موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
معلقون صهاينة: ذبح المدنيين في غزة سلوك فضائحي

على مدى عدة أيام نشرت الصحف الإسرائيلية شهادات تقشعر لها الأبدان لضباط وجنود صهاينة شاركوا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث نسفت هذه الشهادات كل مزاعم الجيش الذي يدعي أن " الجيش الأكثر أخلاقية في العالم ". فقد أكد الجنود أن التعليمات صدرت لهم بتعمد قتل المدنيين، وإستهداف العجائز والنساء الحوامل والأطفال، علاوة على الطواقم الطبية، وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها. ورد الجيش على هذه الشهادات بأنه سوف يدرسها ويحقق فيها، وهو ما لم يقنع معظم المعلقين الصهاينة. وقد اهتم الكثير من الكتاب والمفكرين بالتعليق على هذه الإعترافات.

الكاتب والمفكر الإسرائيلي جدعون ليفي وصف ردود الجيش والحكومة على إعترافات الجنود بأنها " سخيفة، ومجرد دعاية تهدف الى الخداع والتضليل، هذا ان لم نقل الكذب بوقاحة ومن دون ان يندى لها جبين. الجيش الاسرائيلي عرف جيدا ما الذي فعله جنوده في غزة، وهو لم يعد منذ زمن الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، بل بعيد عن ذلك "، على حد تعبيره. وأضاف " لقد سقطت عليها شهادات الجنود والتي صورت كيف قام الجنود بذبح أم فلسطينية وطفليها، وكيف أطلقوا النار على عجوز فلسطينية فأردوها قتيلة، وكيف شعروا عندما كانوا يقتلون بدم بارد، وكيف حطموا ممتلكات الفلسطينيين،.........هذا لم يكن مفاجئاً، فكل شيء كان معروفا منذ زمن لمن أراد ان يعرف ". واعتبر ليفي أن سلوك الجنود كان نتاج للأوامر التي صدرت لهم خلال الحرب، وهي امتداد طبيعي للسنوات التسع الأخيرة، التي قام الجنود خلالها بقتل خمسة الاف فلسطيني تقريبا، على الاقل نصفهم من المدنيين الأبرياء، والفاً منهم من الاطفال.  وأكد ليفي أن قتل الفلسطينيين تحول إلى أمر اعتيادي بالنسبة للجنود الإسرائيليين. وأضاف " جيش لم يصطدم سلاح مدرعاته منذ ستة وثلاثين عاماً مضت بدبابة معادية ولم يلتق طياروه بطائرة حربية للطرف الاخر، تدرب على الاعتقاد ان مهمة الدبابة الوحيدة هي سحق السيارات الخاصة ومهمة الطيار قصف الاحياء السكنية ". وختم ليفي مقاله قائلاً " طالما لم نعترف بالفلسطينيين كآدميين مثلنا لن يتغير شيء، ولكن لن نعترف بهم إلا في حال موافقتنا على زوال الإحتلال، في هذه الاثناء يتوجب عليكم ان تستعدوا للحرب القادمة وللشهادات الصعبة التي تليها حول الجيش الاكثر اخلاقية في العالم ".

أما المحامية تالي نير المختصة في القانون الدولي فقد كتبت مقالاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت " قالت فيه أن المجتمع الإسرائيلي يفضل عادة عدم التحقيق فيما يقترفه جيشه ضد الفلسطينيين. وأضافت " الان فقط، بعد ان بدأ جنودنا يتحدثون عن أعمال غير قانونية، يبدأ زخم قد يؤدي الى تحقيق اكثر جدية. هذه الشهادات، على ألسنة من شاركوا في القتال بأنفسهم، تضع امامنا مرآة لا تسمح لنا بتجاهل ما حدث في غزة ". وحذرت نير من أنه في حال لم يتم تحقيق مستقل، فإن الكثير من الضباط والجنود سيرفع ضدهم دعاوى في المحاكم الدولية بإرتكاب جرائم حرب. وأضافت نير " من شهادات الجنود التي تكشفت في الايام الاخيرة يبدو ظاهرا ان القتل العمد للمدنيين الفلسطينيين كان ناجماً عن تعليمات صادرة من القيادات العليا التي نقلت للجنود رسالة مفادها بأن كل شيء مسموح. وعليه، فإن التحقيق لا يجب أن يركز على الجندي الصغير، بل على من بعث الجنود ". وختمت نير مقالها قائلة " ولكن اهم من الحاجة الى تجنب تقديم ضباطنا وجنودنا للمحاكمات في الخارج، هو الواجب تجاه أنفسنا: استيضاح ما حصل لنا هناك في غزة. فمن شهادات الجنود يتبين أن حديثنا عن طهارة السلاح أمر مشكوك فيه ". من ناحيته كتب عكيفا الدار المعلق السياسي في " هارتس " مقالاً أكد فيه أنه بعد أن تبددت إنجازات الحملة العسكرية على قطاع غزة، فإن الإعترافات الخطيرة التي قدمها الجنود تدلل على أن خسارة إسرائيل في الحرب كانت كبيرة جداً. وأضاف الدار " الجنود يشهدون على قتل مدنيين أبرياء، تدمير لمجرد التدمير، طرد عائلات من بيوتها التي استولي عليها وجعلت مواقع عسكرية مؤقتة، تبلد الحس تجاه حياة البشر والميل للسلوك الحيواني.". وحذر إلدار من تداعيات سلوك الجيش " الفضائحي " قائلاً " لا يكفي التحقيقات الداخلية للجيش الاسرائيلي، والتي تجري بكسل. هذا هو ذات الجيش الذي يتشرب اكثر فأكثر التزمت الديني، من مدرسة الحاخامية العسكرية. يجدر به التحقيق بالظاهرة بأدوات خارجية واقتلاعها من جذورها، خشية أن يحطم العفن الجيش الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي ".

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر