موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ما حصدته إسرائيل في خطاب أوباما

في الوقت الذي أظهرت فيه الحكومة الإسرائيلية قدراً من التحدي رداً على بعض ما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الموجهة للعالم الإسلامي والذي ألقاه من من القاهرة الأسبوع الماضي، فإن الصحف الإسرائيلية اختلفت في تقييم هذا الخطاب، حيث رأى معظم المعلقين الصهاينة أن خطاب أوباما يخدم في الأساس المصالح الإسرائيلية، حتى عندما يطالب بوقف الإستيطان، وينادي بإقامة دولة فلسطينية.

يهودا بن مئير نائب وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق استهجن حملة الانتقادات الموجهة لأوباما، معتبراً أن الخطاب الذي ألقاه أوباما كان يمكن أن يلقيه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي يوصف حتى من قبل أكثر الفئات الإسرائيلية تطرفاً بأنه " صديق وفي لتل أبيب ". وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس "، قال بن مئير " كل الامور التي قالها اوباما في القاهرة تقريبا قد صدرت على لسان بوش مرات عديدة في الماضي. ليس اوباما هو الذي ابتدع صيغة "الدولتين للشعبين" – هذه الصيغة كانت في قلب مشروع بوش للحل، صديقنا الاكبر في البيت الابيض ومنذ عام 2002 ". وحذر بن مئير من مغبة تحويل أوباما إلى عدو، قائلاً " محاولة تحويل اوباما الى عدو لاسرائيل ترتكز على ادعاءات كاذبة حمقاء وعديمة المسؤولية، ومدعاة لحدوث المصائب، ستكون هناك جدالات ومواجهات مع ادارة اوباما، سواء بسبب فلسفته واصراره أو بسبب قصر نظر الحكومة الحالية – ولكن اظهار اوباما كشخص معاد لاسرائيل مسألة لا اساس لها ". وأشار بن مئير إلى المضامين بالغة الأهمية التي احتوى عليها خطاب أوباما وكانت إيجابية جداً لإسرائيل، حيث تحدى أوباما الحساسيات الكامنة في العالم العربي، وتحدث عن المحرقة، وعن " الكذب والشر الكامن في التنكر لها ولملاحقة اليهود خلال اجيال، فضلاً عن  وحقهم في وطن قومي لهم، إلى جانب اطنابه في الحديث عن العلاقات القوية غير القابلة للفصم بين امريكا واسرائيل ". وأشار بن مئير إلى تنديد أوباما بالعمليات الاستشهادية وبإطلاق صواريخ القسام على المستوطنات. وأضاف أن النقد يجب أن يوجه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض رؤيا الدولتين، التي تمثل في الأساس مصلحة إسرائيلية قبل أن تكون مصلحة فلسطينية. وانتقد بن مئير المتدين بشدة تشبيه وزير العلوم الإسرائيلي لأوباما بأنه " فرعون العصر ".  من ناحيتها قالت الكاتبة الإسرائيلية ياعيل جيفريتس أن إسهام أوباما تمثل في أنه أماط اللثام عن حقيقة أن نتنياهو لا يملك خطة سياسية. وفي مقال نشرته في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، قالت جفريتس " رؤيا أوباما من السهل مهاجمتها لانها موجودة، اما لإسرائيل فلا يوجد أي رؤيا يمكن الحديث عنها. اسرائيل تفر من الحقيقة ومن لحظة الحقيقة. العراقيل هي من جانبنا، واوباما هو فقط من يكشفها ". وأضافت جفريتس " المشكلة تكمن في حقيقة أن الإسرائيليين يعيشون في فراغ الوعي، فإسرائيل تتحدث عن السلام بالضبط مثلما تتحدث عن التهديد النووي الايراني، وفي كلا الموضوعين يتحدث الخوف والتهديد، في الحالتين لا يؤمن احد بعمق قلبه بانه توجد امكانية ان تتحقق الامور في الواقع ". وأردفت قائلة " الرؤيا الوحيدة التي يجلبها معظم زعماء اسرائيل في الـ 15 سنة الأخيرة، ومنذ اغتيال رابين هي: أنه لا أمل في حل النزاع والعيش بسلام، بوضوح تدعي اسرائيل أنها ترغب بالسلام، لكن الرغبة في السلام، مثل الرغبة في الحب أو بالكف عن التدخين، هي غريزة طبيعية، أي أن الرغبة لا تكفي، بل تحتاج إلى دلائل على صدقيتها". وشددت جفيريتس على أن المشكلة تكمن في أنه في إسرائيل تبذل الجهود على مدى السنين فقط في تعزيز المخاوف و في تهيئة القلوب للحرب، والتهديدات بالكوارث وفي تصوير الاخر كشيطان.

من ناحيته قال المفكر والكاتب الإسرائيلي تسفي بارئيل أنه لا يوجد أي سبب يدعو قادة الحكومة الإسرائيلية للشعور بوقع المفاجأة بعد سماعهم خطاب أوباما. وشدد بارئيل في مقال نشرته صحيفة " هارتس " على أن أوباما هدف من خلال خطابه إلى حشد أكبر دعم عربي إسلامي لمخططاته بتوسيع الحرب في أفغانستان ولتسهيل عملية انسحاب قواته من العراق. وأشار بارئيل إلى أنه من أجل ذلك حاول أوباما استرضاء المسلمين من خلال الحديث عن مناقشة الفرضية التي رسمت الخطوط الفاصلة بين الاسلام والغرب التي أرساها المستشرقون الذين وصفوا  الذكاء للغرب والتخلف "للاسلام. وأضاف بارئيل قائلاً "  أوباما حاول أن يقول أن الحروب العادلة القسرية ليست حروب الغرب والحروب الهجومية السيئة ليست حروب الاسلام. هناك اناس خيرون وسيئون بعضهم في الغرب والبعض الآخر في الشرق.


 

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر