موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إيران في أجندة نتنياهو

على الرغم من أنه لم يكد يمض ثلاثة أسابيع على تولي بنيامين نتنياهو مقاليد الأمور في

اسرائيل، إلا أن التسريبات التي تزخر بها وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد أنه أمضى عشرات الساعات في مداولات سرية مع كبار وزرائه وقادة الجيش والإستخبارات والمسؤولين السابقين للتباحث حول كيفية مواجهة البرنامج النووي الإيراني، وتشير التسريبات إلى أن نتنياهو أبدى رضاه عن الإستعدادات التي قامت بها أذرع الجيش الإسرائيلي المختلفة لضرب إيران. وتأتي هذه التسريبات في الوقت الذي يؤكد فيه نتنياهو أن التصدي للتهديد النووي الإيراني يقف على رأس أولويات حكومته. وأبدت الصحف الإسرائيلية اهتماماً كبيراً بمخططات إسرائيل تجاه إيران.

ويشير الجنرال يعكوف عامي درور رئيس قسم الأبحاث في شعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقاً إلى أن أمام إسرائيل ثلاث خيارات للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، منوهاً إلى أن الخيار الأول يتمثل في المسار السياسي الذي تنامى مع تولي الرئيس الأمريكي براك أوباما مقاليد الأمور في واشنطن، وتحديداً توجه أوباما للحوار والتفاوض مع إيران بدون قيد أو شرط. ويحذر درور من أن الإيرانيين سيراوغون ويماطلون من أجل كسب الوقت،  حيث سيتخلون عن الحوار مع واشنطن في الوقت الذي يتمكنون فيه من إتمام الاستعدادات لإنتائج أول قنبلة نووية. وفي مقال نشره في صحيفة " إسرائيل اليوم " يشير درور إلى أن الخيار الثاني يتمثل في أن تقوم إسرائيل أو الولايات المتحدة بمهاجمة المشروع النووي الإيراني بشكل يؤدي إلى شل قدرة طهران على مواصلة البرنامج النووي. وأضاف "  من الواضح أن على إسرائيل أن تكون جاهزة لتقوم لوحدها بضرب المنشآت النووية الإيرانية، رغم الثمن المرتفع الذي يكلفه بناء قوة ملائمة لتنفيذ هذا الهجوم، مع العلم أن قرار التنفيذ سيتخذ فقط عندما يتضح أن المساعي السياسية قد فشلت ". لكن درور يشدد على ضرورة أن تستعد إسرائيل لإمكانية فشلها في منع إيران من تطوير سلاح نووي، مؤكداً أنه يتوجب أن يكون لإسرائيل القدرة على توجيه ضربة رجعية مضاعفة لإيران. وأردف قائلاً " يجب أن يكون واضحا لصناع القرار في طهران انه لن يبقى ما يكفي من الإيرانيين لإحصاء الدمار والقتلى والبكاء عليهم في إيران إن تمت مهاجمة إسرائيل "، على حد تعبيره. من ناحيته يرى عمير رايبوبورت، المراسل العسكري لصحيفة " معاريف " أنه مازال من الممكن احباط المشروع النووي الإيراني عبر إغراء الدول التي تساعد طهران في تطوير برنامجها النووي وتحديداً روسيا. ويعتبر رايبوبورت في مقال نشرته الصحيفة أن صفقة الطائرات التي عقدتها إسرائيل مع الجيش الروسي مؤخراً تعتبر دليل على إمكانية أن تنجح إسرائيل عبر علاقاتها العسكرية مع روسيا في اقناع موسكو بالتوقف عن مساعدة طهران في مجال التكنلوجيا النووية، وبيعها منظومات الدفاع الصاروخية التي يمكن أن تحبط قدرة إسرائيل على مهاجمة إيران. وأضاف " في اسرائيل يمكنهم أن يرفعوا اشارة نصر مزدوجة: صفقة مع روسيا بقيمة 50 مليون دولار تعني بشكل غير مباشر المس بمنظومات الدفاع الايرانية، فقادة الأمن لدينا يأملون أن تسفر صفقة الطائرات مع روسيا عن قرار موسكو بالتوقف عن بيع ايران منظومة الدفاع الجوية اس 300 ". ويشير رايبوبورت إلى أنه خلافاً كبيراً نشب بين المستويات العسكرية ووزارة الخارجية الإسرائيلية حول الصفقة، حيث حذرت الأوساط العسكرية من انتقال بعض أسرار التقنيات العسكرية لدولة " معادية "، منوهاً إلى أنه تم الاتفاق على أن يتم تزويد روسيا بطائرات بدون طيار " أقل تطوراً ". من ناحيته يستخف الكاتب والمعلق الإسرائيلي تسفي بارئيل بتهديدات حكومة نتنياهو تجاه إيران، محذراً من أنه في الوقت الذي ستنطلق فيه الطائرات الإسرائيلية لضرب إيران، فإن الصواريخ الإيرانية ستصيب مراكز المدن الإسرائيلية، مما سيحدث أضرار هائلة. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس " استهجن بارئيل من درجة الثقة بالنفس التي تبثها حكومة نتنياهو وكأنه بإمكانها إملاء توجهاتها على الإدارة الأمريكية في كل ما يتعلق بالملف الإيراني، مشيراً إلى حاجة الولايات المتحدة الأمريكية للدور الإيراني في استقرار الأوضاع في كل من العراق وأفغانستان. وقال " لقاء ادارة اوباما الاول مع ايران الذي عقد في نهاية الشهر الماضي، لم يجر مرة اخرى حول الذرة وانما حول افغانستان. يبدو ان اوباما يتبنى بصورة كاملة تقرير جيمس بيكر ولي هاملتون في عهد جورج بوش، حيث اوصيا بدمج ايران بالمجريات السياسية في المنطقة ". وختم بارئيل مقاله قائلاً " بامكان ديوان نتنياهو ان يواصل اطلاق الرسائل من صميم قلبه، في الصباح يتفاخرون بالتحضيرات الجارية للهجوم العسكري وفي المساء يظهرون وكأنهم يفرضون قواعد اللعبة في الحوار الجاري. ولكن في ساحة الرقص تجري الرقصة الاهم بين امريكا وايران ومن الاجدر بديوان نتنياهو هو الاخر ان ينتقل الى مقعد المتفرجين.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر