موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
نخب إسرائيل تحصي محاسن " أوسلو " ومساوئها

حلت مؤخراً الذكرى السادسة عشر على التوقيع على إتفاقية أوسلو، وهو ما وجد فيه الكثير من المعلقين الإسرائيليين مناسبة لتقييم هذا الإتفاق، حيث تباينت التقييمات وفق الخلفية الأيدلوجية لهؤلاء المعلقين. فالمنتمين لليسار اعتبروه إنجاز كبير لإسرائيل، في حين رأى فيه منظري اليمين " كارثة وطنية "

ويعدد إيتان هابر الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين الذي وقع في عهده على اتفاق أوسلو، مشيراً إلى أنه على الرغم من اعتراض اليمين على هذا الإتفاق إلا أن قادته ليس بإمكانهم انكار حقيقة أنه لم يرد في هذا الإتفاق مصطلح " الدولة الفلسطينية ". وفي مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت " قال هابر الذي تلا في حينه نبأ وفاة رابين بعد أن أطلق عليه أحد نشطاء اليمين المتطرف النار " كل الصارخين ضد أوسلو في حينه يعرفون اليوم أنه لم تذكر على الاطلاق في هذا الاتفاق  كلمتا "دولة فلسطينية"، ولم يعد أحد في حينه الفلسطينيين بدولة مستقلة، إن الصارخين من غوش ايمونيم ( القيادة السياسية للمستوطنين اليهود )  ومضرمي النار في المفترقات؟ جميعهم استوعبوا وأخذوا على أنفسهم القليل الذي وفره "اوسلو" قبل 16 سنة، باستثناء ثلة من المجانين لا تزال تتراكض على التلال ". وأشار هابر إلى أن الظروف التي وقع فيها اتفاق أوسلو كانت مثالية بالنسبة لإسرائيل. وأضاف " لقد وقع اتفاق أوسلو في ظروف مثالية بالنسبة لإسرائيل، حيث صادف ذلك انهيار الاتحاد السوفييتي، واندلاع حرب الخليج، ضعف سورية التي فقدت سندها الاستراتيجي، ضعف منظمة التحرير، في الوقت الذي كانت تحظى فيه إسرائيل بدعم هائل من جانب الإدارة في الولايات المتحدة والرئيس كلينتون ". وأعاد هابر للأذهان حقيقة أن هذا الاتفاق أدى إلى "  اعتراف عشرات الدول بدولة اسرائيل؛ فقد جاءت لاسرائيل أكثر من 200 شركة دولية لم توافق من قبل على الاستثمار في المشاريع الإسرائيلية؛ وتم فتح سبع ممثليات اسرائيلية في دول عربية (وبالعكس في تل ابيب)؛ وحدث نمو اقتصادي لم يشهد له مثيل حتى ذلك الحين ومنذ الازل (7.6%)؛ و انخفض معدل البطالة بشكل درامتيكي من 11% الى 5.6% ؛ الى جانب قيام رئيس وزراء اسرائيل بزيارات لدول لم يتمكن زعيم إسرائيلي قبله بزيارتها، لاول مرة منذ قيام الدولة، الى بلدان إسلامية لم تسمح بمثل هذه الزيارة مثل اندونيسيا، وتضاعفت ميزانية التعليم، لأول مرة وآخر مرة في تاريخ دولة اسرائيل؛ الى جانب شق أكبر عشر طرق رئيسية في إسرائيل وإعادة بناء  مطار بن غوريون، والتوقيع على اتفاقية السلام مع الاردن ايضا "، على حد تعبيره. وفي المقابل فإن عدداً من منظري اليمين في إسرائيل رأوا في أوسلو على الرغم من انجازاته التي لا تخفى على أحد " كارثة قومية ". فمن ناحيته اعتبر رون برايمن  رئيس رابطة استاذة الجامعات اليمينيين في إسرائيل مراسيم الاحتفال بالتوقيع على أوسلو امام البيت الابيض في ايلول 1993 حدثاً سريالياً، تسبب في بداية الانزلاق والتدهور نحو اشد حروب اسرائيل ضراوة. في مقال نشره في صحيفة " هارتس " اعتبر برايمن أوسلو مجرد حرب على إسرائيل، ويشير إلى أن الكثيرين في إسرائيل باتوا يدعون الى ادراك واجب التصدي لخطر حرب اوسلو وكبحه.  وأضاف " مغامرة اوسلو التي تطرح تحت الاسم الكاذب "عملية السلام"، خطيرة لأسباب عدة، منها: انها تفسر بصورة مختلفة من قبل أطراف مختلفة، فالجانب العربي أدرك أنه سيمتلك في ختام العملية دولة سيادية عاصمتها القدس ولذلك ليس لديه استعداد للاكتفاء بأقل من ذلك، والجانب الاسرائيلي الساذج وقع في اغراء هذا السحر الوهمي، وما زال يواصل رفض ادراك مغزاه، والإسرائيليون الذين يشخصون الخطر ويحاولون التصدي له، يعتبرون مؤلبين ودعاة حروب ". وختم برايمن مقاله قائلاً " على اسرائيل في عامها الـ 62 ان تحسم أمرها: اما دولة فلسطينية واما السلام، الدولة الفلسطينية إلى جانب اسرائيل في البداية وعلى انقاضها لاحقا، هي نقيض تام للسلام، السعي للوصول الى دولة كهذه وتجاهل المنطق السليم ومشاعر أغلبية الجمهور اليهودي في اسرائيل يمزق الشعب ويخرب الاساس الضروري للسلام أيضا ". ويتفق الكاتب اليميني بوعز هعتسني مع ما جاء في مقال برايمن، ويدعي أن أوسلوا إلى مأسسة " الإرهاب " داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي مقال نشره في صحيفة " إسرائيل اليوم "،هاجم هعتسني وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أسهمت في الترويج لأوسلو. وأضاف "  كانت الصحف مليئة بالتقارير اللزجة عن السلام الذي يجتاز الحدود والذي سيصل اسرائيل بجيرانها عبر سكك الحديد، عن تناول الحمص في دمشق وعن السفر بالسيارة الى الخارج عبر لبنان، سورية، وتركيا، وقد حطم وزير الخارجية شمعون بيريس ارقاما قياسية في الخيال حين نشر كتابا وانكب على "الشرق الاوسط الجديد"، وعندما تشوشت الأمور، وبدلا من السلام وجدنا إرهاب غير مسبوق ".

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر