موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مفكر إسرائيلي: القدس تتكلم " العربية "

 

منذ أن تولى رئاسة بلدية الاحتلال في القدس يعكف اليميني المتطرف نير بركات على اتباع سياسة واضحة وجلية تهدف ليس فقط ‘الى تهويد المدينة، بل وأتباع أساليب غير مسبوقة، وذلك عن طريق توظيف عدد من الوسائل، فإلى جانب إقامة البؤر الاستيطانية لليهود في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة، وإصدار أوامر الهدم لمئات المنازل الفلسطينية في المدينة، فإن بركات يستثمر مصادر هائلة في تهويد طابع المدينة الثقافي. المفكر الإسرائيلي إيل مجاد يعتبر أن سياسية بركات ستؤدي فقط إلى نتائج عكسية. وفي مقال نشره في النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت أحروت " حذر مجاد من أن هذا السلوك سيؤدي إلى زيادة تشبث الفلسطينيين في القدس، وهذه ترجمة المقال:

 

إيل مجاد

ترجمة صالح النعامي

على كل إسرائيلي يريد التحدث عن القدس أن يعلم أن مجرد طرح قضيتها هو وصفة لإشعال النار في الهشيم، من هنا فإنه يتوجب على كل شخص يريد ليس فقط إزاحة حجر في القدس أن يبدي الحذر اللازم، بل أن من يريد أن يكتب على هذا الحجر يتوجب عليه أن يبدي ذات الدرجة من الحذر. يجب ألا ننسى أننا سيطرنا على القدس بدافع الحب، لكنه حباً أعمى، لذا فمنذ يونيو عام 1967 ونحن عميان، على الأقل لأننا تجاهلنا حقيقة أن نصف القدس هي مدينة عربية. من ناحية شخصية لم أكن لأقطن في القدس لولا أن نصفها عربي، أنني أحب المدينة العربية في القدس، وهي أكثر المدن التي أحبها في العالم. حتى قبل العام 1967 كانت القدس العربية بعيدة عنا بعد القمر، ولم نحلم بأننا سنطأها، لكن حدثت المعجزة. عندما أقوم بزيارة القدس العربية سواء البلدة القديمة أو الأحياء الشرقية التي هي خارج الجدران أنني أشم رائحة العروبة، أرى فيها دمشق وعمان وبغداد، أنها المدينة الأكثر سرية في العالم، ومع ذلك أن كل ما فيها يدل على أنها مدينة عربية. علينا أن نذكر أن هذه المدينة ليست جزءً من العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، أنها عاصمة عربية، ويقطن فيها سكان عرب، وهذه المدينة تحمل سمات سكانها العرب وصورهم، و تتصرف حسب الأصول التي قرروها. وكل محاولة من طرفنا لتغيير هذا الواقع سواءً بالقول أو الإعلان هو أمر مهين، وتافه وساقط علاوة على أنه جالب للكوارث. أن إقامة الحدائق التوراتية في سلوان ( قرية فلسطينية تقع في محيط المدينة من الناحية الشرقية )، والاستيطان بالقوة في قلب حي " الشيخ جراح "، وفرض الوجود اليهودي بالقوة في قلب الحي الإسلامي لن يؤدي إلى تهويد المدينة، بل على العكس تماماً، أن مثل هذه الخطوات ستؤدي فقط إلى تعاظم تصميم الفلسطينيين لمقاومة هذه الخطوات، وستدفعهم لتعزيز طابع المدينة العربي. إن إقامة الحدائق العامة وتحديداً الحدائق الأثرية في قسمي المدينة، وإقامة مدارس دينية لليهدود في البلدة القديمة من المدينة، وإقامة تجمعات استيطانية لليهود في قلب الأحياء العربية يمكن فقط إلا بعد أن يتم تقسيم المدينة بالتساوي بين اليهود والعرب. إننا مطالبون بالاعتراف بالآمال العربية في القدس ويجب أن نعترف بحق العرب في تحقيق طموحهم السياسي والوطني ونحترم مقدساتهم الدينية، وهذا لن يضعفنا، بل على العكس سيقوينا، لأن هذه الخطوة ستثبت بأننا أقوياء وأنا نتجه بصدق لتحقيق السلام الحقيقي. أن هذا ما لم يفهمه رئيس البلدية نير بركات، لكن الأسوأ من هذا أن رئيس الوزراء لم يستوعب هذه الحقيقة بعد.

للأسف نحن مغرمون بالقدس، لكننا مغرمين لدرجة أننا لسنا فقط عميان بل ورافضين للتسويات السياسية التي تنص على ضرورة اقتسام المدينة. ما العمل أن هناك آخرين يتقاسمون هذا الحب معنا؟.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3857001,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر