موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
نتنياهو أوباما: كيمياء شخصية ومصالح

تطرقت الصحف الإسرائيلية لتأثير الكيمياء الشخصية للعلاقة بين الرؤساء الأمريكيين وقادة إسرائيل، وذلك على ضوء التقارير التي أكدت أن بروداً ساد العلاقات بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما الطويل في البيت الأبيض مساء الإثنين الماضي. في نفس الوقت اهتمت الصحف الإسرائيلية بالتطرق لنقاط الإتفاق والإلتقاء في المواقف بين الجانبين من القضايا المختلفة بعد الزيارة.

من ناحيته يرى الصحافي شموئيل روزنير الخبير في شأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب لا تتأثر بالكيمياء الشخصية بين قادة إسرائيل وأمريكا، بقدر ما تتأثر بجملة المصالح المشتركة التي تجمع الجانبين. وشدد روزنير في مقال نشرته صحيفة " معاريف " على أن إسرائيل ستتدبر شأنها مع أوباما، مشيراً إلى أنه على الرغم من أنه من الصعوبة التوقع بأن يسلك أوباما نفس الطريق التي سلكها الرئيسان الأمريكيان بيل كلنتون وجورج بوش الذان تميزا بعمق إلتزامها الشخصي تجاه إسرائيل، إلا أنه لن يشذ عن الإطار العام للسياسة التي حكمت الإدارات الأمريكية السابقة، في كل ما يتعلق بالعلاقة مع تل أبيب والمنطقة. وأضاف " لا يمكن الاستناد مسبقا الى افتراض مفاده أن كل رئيس أمريكي من الان فصاعدا وحتى نهاية العالم سيكون مثل كلينتون وبوش. اسرائيل تدبرت امرها حتى مع جورج بوش الاب الذي تحدى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق شامير وجره الى مؤتمر مدريد، وكذلك مع رونالد ريغن، الذي أكد أنه لم يكن يطيق رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق  مناحيم بيغن، وحتى مع جيمي كارتر، الذي يملأ الدنيا حالياً صخباً وهو ينتقد إسرائيل ". وأردف قائلاً " لقد تدبرت إسرائيل أمرها لأن الامريكيين أدركوا أن هناك مصلحة عليا لها في الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، ويجب على إسرائيل أن تذكر تل أبيب دائماً بأنها تخدم المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة ". لكن ما توصل إليه روزنير لم يمنع كتاب إسرائيليون آخرون من التطرق لنقاط الإلتقاء والإفتراق بين كل من نتنياهو وأوباما خلال الزيارة. فحول الموقف من البرنامج النووي الإيراني قال زلمان شوفال السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن والمقر من نتنياهو أن كلاً من واشنطن وتل أبيب ترغبان في منع تحول إيران إلى قوة نووية النووي لايران، إلى جانب اتفاق الطرفين على ضرورة التصدي للتوسع الإيراني الجيوسياسي في المنطقة. واستدرك شوفال في مقال نشره في صحيفة " إسرائيل اليوم " قائلاً " ولكن، يوجد فارق حاد بالنسبة لطريقة تحقيق هذه الاهداف بين واشنطن وتل أبيب. فأوباما، خلافا لسلفه بوش، يبدو انه سلم باستمرار عملية تخصيب اليورانيوم في ايران ولكنه يأمل في أن يتمكن في مرحلة ما من المستقبل، ربما في أعقاب الحوار الدبلوماسي الذي يبدأ قريبا بين الدولتين، في منع المرحلة التالية، أي الانتاج الفعلي للسلاح النووي، و إسرائيل، بالمقابل، مقتنعة بان النهج الامريكي فاته القطار اذ إن خطوة فقط تفصل بين مرحلة انهاء التخصيب وبين مرحلة انتاج القنبلة ".  واعتبر شوفال أن التطور الإيجابي الذي من الممكن أن يساعد إسرائيل في النهاية على اقناع أوباما بتبني موقفها من البرنامج النووي الإيراني هو موقف الدول العربية المتعدلة التي يدعي شوفال أنها أبلغت واشنطن أنها ترى أن التصدي للبرنامج النووي الإيراني أولوية تتقدم على حل القضية الفلسطينية.وأشار شوفال إلى نقطة خلاف أخرى بين واشنطن وتل أبيب تتعلق بالموقف من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، مشدداً على أن إسرائيل لن توافق على وقف البناء في القدس والمستوطنات المحيطة بها، فضلاً عن أنها لن تلتزم بوقف البناء في المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية بما يستجب للزيادة الطبيعية في عدد المستوطنين.

من ناحيته حذر المحلل والباحث روني ألوني سدوبنيك من مغبة الوقع في شرك رؤيا الدولتين التي يروج لها أوباما، مشدداً على أن هذا الشعار يهدف إلى سيطرة الفلسطينيين على الدولتين في نهاية الأمر. وفي مقال نشره في صحيفة " إسرائيل اليوم " قال " حل دولتين لشعبين يعني دولتان لشعب واحد، دولة فلسطين والى جانبها دولة اخرى، يهودية من حيث المبدأ ولكن مع الزمن سيفقد اليهود فيها مكانتهم، في سياق ديمقراطي وقانوني، لصالح الاغلبية الفلسطينية ". وشدد سدوبنيك على أنه يتوجب اضافة شرط هام لتطبيق رؤيا الدولتين، يتلخص في وجوب أن تكون كلتاهما دولتين ديمقراطيتين، ويكون فيهما فصل دستوري مطلق بين الدين والدولة. وأضاف " وعليه، فإن فصل الدين عن الدولة فقط، في الدولتين في اسرائيل ايضاً، يمكنها أن يخلق اساساً معيارياً لاستقرار سياسي اقليمي، ولجيرة طيبة وأمن. وعليه على نتنياهو أن يطلب من الادارة الامريكية والاسرة الدولية ان يشترط أن تقوم الدولتان على نموذج ديمقراطي علماني غربي ". واعتبر سدوبنيك أن وجود دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية بدون جيش وحده الضمانة الوحيدة " الا تقوم دولة تكون فرعا اسلاميا دينيا متزمتا هدفها ابادة اسرائيل لكونها يهودية او لكونها بذرة ديمقراطية غربية غريبة في المشهد الاسلامي الشرق اوسطي "، على حد تعبيره.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر