موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
معلق صهيوني يشكك في خدمة إسرائيل المصالح الامريكية

مع تولي الرئيس المنتخب باراك أوباما مهام منصبه كرئيس للولايات المتحدة بعيد المجازر التي نفذتها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة، فأن بعض المعلقين الصهاينة المنصفين أوضحوا أن على سياسة أوباما تجاه المنطقة يجب أن تتأثر بما جرى في غزة. الصحافي والمعلق عكيفا إلدار يرى أن المجازر في غزة تمثل اختباراً للقيم الليبرالية التي يدعي أوباما تمسكه بها. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس " نوه الدار الى أن اسرائيل لم تعد تساهم في دعم المصالح الأمريكية، بل أنها أصبحت عبئاً على هذه المصالح، وهذه ترجمة المقال:

 

عكيفا الدار

 ترجمة صالح النعامي

 

        في ماس من العام 1948، ابلغ وزير الخارجية الامريكي جورج مارشال رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت هاري ترومان بأنه لن يقف إلى جانبه لانه ايد اقامة دولة اسرائيل. في ذلك الوقت إدعى مارشال ان إقامة إسرائيل تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، متهماً ترومان بالإنطلاق في قراره من اعتبارات انتخابية محضة، أي الرغبة في الحصول على المال والصوت اليهودي. أعتقد أن مارشال لم يكن دقيقا فيما ذهب إليه، فقد كان هناك تأثير للكارثة التي حلت بيهود اوروبا على تأييد ترومان لاقامة الدولة اليهودية. وعلينا أن نذكر أنه في تلك الايام كانت امكانية أن يصبح اسود رئيساً للولايات المتحدة ضرباً من الخيال.

        اليوم يتمتع براك اوباما بدعم وتمويل 80% من اليهود الأمريكيين رغم ان منافسه جون ماكين تجاوزه في التعبير عن دعمه لإسرائيل. الاسرائيليون هم من القلائل في العالم الذين تمنوا فوز المرشح الجمهوري. بامكان الرئيس الجديد ان يسمح لنفسه بقياس "العلاقات المتميزة" مع اسرائيل وفقا للقيم المشتركة التي يفترض أن تسود بينها وبين الولايات المتحدة، فضلاً عن مساهمة إسرائيل في دعم المصالح الامريكية.

        لكن أين مثل هذه القيم، عندما  يجد أوباما الليبرالي الذي شاهد القصف الاسرائيلي في الايام الاخيرة للمراكز والتجمعات السكانية في غزة التي تعد الاكثر اكتظاكا في العالم؟ هل يمكن ان نتوقع تأثر اوباما بذكرى المحرقة النازية في موقفه من اسرائيل؟ إذا كان الأمر كذلك، فعلى اوباما ان يستمع الى عضو برلمان يهودي في بريطانيا الذي قال الاسبوع الماضي ان جدته لم تقتل على يد النازيين حتى توفر ذريعة للجنود الاسرائيليين لقتل الجدات الفلسطينيات في غزة. فجموع اليهود لا يعرفون ماذا يفعلون بالخزي الذي يشعرون به وهم يشاهدون الرجال الفلسطينيون يبكون بحرقة على فقدان اسرهم تحت انقاض منازلهم.

        متحدثون اسرائيليون يحاولون مواجهة معضلة القيم من خلال القول:- "هل كانت الولايات المتحدة ستضبط نفسها ازاء قيام المكسيك باطلاق الصواريخ على اراضيها وينتهكون سيادتها"؟. من الصعب تصديق تأثير مثل هذا الادعاء على انسان موهوب مثل أوباما. فالمكسيك ليست خاضعة لحصار جوي وبحري امريكي وهي لا تعتبر في نظر القانون الدولي ارضا محتلة، كما هو الحال في غزة. الجيش الامريكي والمستوطنون الامريكيون لا يسيطرون منذ (41) عاما على اي جزء من الاراضي المكسيكية.

        وإن كانت مساهمة اسرائيل في خدمة المصالح الامريكية التي هي العامل الثاني في "العلاقات المميزة"، بين الطرفين، فأن هذا المبدأ أصبح منذ سنوات مشكوك فيه، في كل مرة يقتل فيها اليهود العرب في المناطق يقوم الاردنيون والمصريون بحرق الاعلام الامريكية.

امريكا تدبرت امرها  في الحربين اللتين خاضتهما في العراق وافغانستان،من دون مساعدة اسرائيل، بل وشكرتها لانها جلست جانباً، وإلتزمت الصمت. الادارة الامريكية والكونغرس يضطران احيانا لتطوير سياستها نحو اسرائيل بصورة مخالفة للمصالح الامريكية، وذلك خوفاً من عقاب اللوبي اليهودي. ليس هناك مثال افضل من صمت الادارتين الاخيرتين على توسيع المستوطنات بصورة مخالفة تماما لعملية اوسلو وخارطة الطريق وتخلي تل ابيب عن تنفيذ التزامات مؤتمر انابوليس.

        اوباما أمام خيارين:- الاول ترك الاسرائيليين ينزفون ويمارسون القتل ضد الفلسطينيين، ليكرسوا بذلك دولة التفرقة العنصرية المارقة، مع كل ما ينجم عن ذلك من مس بالمصالح القومية الأمريكية، كما توقع جورج مارشال. اما الخيار الثاني فهو دفع إسرائيل نحو السلام والتوصل لتسوية تضمن الحفاظ على صورتها اليهودية والاخلاقية على طريق قبولها في المنطقة كما تقترح الدول العربية كلها – اي استكمال مهمة ترومان.

رابط المقال:

 http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1056700.html

 

 

 

 

 

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر