موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا أباد الجيش الإسرائيلي عائلات فلسطينية بأكملها !!

فوجئ عرفات السموني الذي يقطن عند التخوم الشرقية لحي " الزيتون "، جنوب مدينة غزة عندما سمع طرقاً قوياً على بابه، لم يفتح الباب في بادئ الأمر، حيث كان الخوف قد استبد به وبعائلته، فأصوات القصف والتفجيرات تتردد في الفضاء فتهتز معها جدار المنزل بعد أن شرع الجيش الإسرائيلي في عمليته البرية، لكن مع تواصل الطرق، لم يجد عرفات بد إلا التقدم نحو الباب وفتحه بعدما اعتقد أن جنود الاحتلال هم الذين يطرقون، وبعدما فتح الباب فوجئ بالعشرات من أقاربه رجالاً ونساءً وأطفالاً يتجمهرون طالبين منه المكوث في المخازن المقامة في الطابق الأرضي من منزله بناءاً على تعليمات الجنود الإسرائيليين الذين اقتحموا المكان، و طلبوا من جميع العائلات في المنطقة وجميعها من عائلة السموني التجمع في منزل عرفات. ظل النساء والأطفال والرجال في المخازن ثلاثة أيام بدون طعام ولا شراب، وبعد وبعد ظهر اليوم الرابع قرر إثنان من الرجال المخاطرة بالخروج من البيت لجلب الماء وبعض الطعام للأطفال الذين باتوا يتضورون جوعاً، وبالفعل غادرا المنزل، وعادا إليه بعد ساعة، وإثناء انكباب الأطفال على أكل ما تم جلبه من خبز وبعض الجبن، فإذا بالمدفعية الإسرائيلية تطلق قذائفها على المنزل، وتحديداً على الطابق الأرضي حيث المخازن، فيقتل ويجرح العشرات من أفراد العائلة، بعض الرجال الذين كانوا في طرف المخزن والذين لم يصابوا بأذى فرا من باب المخزن الذي فتح من شدة القصف، وحاولا مغادرة المكان لجلب طواقم الإسعاف، إلا أن جنود الاحتلال الذين كانوا يراقبون المشهد، طلبوا منهم في البداية خلع كل ملابسهم، وبعد ذلك سمحوا لهم بالمغادرة لينطلقوا لإبلاغ طواقم الإسعاف بالقدوم لإنقاذ المصابين، وبعدما قدمت سيارات الإسعاف، فإذا بالجنود يطلقون النار بإتجاهها، ولم يسمح بإخلاء الجرحى إلا بعد ثلاث ساعات. حلمي السموني ( 14 عاماً )، الذي يرقد في مستشفى " دار الشفاء " بغزة قال أنه فقد والده وامه واخته الصغرى وشقيقه البكر وزوجته وابنته وإثنين من اعمامه. عرفات السموني صاحب المنزل، هو أحد القلائل الذين نجوا من الاصابة في هذه الحادث يقول أن أكثر من مائة شخص كانوا في البيت عندما قام الجيش الإسرائيلي بقصفه. نائل السموني الذي أصيب بجراح خفيفة في القصف قال أن زوجته وابنتاه قد قتلتا في القصف.

أكثر ما يميز الحملة الوحشية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، هو تعمد جيشها إبادة عائلات فلسطينية بأكملها.

 

أبو جبارة اعتقد أنه في مأمن

 

لم يكن جهاد ابو جبارة ( 55عاماً ) الذي يقطن مخيم " البريج " للاجئين الفلسطينيين، وسط قطاع غزة، يعرف أنه وأفراد عائلته سيكونون ضحية القصف الإسرائيلي. فجهاد يقطن في قلب المعسكر، فمنزله بعيد عن التخوم الشرقية للمخيم التي عادة ما تتعرض العائلات التي تقطن عندها للقصف.الساعة الحادي عشر من ليلة الجمعة الماضي وبعدما استمع لنشرة الاخبار عبر المذياع للتعرف على آخر أخبار العملية الإسرائيلية، أخلد جهاد للنوم، وما أن استغرق في النوم حتى انهار منزله عليه وعلى ولديه باسم ( 29 عاماً ) وأسامة ( 22 عاماً )، فقتل الثلاثة  الذين كانوا ينامون في الطابق العلوي على الفور، بقية أفراد الذين كانوا في الطابق الأرضي نجوا من الموت المحقق. قذيفة أطلقتها المدفعية الإسرائيلية المتمركزة للشرق من المخيم دمرت هذه العائلة.

 

دلال تبكي عائلتها

 

 لكن من أقسى ما تعرضت له العائلات الفلسطينية كانت المجزرة التي تعرضت لها عائلة أبو عيشة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة التي تروي مأساتها الطفلة دلال وهي الوحيدة التي بقيت من أفراد العائلة. بعد عصر الأحد من الأسبوع الماضي علمت عائلة أبو عيشة أن قصفاً استهدف حي الزيتون قد أودى ربى ابو راس وهي بنت عمة دلال، وكانت دلال صديقة لربى، فأصرت على أن تتوجه لمنزل ربى برفقة جدتها، وبالفعل ذهبت الى هناك رغم المخاطرة التي تنطوي عليها الطريق المؤدي لحي " الزيتون " القريب من القوات الإسرائيلية المتوغلة. اضطرت دلال وجدتها للمبيت في بيت عمتها وهي لا تدري أن كارثة في هذه الأثناء تحل بعائلتها. ففي مساء ذلك اليوم أطلقت الزوارق البحرية الإسرائيلية ثلاثة قذائف على منزل عائلة دلال، فقتل على الفور والدها عامر و وأمها نهيل وشقيقيها سيد ( 12 عاماً )، ومحمد ( 9 اعوام )، وأحمد ( خمسة اعوام )، واختها غيداء ( 8 اعوام ). وتقول دلال أنها نجت فقط بفضل ذهابها لبيت عمتها، وهي تؤكد أن الحياة بعد مقتل أفراد عائلتها أقرب للجحيم.

 

 

 

 

جثتي عطا ورضيعه تلتحمان

 

عطا عزام ( 40 عاماً )، الذي يقطن في التخوم الشرقية لقرية " جحر الديك " جنوب مدينة غزة، كان يعرف الخطورة التي ينطوي عليها وجود منزله في هذه المنطقة الإشكالية جداً، حيث يقع منزله قبالة الخط الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل، وهو يشاهد بأم عينيه تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لكنه اطمأن بعد أن سمع أن الحكومة الإسرائيلية قررت وقف عمليات القصف وإطلاق النار لمدة ثلاث ساعات يومياً من الساعة الواحدة بعد الظهر وحتى الساعة الرابعة بعد العصر لتمكين الناس من شراء الحاجيات الضرورية ليهم، فقرر أن يخرج من بيته لمحاولة شراء بعض المواد الأساسية التي تنقص عائلته. وبالفعل توجه عطا الى أحد محلات البقالة القريبة، فاشترى بعض الحاجيات، وفي الطريق عرج على بعض جيرانه وتبادل معهم أطراف الحديث، و قبل أن تنتهي الفترة التي حددها الجيش، وفي تمام الساعة الرابعة إلا ربعاً، ترك عطا جيرانه وقفل عائداً الى بيته، وبالقرب من البت وجد نجله فريد ( 15 عاماً ) وحسن ( عام واحد )، فاحتضن حسن واتجه الى البيت، ولسبب ما التفت عطا قبل وصوله الباب ناحية الشرق، فإذا بدبابة اسرائيلية تتمركز على الخط الفاصل بين اسرائيل والقطاع تطلق قذيفته صوبه، فتخترق بطنه وهو يحتضن حسن، فيقتلان ويقتل معهما فريد الذي أصيب في قلبه بأحد شظايا القذيفة. أحد الممرضين في مستشفى " شهداء الأقصى " الذي استقبل الجثث الثلاثة، اكد أن الشقين العلويين لجثتي عطا وحسن كانا ملتحمين لدى وصولهما المستشفى.

 

شهد بأي ذنب قتلت

 

الشواهد على قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية ضد المدنيين الفلسطينيين كثيرة، لكن مما لا شك فيه أن ما حدث للطفلة شهد حجي ( 4 سنوات ) هو أحد الأمثلة الاكثر قسوة لمثل هذه العمليات.  صباح الإثنين الماضي كانت فاطمة حجي التي تقطن مدينة " الزهراء "، 7 كلم جنوب مدينة غزة قد قررت ترك منزلها والتوجه الى بيت أبيها في مدينة خانيونس، خرجت إيمان من البيت ومعها شهد وأحمد " 7 سنوات "، اعتقدت ايمان أنه بإمكانها العثور على سيارة أجرة على الخط الساحي الذي يصل مدينة غزة بجنوب القطاع، فأخذت طريقها غرباً صوب هذا الخط، لكنها ولمفاجأتها وجدت ثلة من الجنود الإسرائيليين يقفون عن مفترق الطرق، خشيت فاطمة أن تعود فتثير شكوك الجنود، لذا قررت مواصلة طريقها صوب المفترق، وبالفعل وصلت الى هناك، فبادرها الجنود بالسؤال إلى أين تتجه، فأخبرتهم أنها تنوي التوجه جنوباً لزيارة أهلها، وسمحوا لها بذلك. و قالت فاطمة " أمسكت بيد شهد وأحمد أمامي واتجهت جنوباً، وأنا أعتقد أن الأمور قد انتهت عند هذا الحد، لكن لم يكد تمض بضع دقائق، حتى فتح الجنود النار بشكل مباشر علي وعلى بنتي وولدي، فأصبنا جميعاً ". ظلت فاطمة وأولادها ينزفون، وبعدما غادر الجنود استدعى أحد الفلاحين الذين يقطنون عند طرف كرم العنب الذي يشرف على المكان سيارة اسعاف فأخلت الجرحى الثلاثة الى المستشفى. كانت اصابة فاطمة بين خطرة ومتوسطة واحمد متوسطة، أما شهد فكانت بالغة، حاول الأطباء انقاذ حياة شهد التي اصيبت في القلب، واستمرت المحاولات أربع ساعات، لكن بعد ذلك لفظت الطفلة آخر انفاسها.

 

يستهدفون الجراح

ما حدث للدكتور عبد الغني أبو مدين وعائلته عمل مروع بشكل خاص. أخصائي الاذن والحنجرة الشهير في قطاع غزة كان يقف هو وزوجته وشقيقه سامي في في شرفة الفيلا التي يملكها على شاطئ البحر للغرب من مدينة " الزهراء "، لاحظ الطبيب حركة مروحيات الأباشي في السماء، لكنه تعود على ذلك، فلم يلقي لذلك بالاً وظل يتبادل اطراف الحديث مع اخيه وشقيقه، وبينما هم كذلك، فإذا بإحدى المروحيات تطلق صاروخاً من طراز " هايل فاير " الحارق، فيقتل على الفور سامي، ويصاب عبد الغني بجراح بالغة، فيما اصيبت زوجته بجراح متوسطة. إصابة الطبيب الشهير بالغة، وقد تم نقله الى احدى مستشفيات ليبيا في محاولة لانقاذ حياته.

ضمن 1018شهيد فلسطيني سقطوا منذ الحملة العسكرية على القطاع، هناك عشرات العائلات الفلسطينية التي أبادها القصف الإسرائيلي بالكامل عن سبق الإصرار والترصد.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر