موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
دبلوماسي صهيوني :لا تسيئوا الفهم أوباما مناصر لإسرائيل

راهن الكثير من العرب على الأزمة الأخيرة في العلاقات بين إسرائيل وإدارة الرئيس أوباما في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لواشنطن والخلاف بينه وبين الرئيس أوباما بشأن الاستيطان، وأملوا أن تمثل هذه الأزمة تحولاً في الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل والعرب. إلا أن ألون بنكاس قنصل إسرائيل السابق في نيويورك والذي كان مرشحاً لتولي منصب سفير إسرائيل في واشنطن يثبت إن أوباما مناصر كبير لإسرائيل يؤكد أن أوباما مثله أسلافه ملتزم بضمان تفوق إسرائيل النوعي على اعتبار أن ذلك يخدم المصلحة الأمركية في ردع العالم العربي. ويشير إلى أن هذه الأزمة هي نتاج التعنت الإسرائيلي وليس بسبب تغيير في السياسة الأمريكية. ففي مقالة نشرتها على النسخة العبرية لموقف صحيفة " يديعوت أحرنوت " يثبت بنكاس أن أوباما لم يتقدم بأي طلب تعجيزي من نتنياهو، بل أن الأخير هو الذي يهدد المصالح الإستراتيجية لإسرائيل، وهذه ترجمة المقالة:

ألون بنكاس

ترجمة صالح النعامي

 

الرئيس الأمريكي باراك أوباما مناصر كبير لإسرائيل رغم أنه لا يعبر عن ذلك كل يوم، كما حدث في الستة عشر العام الماضية وهي فترة حكم كل من بيل كلنتون وجورج بوش، وهو لا يستغل كل حدث ليعبر عن عمق التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وتفوقها النوعي في المجالين الأمني والسياسي، لكن حسب كل المعايير الصارمة: أوباما مناصر لإسرائيل.

علينا أن نذكر أن أوباما هو الرئيس الأمريكي الذي أعلن في جامعة القاهرة أن الحلف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن يهتز، ليس هذا فحسب، فقبل أن نوجه له لانتقاد لتعاطيه " المهين " تجاه رئيس الوزراء نتنياهو، علينا أن نذكر أن أوباما لا تربطه أي علاقات دافئة وشخصية مع أي زعيم دولة أجنبية، وضمن هؤلاء الرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية، وحتى جيرانه، رئيس المكسيك ورئيس وزراء كندا.

 أوباما ليس عاطفي سياسي مثل جيمي كارتر ولا يتعاطى السياسة بمثالية كما كان يفعل بيل كلنتون، أنه واقعي يشبه في مقاربته للسياسة للخارجية سلفيه الجمهوريين رتشارد نيكسون وجورج بوش الأب، ومثله مثل جزء كبير من مركبات المؤسسة المسؤولة عن العلاقات الخارجية والأمن في واشنطن يرى أوباما مصالح أمريكية واسعة وتوازنات قوى إقليمية: الهند وباكستان، إيران والعراق والخليج، وإسرائيل والعالم العربي.، ويأخذ بعين الاعتبار هذه التوازنات لكي يحافظ على الاستقرار. لقد التزم أوباما بسحب جزء كبير من قواته من العراق حتى آب المقبل، وهو يواصل حربه على " القاعدة "، وكل ما يتفرع عنها، ويحاول أن يبلور سياسة ذات جدوى ضد البرنامج النووي الإيراني. من هنا فإن هناك مصلحة أمريكية في أن تكون إسرائيل قوية وأن تمثل جزءً من الردع الأمريكي في مواجهة المحور الريداكالي بشقيه الإيراني والعربي. بناء على كل ما تقدم، فإن الانتقاد الموجه لإسرائيل كما ظهر من خلال شهادة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي الجنرال باتريوس أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، والتي أكدها وزير الدفاع جيتس واضح: غياب اتفاق إسرائيلي فلسطيني، أو على الأقل عملية تفاوضية ثابتة ومتواصلة يمثل تحديات ويفرز مشاكل أمام المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

 وفي حال اختصرنا الانتقاد في جملة واضحة فإن إسرائيل تتحول في نظر الأمريكيين من ذخر إلى عبء، لم يعد هناك الإتحاد السوفياتي وميزان القوى يخص دولة عظمى وحليفاتها. يوجد فقط الولايات المتحدة، وحليفاتها مثل إسرائيل، والتهديد الإيراني. وفي نظر كثيرين في المؤسسة الحاكمة في واشنطن فإن إسرائيل لا تساعد الولايات المتحدة ولا تساعد نفسها، فلإسرائيل في نهاية المطاف مصلحة وطنية في الحفاظ على الحلف والعلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة، وهذا هو الذخر الاستراتيجي والإنجاز السياسي الكبير والرائع لإسرائيل خلال تاريخها منذ 62 عاماً.

 

مصالح نتنياهو ومصالح إسرائيل

من الواضح أن الإلتزام الأمريكي لإسرائيل لا ينسجم كثيراً مع مصالحها في المنطقة، ومع ذلك فقد تطورت العلاقات على النحو الذي وصلت إليه. لذا فإنه يتوجب أن تكون هناك مصلحة لإسرائيل في أن تكون الولايات المتحدة قوية، لأنه كلما كانت الولايات المتحدة قوية والعلاقات الخاصة معها مستقرة، فإن ذلك يؤدي إلى أن تكون إسرائيل قوية ويضاعف من قدرتها على الردع. أن الثمن الذي يتوجب على إسرائيل دفعه ليس كبيراً في الواقع، ولا يمس بمصالحها الحيوية، فبإستثناء الاستقبال الفاتر الذي حظي به نتنياهو عند أوباما، علينا أن نتذكر أن المطالب التي تقدمت بها إدارة أوباما ليست جديدة ولا تمثل تغييراً متطرفاً في السياسة الأمريكية، أنها تمثل عودة أكثر حدة وصارمة لكل الطلبات التي سبق أن تقدمت بها الإدارات الأمريكية السابقة، ومن يعتقد أنه قد حدث تغيير في السياسة الأمريكية، فإنه يعفي نفسه من المسؤولية عن فشله في قراءة وفهم الصورة التي تراها إدارة أوباما. لقد قيل كل هذا الكلام عشية الانتخابات الإسرائيلية مطلع العام الماضي. أن الحفاظ على الحكم والإبقاء على ائتلافه الحاكم ومواصلة البناء في المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى في الضفة الغربية والتي تقع للشرق من الجدار الفاصل، كل هذه تمثل مصالح مشروعة لنتنياهو نفسه، لكن من الصعب أن يطعن أحد أنها تمثل مصالح حيوية لدولة إسرائيل، ومن الأصعب أن يزعم أحد أن ضمان هذه المصالح يبرر أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة. علينا ألا نبعد كثيراً في تصور سيناريو مفزع بشأن مستقبل علاقاتنا مع إسرائيل، فمن غير المعقول أن يتحقق مثل هذا السيناريو، لكن في نفس الوقت فإنه يكفي أن يقتفي العالم العربي والأوروبيون السلوك الأمريكي في استقبال نتنياهو حتى تتعاظم عزلة إسرائيل. لا يوجد هناك ما يسوغ العودة لتحليل دلالات الأزمة، حيث أن ملايين الكلمات وعشرات الساعات من البث خصصت لذلك، يجب أن نوجه النقد لنتنياهو على تضييعه عام من حكمه بدون مبادرة إسرائيلية وتعكيره صفو العلاقات مع الولايات المتحدة. الحديث يدور عن أزمة حساسة بشكل خاص لأنها نتجت عن فجوات كبيرة بين الموقفين الأمريكي الإسرائيلي، الى جانب انعدام الثقة وزيادة الريبة بين الحكومتين. هذا الوصف لا يمثل مسوغ للسؤال: وماذا بعد؟

هناك إثنين من المصالح الإسرائيلية الواضحة، الأول الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، مع الحرص على موائمة المواقف الإسرائيلية بشكل لا يمثل مساً بالمصالح الأمريكية، والثاني اعادة الحياة للمسار السياسي مع الفلسطينيين، سواء حكم الصقور أو الحمائم. هذا هو النظام، وهذا هو الرئيس، وهو مناصر لإسرائيل عبر مقارباته الواقعية.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3868766,00.html

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر