب الى تصنيفه كضمن أحزاب الوسط، فهو في الحقيقة يتبنى مواقف اليمين، مع العلم أن هذا الحزب منشق عن حزب الليكود، ومعظم قياداته كانوا في الأساس قادة في الليكود، والأهم من كل ذلك فأن الحزب في الواقع منقسم على ذاته الى جناحين اساسيين، جناح ليفني وجناح الوزير شاؤول موفاز، والجناح الاخير هو الجناح الأوسع والأكثر تطرفاً، فيكفي أن موفاز الذي يقف على رأسه هو الذي أصدر تعليماته عندما كان قائداً لهيئة الأركان لضباطه بأن يقتلوا 70 فلسطينياً كل يوم على الأقل.

ونحن هنا سنعرض للعوامل والتطورات التي من شأنها أن تؤثر على نتيجة الانتخابات الإسرائيلية:

1-  مستقبل التهدئة: من مصلحة حزب " كاديما " الإبقاء على حالة التهدئة، إذ أنه في حال استطاع الجيش جر الحكومة الانتقالية الحالية الى مواجهة مع حركات المقاومة الفلسطينية وما يمكن أن يتبعها من استئناف لعمليات إطلاق القذائف الصاروخية  على المستوطنات، فأن هذا سيخدم مصلحة اليمين ويعزز فرص نتنياهو بالفوز، على اعتبار أنه سيكون بإمكان نتنياهو القول أن اطلاق الصواريخ ناجم عن تنفيذ خطة فك الارتباط التي نفذها قادة حزب كاديما، وهذه حجة لها وجاهتها في إسرائيل.

2-  الملف الإيراني: في حال قامت اسرائيل بتوجيه ضربة ناجحة للمنشآت النووية الإيرانية دون أن يتم الرد على إسرائيل بشكل مؤثر، فأن هذا بكل تأكيد سيعزز فرص كاديما وليفني تحديداً بالحصول على عدد أكبر من المقاعد، وليس الحصول على أغلبية مطلقة. لكن في نفس الوقت فان عدم التحرك ضد إيران لن يؤثر على نتائج الانتخابات.

3-  نتائج الانتخابات الأمريكية: فوز أوباما يعزز فرص ليفني في الفوز، حيث أن ليفني بإمكانها القول أن نتنياهو ليس بإمكانه إيجاد قنوات اتصال مناسبة مع الرئيس الأمريكي الجديد بسبب مواقفه اليمينية، وبالتالي فهو سيهدد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في وقت بالغ الحساسية والأهمية.

4-  انشقاقات في اليمين: احزاب اليمين الصغيرة اتجهت مؤخراً نحو الإندماج فيما بينها، لكن هناك ساسة في اليمين يتجهون لتشكيل قوائم خاصة بهم، ففي حال تحقق ذلك فأن هذا قد يؤدي الى بعثرة أصوات اليمين وبالتالي التاثير سلباً على عدد المقاعد التي سيحصل عليها.

5-  الأوضاع الإقتصادية: حتى الآن لم تتأثر اسرائيل بشكل جد ي بالأزمة الاقتصادية العالمية، لكن في حال أبدى الاقتصاد الإسرائيلي علامات التأثر بالأزمة العالمية فأن هناك اساس للاعتقاد أن هذا سيؤثر سلباً على فرص فوز ليفني على اعتبار أن حزب كاديما هو الذي يتولى زمام الأمور حالياً.

 

على كل الأحوال، ومع أن استطلاعات الرأي تتنبأ بفوز اليمين، فأنه حتى لو حصلت " كاديما" على عدد من المقاعد أكبر مما سيحصل عليه الليكود، فأنها ستحتاج قطعاً للتحالف مع أحزاب وحركات من تجمع اليمين، وواضح تماماً أنه من الصعوبة بمكان أن توافق الأحزاب الأرثوذكسية وخصوصاً حركة شاس على العودة الى حكومة برئاسة كاديما بعد أن احبطت فرص تشكيل حكومة برئاسة ليفني، ناهيك عن قرار ليفني المستفز لليهود المتدينين والمتمثل في تقديم مشروع قانون لتشريع الزواج المدني.

من هنا فأنه في حال تشكلت حكومة برئاسة ليفني بعد الإنتخابات، فأنها ستكون مهتمة بالتهدئة، وأن كان هذا يتوقف ايضاً على طبيعة الأحزاب المشاركة في هذه الحكومة، على اعتبار أن التهدئة تخدم التسوية مع ابو مازن والعلاقات مع الإدارة الجديدة في واشنطن، سيما إذا واصلت الفصائل الفلسطينية احترام التهدئة. وفي نفس الوقت فأن حكومة برئاسة ليفني ستبدي استعداداً أكبر للتوصل لصفقة تبادل اسرى مع حماس بشان شليت، في حال لم يتم التوصل لاتفاق حول القضية قبل الانتخابات. وفي المقابل فأن حكومة برئاسة نتنياهو ستؤدي الى توقف العملية التفاوضية ووضع العصي في دواليب التطبيع مع الاحتلال وستحرج القيادات العربية بسبب طبيعة الشخصيات ليس فقط بسبب برنامج هذه الحكومة، بل أيضاً بسبب طابع الشخصيات التي ستشارك فيها.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر