موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كاتب إسرائيلي: هكذا يستغفل أوباما عباس

تراجع الإدارة الأمريكية عن وقف الإستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة، كما عبرت عن ذلك مؤخراً وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون أثار حفيظة حتى المعلقين الإسرائيليين. عكيفا إلدار المعلق السياسي في صحيفة " هارتس " اعتبر سلوك كلنتون يمثل صورة من صور الاستغفال للفلسطينيين، مشدداً على أن النهج الأمريكي سيفضي إلى تحول الفلسطينيين إلى تأييد حركة حماس. وهذا نص ترجمة المقال:

عكيفا إلدار

ترجمة: صالح النعامي

 

فجأة وبعد عشر شهور وعدد كبير من النقاشات التي يصعب حصرها، لم يعد تجميد الإستيطان شرطاً للشروع في المفاوضات بالنسبة للإدارة الأمريكية. حتى اليوم وافق الفلسطينيون على مواصلة إجراء المفاوضات على إنهاء الإحتلال في الوقت الذي يقوم الشريك الإسرائيلي بتعميق وقائع الإحتلال وتكريسه على الأرض بكل قوة. لذلك بعد أن كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية ( بدون القدس ) 109 ألف مستوطن عند التوقيع على اتفاقيات أوسلو، أصبح عددهم بعد 16 عاماً على التوقيع 300 ألف مستوطن. فإلى متى سيبقى رؤساء الإدارات الأمريكية يستغفلون الفلسطينيين؟. صحيح أن كل الزعماء الأمريكيين الذين توالوا على البيت الأبيض، وضمن أولئك زوج السيدة كلنتون تعاملوا مع الإستيطان كما تعاملوا مع الطقس الجوي، فمن اللطيف التحدث عنه لكن لا يمكن تغييره، أما أوباما الذي وعد بإحداث تغيير جوهري، فلن يرجى منه شئ بعد الآن. منذ الأبد كانت مبادرات السلام تقوم على عدم وضع شروط مسبقة، وتحديداً لا أحد يطلب وقف العنف بشكل نهائي بين الأطراف المتصارعة، إذ إن إنهاء العنف يجب أن يكون نتيجة طبيعية للمفاوضات والحل السياسي، وتحديداً عندما يدور الحديث عن مفاوضات بين دولة إحتلال وشعب محتل.

لكن بنيامين نتنياهو كان أول رئيس وزراء إسرائيلي الذي وضع القاعدة الحديدية التي تقول " إذا أعطوا أخذوا، وإذا لم يعطوا لن يأخذوا "، بكلمات أخرى: كلما كان هناك مقاومة فلسطينية مسلحة لن تكون هناك مفاوضات. وقد تباهى نتنياهو دائماً بالقول أنه وبخلاف رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، فإنه لم يجري مفاوضات مع السلطة الفلسطينية في الوقت الذي كانت تتم فيه عمليات عنف. وواضح تماماً أن ما طرحه نتنياهو هو شرط مسبق.

 في نفس الوقت ألم يشترط وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إستئناف المفاوضات بسحب السلطة تقرير " غولدستون " من التداول في مجلس حقوق الإنسان، أليس هذا شرطاً مسبقاً؟.

 وكيف يمكننا تقييم شروط اللجنة الرباعية للاعتراف بحكومة حماس، ألا تطالب الدول المشاركة في هذه اللجنة أي حكومة فلسطينية بالاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة بوصفها إرهاباً والإلتزام بالاتفاقيات الموقعة بين السلطة وإسرائيل، أليست هذه شروط مسبقة؟.

لقد وضعت خطة " خارطة الطريق " التي حصلت على إقرار مجلس الأمن شرطين مسبقين، وهما: وقف العنف ووقف الإستيطان، ولم تضفي الخطة شرعية على البناء من أجل الإستجابة للزيادة الطبيعية في عدد المستوطنين، كما أن الخطة طالبت إسرائيل بإخلاء كل النقاط الإستيطانية العشوائية التي أقامها المستوطنون في الضفة الغربية بدون التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، والتي أقيمت منذ أن تولى أرئيل شارون مقاليد الحكم في إسرائيل.

أن الجنرالات الأمريكيين والإسرائيليين على حدٍ سواء يشيدون بدور السلطة في تعقب حركات المقاومة في الضفة الغربية وهم يؤكدون أن السلطة وفت بما عليها في خطة " خارطة الطريق "، وفي المقابل لا يوجد أحد يمكن أن يشهد بأن إسرائيل وفت بتعهداتها في الخطة والمتعلقة بوقف الإستيطان.

فعلى سبيل المثال لو عادت الحافلات لتنفجر في شوارع إسرائيل لما رأينا نتنياهو مستعد أن يقف بجوار أي مسؤول من مسؤولي السلطة. وفي كتابه " مكان تحت الشمس "، يقول نتنياهو " من المحظور على إسرائيل إجراء مفاوضات مع إرهابيين " بحال من الأحوال.

في إسرائيل يواصلون البناء على أراضي الفلسطينيين التي لا توجد دولة في العالم تقول أنها تعود لإسرائيل.

 والعالم يتجاهل ما يقوم به نتنياهو من إرساء للحقائق على أرض الواقع ويتذكرون جملته العابرة في خطاب " بار إيلان "، التي عبر فيها عن تأييده عن إقامة دولة فلسطينية، وحتى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون وصفت عبارته هذه بـ " الرائعة ".

لقد قدم العرب مبادرة سلام في مارس 2002 ربطت لأول مرة بين تطبيع العلاقات مع العالم العربي بنهاية الصراع. قد طالب أوباما الزعماء العرب بأن يمنحوا إسرائيل سلفة على الحساب من أجل إعداد الأرضية لإستئناف العملية التفاوضية. الرئيس المصري حسني مبارك وعدد من الزعماء الخليجيين وافقوا على المقترح الأمريكي وشرعوا في القيام بخطوات أولوية على طريق المصالحة مع إسرائيل.  وكان للزعماء العرب كما كان لأوباما شرط مسبق واحد وهو: وقف الإستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية. لم يطالب الزعماء العرب بأكثر مما أعلنته كلنتون قبل عدة شهور فقط عندما طالبت بتجميد الأنشطة الإستيطانية بشكل مطلق.

 لكن الجمهور الفلسطيني أدرك السبت الماضي عندما أعلنت كلنتون صراحة وعلانية أن تجميد الإستيطان لم يكن يوماً شرطاً لإستئناف المفاوضات، أن رهانات عباس وزملاءه لم تتحقق. والجمهور الفلسطيني بات يسأل: لماذا على حماس أن تدخل رأسها في حكومة غير قادرة على الحصول من الأمريكيين حتى على ضغط على إسرائيل لتجميد الإستيطان لعدة شهور فقط؟ وكل ما ينتظره الفلسطينيون أن يقوم نتنياهو قبيل الانتخابات الفلسطينية بالإفراج عن مئات المعتقلين مقابل شليت. المهم أن يتم هذا بدون شروط مسبقة.
إن كان لدى حماس ثمة مسوغ لتأجيل المصالحة الوطنية مع فتح والإنتظار بصبر حتى تنتهي جولة أخرى من المفاوضات، فإنه في حكم المؤكد أن الجمهور الفلسطيني وتحديداً في الضفة الغربية سيتحول لتأييد حركة حماس بشكل مطلق.

أن السيدة كلنتون بتصريحها الأخير وفرت لحماس هذا الانجاز.

رابط المقال:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1125192.html

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر