موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الأنفاق مركب أساسي في الخطة الدفاعية التي أعدتها " كتائب القسام "

" أنها حرب أشباح، لا نرى مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض، أنهم يخرجون لنا من أعماق الأرض، أننا نتحرك على الأرض ونحن نشعر أن أسفل منا مدينة تحت أرضية "، هذا جزء مما جاء على لسان النقيب ميكي شربيط قائد سرية في سلاح المدرعات الإسرائيلية في تقرير نشرته صباح أمس الثلاثاء النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت أحرنوت " على شبكة الإنترنت. شهادة شربيط الذي ترك ساحة المواجهات بعدما أصيب في مواجهة مع عناصر حماس في منطقة العطاطرة، اقصى شمال غرب قطاع غزة تشير الى الدور الكبير الذي تلعبه الأنفاق كجزء من الخطة الدفاعية التي تعتمدها " كتائب القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس في مواجهة التوغل الإسرائيلي. شربيط يتحدث عن الفزع الذي يشعر به الجنود من عمليات الاختطاف عبر هذه الأنفاق. للمخاوف التي يتحدث عنها الضابط الإسرائيلي هناك ما يبررها، ففي اليوم الثاني للعملية البرية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وأثناء قيام سرية من وحدة مختارة في لواء الصفوة " جولاني " بعمليات تمشيط في أحد المنازل شرق مخيم " جباليا "، شمال قطاع غزة، فوجئ أحد الجنود الذي كان يفتش إحدى الغرف في المنزل بإثنين من مقاومي حماس يندفعون من حفرة في قلب الغرفة ويحاولان الإمساك به ودفعه نحو الحفرة التي كانت تؤدي الى نفق، إلا أنه أفلت من الأسر بعد تدخل زملائه الذين استدعوا مروحية عسكرية من طراز " أباتشي ". ويتضح من التقييمات العسكرية الإسرائيلية أن تحرك مقاتلي حماس عبر الأنفاق في ساحات المواجهة بات يقلص  تأثير المروحيات وطائرات الإستطلاع الإسرائيلية على استهدافهم أثناء المواجهات. ولعل الذي يدلل على ذلك هو ما حدث لعناصر وحدة " خوريف "، وهي إحدى وحدات النخبة التي كلفت بعمليات تمشيط في الأراضي الزراعية الواقعة شرق مدينة " دير البلح "، وسط قطاع غزة الخميس الماضي. قبيل عملية  التوغل قامت طائرات الاستطلاع بدون طيار ومروحيات الأباتشي بعمليات تمشيط واسعة النطاق، فضلاً عن قيام المدفعية بقصف المنطقة لضمان طرد المقاومين الذين يفترض أنهم يتواجدون في المنطقة، مع العلم أنها من المناطق ذات الكثافة السكانية الضئيلة جداً، وبعد أن انهت الطائرات والمدفعية ما قامت به، توغل في المنطقة عناصر وحدة " خوريف "، وأثناء قيامهم بعمليات تمشيط في أحد البيوت، فوجئوا بخروج مقاومين من باطن الأرض وأطلقوا قذائف عليهم ليقتل ويجرح عدد من الجنود من بينهم قائد الوحدة.

" كتائب القسام " تقر حالياً بأنها تعتمد على الأنفاق في مواجهة الجيش الإسرائيلي الذي يحاول التوغل في عمق مدينة غزة. أبو عبيدة الناطق بلسان " كتائب القسام " أكد أول امس أن مجموعات ممن أسماهم بـ "الاستشهاديين الأشباح " تختبئ داخل أنفاق حتى لا تكشفها قوات الاحتلال، الأمر الذي يمكنها من الإنقضاض عليها من الخلف. وأردف قائلاً  " الأشباح الاستشهاديين عبارة عن "مجموعات من الاستشهاديين الذين تدربوا تدريبات خاصة، وكانت ترابط لعدد من الأيام مختبئة في الأماكن المفتوحة التي كان من المتوقع أن يتوغل فيها جيش الاحتلال فيها لتباغت الصفوف الخلفية للعدو وتربك صفوفه".

الجيش الإسرائيلي احتاط بشكل مكثف للأنفاق، حيث أن عناصر الهندسة  الميدانية المعروفة بـ " يهلوم " ترافق كل وحدات الجيش التي تتوغل في قطاع غزة، حيث يتولى عناصر " يهلوم " فحص المنطقة والتأكد من خلوها من الأنفاق المفخخة وتفجيرها في حال وجدت. قبل العملية أجرى عناصر وحدة " يهلوم " تدريبات واسعة في منطقة " تسئيليم "، في عمق النقب جنوب اسرائيل على كيفية  التعامل مع الأنفاق. وقد كشف التلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أن التدريبات التي قامت بها وحدة " يهلوم " قد استمرت لمدة 16 شهراً، منوهاً الى أن الجيش الإسرائيلي يفترض أن " كتائب عز الدين القسام " قامت بحفر 600 نفق، الكثير منها مفخخة، بهدف المس بجنود الاحتلال عندما يقوموا باقتحام القطاع. الجيش الإسرائيلي افترض أن حركة حماس ستعتمد على الانفاق بشكل أساسي في ضرب القوات الاسرائيلية المتوغلة في القطاع عبر تفخيخها وتفجيرها، فضلاً عن استخدامها في اختطاف الجنود وتمكين عناصر جهازها العسكري من التحرك خلال المواجهات.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر