موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
نتنياهو........ كممثل لثقافة الكذب

عندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوج مجده بعيد انتخابه عام 1996 لأول مرة كرئيس للوزراء واجهه مقدم البرامج الحوارية الشهير نسيم مشعال بالإنطباع الذي تولد لدى النخب السياسية في إسرائيل، حيث قال له " لقد سألت 90 نائباً من أصل 120 في الكنيست عن أبرز سماتك الشخصية، فأجمعوا على أنها: الكذب ". هذا الأسبوع اعتبرت الكثير من التعليقات في الصحف الإسرائيلية أن خطاب نتنياهو الذي ألقاه رداً على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة دليلاً آخر على ثقافة الكذب التي تعتبر أحد مرتكزات العمل السياسي في إسرائيل. المحلل السياسي والكتاب شالوم يروشالمي اعتبر خطاب نتنياهو ليس أكثر من كلام، منوهاً إلى أن مقربي نتنياهو يتباهون علناً في أعقاب الخطاب بأنه نجح في تضليل العالم. ويقتبس يروشالمي حديثاً للوئي ليفسكي أوثق مقربي نتنياهو والذي قال أن نتنياهو بعيد الإنتهاء من إلقاء الخطاب أن نتنياهو عندما تحدث عن قبوله بقيام دولة فلسطينية لم يقصد ما قال، بل كان يهدف إلى توجيه الضغط الدولي على الفلسطينيين. وفي مقال نشره في صحيفة " معاريف " أوضح يروشالمي قائلاً " كل ما قام به نتنياهو أنه قام بخفض رأسه بعض الشئ حتى تمر عاصفة الضغوط الدولية وتحديداً الأمريكية، وهو صمم في قرارة نفسه عدم تطبيق ما إلتزمت به الحكومات السابقة في مفاوضاتها مع الفلسطينيين ". وأضاف يروشالمي أن نتنياهو يتملكه خوف لدرجة الموت من إمكانية التوصل لإتفاق تسوية مع الفلسطينيين، وبالتالي فهو يشغل نفسه بكل المناورات من أجل التملص من خطر إمكانية إضطراره للتوقيع على إتفاق تسوية مع السلطة الفلسطينية. وأردف قائلاً " لأن نتنياهو شرع في التنظير لمبادرة جديدة لا يؤمن بها ولا ينوي تحقيق نتيجة فعلية من ورائها، فإنه اشترط قيام الدولة الفلسطينية بسلسلة من الشروط التعجيزية التي يستحيل على الفلسطينيين الوفاء بها، مثل ضرورة اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية والتنازل عن حق العودة، وأن تستعيد السلطة سيطرتها على قطاع غزة عبر إخضاع حركة حماس، وأن القدس خارج إطار المفاوضات ". وأشار يروشالمي إلى أن أكثر شروط نتنياهو التعجيزية والمتمثلة في إلتزام السلطة الفلسطينية بإعادة صياغة مناهج التدريس الفلسطينية وإزالة كل المواد التي تعتبر تحريضية ضد إسرائيل، وفي حال وفى الفلسطينيون بهذه الشروط التعجيزية فإن نتنياهو يطالبهم بأن يكتفوا بدولة منزوعة السلاح لا تسيطر على الحدود أو المعابر الدولية. وأكد يروشالمي أن كل ما يهدف إليه نتنياهو هو أن ينجح في إيصال رسالة للعالم مفادها أن الفلسطينيين هم الذين يتحملون المسؤولية عن الجمود في عملية التسوية. وعن الأسباب التي تدفع نتنياهو للكذب، يقول الكاتب والمفكر الإسرائيلي يوئيل ماركوس أن نتنياهو لم يكن أمامه بد سوى القيام بهذه المناورة على اعتبار أنه خشي في قرارة نفسه من خطورة التصادم مع الإدارة الأمريكية الحالية. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس "، قال ماركوس " نتنياهو عرف جيداً ان امريكا الغاضبة ستمس بالمساعدة المقدمة لإسرائيل، وبامكان اوباما ان يتسبب بالضرر بمجرد قوله أنه خائب الأمل من اسرائيل، ففي ظل هذا الوضع سيسير العالم كله من ورائه". وأوضح ماركوس أن نتنياهو عندما كتب خطابه أدرك جيدا انه لا بديل عن الولايات المتحدة، حيث أن العالم كله سيسير وراء أمريكا، ولا يمكن أن يتجند أعضاء الكونغرس للدفاع عن أمريكا في مواجهة الرئيس أوباما، فضلاً عن الضغط الذي طرأ على المنظمات اليهودية العاملة في الولايات المتحدة. ولفت الكاتب شمعون شيفر الأنظار إلى مواطن أخرى من مواطن التضليل التي أنطوى عليها خطاب نتنياهو، سيما توجهه للدول العربية " المعتدلة "، منوهاً إلى أن نتنياهو يعيش على أمل أن ينجح في إقناع قادة الدول العربية في أن يكونوا في صف إسرائيل في مواجهة إيران وبرنامجها النووي. واشار شيفر في مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت " إلى أن نتنياهو حاول إغراء العرب بالسير في هذا الطريق من خلال الزعم بأن الفلسطينيين هم الذين سيكونون أكثر المستفيدين من التعاون بين الدول العربية المعتدلة وإسرائيل، حيث وعد نتنياهو الفلسطينيين بإقامة مشاريع اقتصادية بتمويل من الدول العربية الغنية. وأضاف " دعوة زعيم اسرائيل للقاء مع الزعماء العرب يبدو دوما على نحو جيد، ولكن نتنياهو يفهم بانه لا يوجد لدى زعماء الدول العربية وجبات مجانية وان الشرط للقاء هو التقدم الهام في المفاوضات مع الفلسطينيين....، من هنا فإن نتنياهو يرى أن الزعماء العرب سيجدون صعوبة في أن يقولوا أن اسرائيل هي الرافضة للسلام بينما يرفضون مصافحة يد رئيس الوزراء الغسرائيلي الممدوة لمصافحتهم ".



مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر