موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
معلقون صهاينة يتوقعون الفشل رغم موقف القاهرة

أجمع كبار المعلقين العسكريين في إسرائيل على أن هدف إسرائيل من الحملة غير المسبوقة التي شرع فيها جيشها السبت الماضي ضد حركة حماس هو " وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اسرائيل والقضاء على إرادة القتال لدى الحركة واجبارها على الموافقة على العودة الى التهدئة وفق الشروط الإسرائيلية ". واكد المراسلون العسكريون لقنوات التلفزة والصحف الإسرائيلية الرئيسية أنه ليس وارداً لدى اسرائيل الدفع نحو اسقاط حكم حركة حماس، على اعتبار أن تحقيق هذا الهدف يتطلب قيام إسرائيل بإعادة احتلال القطاع، وهي خطوة لا تسمح الظروف الداخلية لإسرائيل المقبلة على انتخابات تشريعية بالقيام بها. الى ذلك  ذكر عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة هارتس في عددها الصادر اليوم الأحد أن إسرائيل اتبعت في بداية هجومها العسكري غير المسبوق على قطاع غزة امس السبت على المبدأ الأمريكي " shock & awe " ( الصدمة والرهبة )، الذي اتبعه الجيش الأمريكي عند احتلال كل من العراق وأفغانستان. ونوه هارئيل الى أن هذا المبدأ يقوم على استخدام قوة تدميرية كبيرة جداً على أمل أن تترك أثراً صاعقاً لدى " العدو ". وشدد هارئيل على أنه يتبين من خلال ردة فعل حركة حماس ومن الخطاب " المتحدي " الذي القاه اسماعيل هنية أن مبدأ الصدمة والرهبة لم يؤتي أكله بعد. من ناحيته أشار تسفي هارئيل المعلق في صحيفة هارتس الى أن إسرائيل هدفت من خلال حملتها الكبيرة على قطاع غزة الى محاولة استعادة قوة ردعها التي انهارت في حرب لبنان الثانية فضلاً عن أنه " جاء كتعويض على خطة فك الارتباط التي فككت إسرائيل في سياقها مستوطناتها في قطاع غزة. وأشار بارئيل الى أن إسرائيل ارادت من خلال حملتها على غزة الى توجيه رسالة الى نظام الحكم والشعب في ايران. وشدد بارئيل في مقال نشره في عدد اليوم من صحيفة " هارتس " على أن قادة إسرائيل وقعوا فيما اسماه بـ " سحر العملية الكبيرة التي سيتبين لاحقاً أنها تمثل فشلاً مدوياً بكل المقاييس.

 

ضوء أخضر مصري " فاقع "

 

من ناحيته قال يحئيل زيسمان المعلق الاسرائيلي المعروف أنه كان من الواضح أن اسرائيل لم تكون لتنطلق الى تنفيذ هذه العملية الكبيرة لولا أنها لم تحصل على ضوء أخضر من بعض الدول العربية وتحديداً من مصر. وفي تحليل للموقف العربي قال زيسمان في حديث للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية صباح اليوم الاحد أن التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية المصرية احمد أبو الغيظ امس السبت تمثل أوضح صورة من صور القبول العربي بما حدث في غزة، منوهاً الى ما قاله ابو الغيظ من أن من لا يسمع لتحذيرات مصر " فلا يلومن إلا نفسه " مؤشر واضح على رضا القاهرة بما حدث.  واعتبر زيسمان أن هذه التصريحات تمثل في الواقع " ضوء أخضر للشروع في العملية ".

من نايحتها قالت كرميلا منشيه المراسلة العسكرية للاذاعة الاسرائيلية باللغة العبرية أن الإتصالات الشخصية التي أجراها كل من رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني مع المسؤولين العرب آتت أكلها في توفير الظروف المناسبة للشروع في هذه العملية التي لم ينفذ مثلها منذ العام 1967. واكد كرميلا أن اسرائيل استغلت حقيقة موقف الأنظمة العربية الحانق جداً ضد حركة حماس من أجل توفير شرعية عربية لعمليتها الواسعة، معتبرة أن " الصمت العربي هو دعوة عربية رسمية صريحة لمواصلة العمل ضد حماس في القطاع ".

 

تحذير من الفشل

 

وعلى الرغم من الحماس الذي ابدته وسائل الاعلام الإسرائيلية للحملة على القطاع، إلا أن عدداً من المعلقين حذر من أن الحملة في غزة من الممكن أن تنتهي بفشل ذريع على غرار الهزيمة الني لحقت باسرائيل في حرب لبنان الثانية. وفي تحليل له، اعتبر عوفر شليح المعلق العسكري لصحيفة " معاريف " أن قيام وزير الحرب ايهود براك بتحديد وقف اطلاق الصواريخ كشرط لانهاء الحملة في غزة يمثل مقامرة، مشيراً الى أن اسرائيل سبق لها أن اشترطت اعادة جندييها المخطوفين في لبنان والقضاء على بنية حزب الله التحتية كشرط لانهاء عملياتها في مطلع حرب لبنان الثانية،منوهاً الى أن النتيجة كانت معروفة حيث انتهت الحرب دون تحقيق هذه الاهداف.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر