موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
النخب الإسرائيلية: ارهاب المستوطنين برعاية " الدولة "

على الرغم أن أكثر ما اقترنت به المستوطنات التي تقيمها إسرائيل على الأرض الفلسطينية المغتصبة كان وما يزال أعمال العربدة التي يقوم بها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين العزل، وتحديداً في أرجاء الضفة الغربية، لكن ما قام به المستوطنون مؤخراً من عمليات عربدة كانت غير مسبوقة في مستواها وضخامتها واتساعها، حيث أنهم شرعوا في استفزاز المشاعر الدينية للفلسطينيين عبر الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي وكتابة الشعارات العنصرية على المساجد والاعتداء على الفلسطينيين وتدمير سياراتهم وحرق مزارعهم، وذلك رداً على قرار المحكمة الإسرائيلية العليا اخلاء بيت فلسطيني سيطر عليه المستوطنون. الصحف الإسرائيلية أبدت اهتماماً بهذه الأعمال وأجمعت على الطابع الإرهابي لسلوك المستوطنين.

 

الارهابيون هم التيار الغالب

المفكر عوزي بنزيمان انتقد في مقال نشر في صحيفة " هارتس " أولئك الذين يدعون أن الذي يقوم بعمليات العربدة هم جماعات هامشية من المستوطنين، مؤكداً الحقائق تؤكد أن من يقوم بهذه الأعمال هو تيار متنامي من المستوطنين تقف ورائهم العديد من أهم المرجعيات الدينية في إسرائيل. وفي مقال بعنوان " في ضوء الإرهاب اليهودي "، قال بنزيمان " حان الوقت للكف عن التعريفات المشوشة وتسمية الطفل باسمه. لم يعد يدور الحديث عن " مجموعات هامشية"، و "متطرفين خرجوا عن السيطرة" وغيرها من التصنيفات التي ترمي الى اخفاء الواقع الخطير. فعربدة المستوطنين تهدف الى تهديد الفلسطينيين وبواسطة ارتكاب العنف ضدهم، في ظل ضعضعة النظام العام في اسرائيل. وحسب كل معيار رسمي في العالم فان هذا ارهاب يزرع الخوف ويشوش السير السليم للدولة "، على حد تعبيره. وأضاف مستهجناً تعاون الجيش مع المستوطنين، وقال " من الصعب التصديق، كيف اغريت السياسة والمجتمع في اسرائيل بهذه السهولة، وكيف تم غض الطرف عن الارهاب اليهودي المتعاظم.... فبحجة الحفاظ على وحدة الشعب والتحذير من حدوث "الشرخ في الشعب" اصبحت عمليات العربدة و الشغب نمط وعادة يومية. المستوطنون يشتمون، يبصقون، يضربون، يزرعون الدمار والخراب، اما الجيش فيغض النظر في أفضل الاحوال ويتعاون في اسوئها "، على حد تعبيره. واضاف قائلاً " لقد وصلت اسرائيل هذا الاسبوع الى نقطة اللا عودة والتي ستقرر من يسيطر في الدولة: حكومة انتخبت بوسائل ديمقراطية وجهاز فرض القانون ام الارهاب اليهودي ".

ذنب الدولة ومؤسساتها

 

أما عوفر شيلح المعلق في صحيفة " معاريف " فقد اعتبر أن أرباب الحكم في تل أبيب هم المسؤولون عن تشجيع المستوطنين على عمليات الارهاب والعربدة. وأضاف قائلاً " طريق مستقيم واضح ومعروف للجميع يفضي الى حالة الفوضى والشغب الجماعي التي حدثت هذا الاسبوع في الخليل.هذا الطريق عبده كل وزراء الحكومة خلال الاربعين عاما الاخيرة، كل وزراء الدفاع وكل رؤساء هيئة الاركان كان مشاركين في تشجيع المستوطنين على عمليات العربدة. كل شخص ذو منطق ابدى ذرة من الاهتمام في هذه المسألة لم يكن بمقدوره الا ان يتفاجأ من سلوك صناع القرار. لقد امتزج الاستهزاء العميق بسلطة القانون والنظام، وغض الطرف والعجز اللذان يميزان الدولة الإسرائيلية "، على حد تعبيره. ونوه شيلح الى أن رؤساء الحكومات السابقين عملوا في السر عكس ما كانوا يصرحونه في العلن. وأشار الى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين الذي كان يطالب بتطبيق القانون على المستوطنين، أمر سراً بتحويل ملايين الدولارات من ميزانية وزارة المالية للمستوطنات ، في حين غض سلفه بنيامين نتنياهو الطرف عن تشييد 42 بؤرة استيطانية غير قانونية اقيمت في الضفة الغربية في عهده، بدون إذن الحكومة، في حين أن ايهود باراك كرئيس وزراء و الذي ادعى أنه قد اقتراحات للفلسطينيين بتفكيك المستوطنات، واصل تحويل الميزانيات الضخمة للمستوطنات، في حين أن ارئيل شارون الذي تحدث بإسهال عن ضرورة وقف عربدة المستوطنين، غض الطرف عن قيام المستوطنين ببناء 50 بؤرة استيطانية في عهده.

 

استسهال المس بمشاعر الفلسطينيين

 

الصحافيان افي سيخاروف وعاموس هارئيل ينتقدان تؤخر الجيش الإسرائيلي في العمل ضد الارهابيين اليهود، لكنهما يؤكدان أن الجيش لم يعد يحمل الفلسطينيين المسؤولية عن اندلاع العنف. وفي مقال نشراه في صحيفة " هارتس " حذرا من خطورة المس بمشاعر الفلسطينيين الدينية قائلين "  قد يفضي استمرار اعمال العنف ولا سيما تدنيس المقابر والمساجد الى أن يستأنف الفلسطينيون تنفيذ العمليات ضدنا. سيحدث هذا خصوصا بعد ان نجح الجيش الإسرائيلي في تخفيض مستوى الارهاب الفلسطيني وتحديداً في الخليل الى ادنى مستوى طوال سنين وهو انجاز مكن حتى من نشر اجهزة امن السلطة في القسم الفلسطيني من المدينة ". في الانتفاضة الاولى اعتاد الاعلام الاسرائيلي مهاجمة الاباء الفلسطينيين الذين زعم انهم ارسلوا ابناءهم لرمي الحجارة. من المثير ان نسأل اين اباء ومربو الاولاد اليهود الذين يشاغبون منذ اسبوع في الخليل. الا ينطبق قانون التربية الالزامية على الضفة الغربية؟ لا يظهر في هذه الايام في الخليل اي مسؤول يهودي ناضج ".

 

وشهد شاهد من أهلها

وحتى اسرائيل هارئيل الذي شغل في الماضي منصب رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة بات يحذر من خطورة اعمال المستوطنين. ففي مقال نشره في صحيفة " هارتس " حذر هارئيل من أن مثل هذ الأعمال ستقصر من وجود المستوطنين في الضفة الغربية، وقال " من الصعب التصديق ان هؤلاء الشبان جاءوا من كافة انحاء البلاد من اجل منع اخلاء بيت، ذلك لان كل حجر يرشقه المستوطنون على جندي إسرائيلي او على فلسطيني وكل شتيمة بحق شرطي وكل يد ترفع على صحفي، وكل اعتداء على ممتلكات العرب ستدفع للمطالبة باجلاء المستوطنين القاطنين الدائمين ايضا ". واضاف في مقال بعنوان " انقلب السحر على الساحر "، قائلاً " هؤلاء المنفلتون تسببوا ايضا بإضعاف شرعية الاستيطان اليهودي في الخليل في كريات اربع وبدرجة معينة ايضا كل المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت سيظهر هناك من يربط الامور بالسياسة عشية الانتخابات ". وحمل هارئيل قيادة المستوطنين والحاخامات المسؤولية عن عمليات العربدة لأنهم هم الذين يقومون بإيواء الإرهابيين اليهود. وقال "  الزعران المعربدون والذين يلحقون الاذى بالناس وممتلكاتهم ليسوا ذرعا واقيا للاستيطان كما يدعون هم والمدافعون عنهم. العكس هو الصحيح: هم يؤدون الى اثارة رائحة نتنة للاستيطان ويضعفون مكانته ومناعته لذلك هناك اشخاص يخشون من ان يكون في صفوفهم اشخاص استفزازيون وعدوانيون "، على حد تعيبره.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر