موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
المحاضرة الأولى

أرض فلسطين

 

يطلق اسم فلسطين على القسم الجنوبي من بلاد الشام، وهي الأرض الواقعة غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وذات موقع استراتيجي مهم، إذ تعد صلة الوصل بين قارتي آسيا وافريقيا.

وأقدم اسم معروف لهذه البلاد هو " أرض كنعان " لأنه أول شعب تاريخي استقر فيها، مع العلم أن هناك حضارات إنسانية كانت تتواجد على هذه الأرض، حيث سادت الحضارة النطوفية و حضارة " جيركو "، وكانت مدينة أريحا أول مدينة يتم تشييدها في العالم سنة 8000 ق.م.

لم تتحدد حدود فلسطين المتعارف عليها حالياً، إلا في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين.

 

مكانة فلسطين الإسلامية

تتمتع أرض فلسطين بمكانة خاصة في التصور الإسلامي. ففيها المسجد الأقصى، أول قبلة للمسلمين، والذي حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة فيه. وقال صلى الله عليه وسلم " الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ".

وفلسطين أرض الانبياء ومبعث الرسل، فعلى أرضها عاش إبراهيم وإسماعيل ويعقوب ولوط وداود وسليمان وصالح وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، كما زارها محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أرض الإسراء

 

مناقشة مزاعم الحق الديني والتاريخي لليهود على أرض فلسطين

يستند اليهود في إدعاء حقهم في أرض فلسطين إلى مزاعم دينية وتاريخية.

 

المزاعم الدينية: يدعي اليهود في توراتهم المحرفة أن الله أعطى هذه الأرض لإبراهيم ونسله. وجاء في سفر التكوين " وقال الرب لإبراهيم: اذهب من أرضك ومن عشيرتك إلى الأرض التي أريك........فذهب إبراهيم كما قال الرب..... فأتوا إلى أرض كنعان....وظهر الرب لإبراهيم وقال.... لنسلك أعطي هذه الأرض ".

ويمكن الرد على هذه المزاعم، بما يلي:

أولاً: نحن المسلمون أولى الناس بتراث إبراهيم، وبتراث كل الأنبياء لأننا من رفعنا وحافظنا على لواء التوحيد، في حين أن اليهود هم الذين أفسدوا في الأرض وإنقلبوا على تراث الأنبياء، وناصبوهم العداء.

ثانيا: يؤمن المسلمون أن الله منح هذه الأرض لبني إسرائيل لفترة محدودة عندما كانوا مستقيمين على أمر الله، وانتفت شرعية وجودهم على هذه الأرض عندما طغوا وفسدوا.

ثالثاً: إن كان الله قد منح هذه الأرض لليهود لنسل إبراهيم، فإننا كمسلمين من نسل إبراهيم، فنحن أبناء إسماعيل، علاوة على أن الأبنياء الله بما فيهم أنبياء بني إسرائيل لم يكونوا يهوداً، بل مسلمون.

المزاعم التاريخية: على الرغم من أن اليهود لم يقيموا على أرض فلسطين كياناً سياسياً خاصاً بهم إلا خلال فترة تاريخية محدودة، إلا أنهم يدعون أن فلسطين أرضهم التاريخية. ومن أجل الرد على هذه المزاعم، فإنه يتوجب تتبع مسار تاريخ الحضارة الإنسانية على أرض فلسطين، وتحديد موقع اليهود فيه، ونحن هنا بصدد رصد أهم الحضارات والثقافات على أرض فلسطين:

العصري الحجري: في الفترة الممتدة (14 الف -28 ألف ق.م ) سادت الحضارة النطوفية ( نسبة إلى وادي النطوف )، والتي مثلت بداية خروج الإنسان من الكهف وعمله في الزراعه، وحضارة جيركو،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الأول فلسطين عبر التاريخ

مقدمة

حرصت الحركة الصهيونية على ترويج الكثير من الأكاذيب والأباطيل في سعيها لتسويغ احتلالها لفلسطين وطرد شعبها. وقد استندت الرواية الصهيونية إلى مزاعم دينية وتاريخية. وأدعى الصهاينة أن الحقوق الوطنية في أرض فلسطين تعود لليهود، وإن إقامة إسرائيل هو تجسيد للنبوءات الدينية التي زخرت بها التوراة، خاصة أن فلسطين هي " أرض الميعاد ". وصور الصهانية وجود الشعب الفلسطيني في أرضه على أنه وجود عابر وأن الوجود الفلسطيني في هذه الأرض كان مجرد صدفة[1]. ووصل الأمر بالنخب الصهيونية إلى حد الزعم بنكران وجود الشعب الفلسطيني على أرضه، وقد تجسد ذلك في المقولة التي أطلقها الداعية الصهيوني البريطاني يسرائيل زانغويل " فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض "، وهي المقولة التي تنافس قادة الحركة الصهيونية على تكرارها. وادعى زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمان أن فلسطين " أرض خالية ". وفي خطاب ألقاه أمام المؤتمر الصهيوني عام 1914 قال وايزمان " في مراحلها المبكرة كانت الصهيونية كما تصورها روادها، حركة تعتمد كلياً على عوامل ميكانيكية، ثمة بلد، صدف إن إسمه فلسطين، وهو بلد بلا شعب، وثمة من الناحية الأخرى شعب يهودي، وهو لا يملك بلداً، إذاً لا يبقى وضع الفص في الخاتم وجمع الشعب والأرض "[2]. وهكذا استند المشروع الصهيوني من بدايته إلى نهايته إلى  مجموعة من الأوهام والإدعاءات التي بدأت بأسطورة شعب الله المختار وانتهت بتسويغ اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه لتنزيل الأساطير من عالم الادعاء والخيال إلى أرض الواقع.

أن تفنيد المزاعم الصهيونية يستوجب العودة للتاريخ وتعقب الوجود الإنساني على هذه الأرض وتحليل المبررات التي استند إليها الصهاينة في إقناع العالم بأحقية اليهود في أرض فلسطين.

ونحن في هذا الباب بصدد تفنيد المزاعم الصهيونية من خلال إلقاء الضوء على الوجود الفلسطيني والإسرائيلي في أرض فلسطين، ومناقشة المزاعم الصهيونية في هذه الأرض سواءً تلك المستندة إلى الدعاوى دينية أو تاريخية.

 

 

 

المبحث الأول: الوجود الفلسطيني في أرض كنعان

 

شهد النصف الأول للألف الثالث قبل الميلاد هجرة كثيفة للقبائل الكنعانية من الجزيرة العربية إلى فلسطين، حيث أسس الكنعانيون حضارة عريقة، وبنوا الكثير من المدن الفلسطينية، منها مدينة أريحا وغزة ونابلس والقدس التي كان يطلق عليها "يبوس "، والمجدل، وبيسان وغيرها من المدن. تحدث الكنعانون لغة تشبه إلى حد كبير اللغة العربية الحكم الموحد، حيث يؤكد الكثير من المؤرخين أن الكنعانيين كانوا عرباً. وأطلق على أرض فلسطين في ذلك الوقت " أرض كنعان "، التي اشتهرت بالزراعة والصناعة والرائدة والفنون[3]. ولم يعرف الكنعانيون الحكم الموحد، إذ كانت كل مدينة بمثابة إمارة بحد ذاتها. وخلال حكم الكنعانيون قدم سيدنا إبراهيم علي السلام فاراً بدينه من أرض " كلدان " في العراق، حيث استقر في الخليل، وفي أنجبت زوجته سارة إسحاق الذي أنجب يعقوب الذي يطلق عليه " إسرائيل "، والذي أنجب بدروه إثني عشر ولداً،. وعاش ابراهيم متنقلاً بين الخليل وشبه الجزيرة العربية حيث كانت تعيش زوجته هاجر التي أنجبت له إسماعيل الذي يعتبر أبو العرب. وقد انتقل يعقوب وأولاده من فلسطين الى مصر، حتى تكاثروا و أصبحوا فيما بعد أسباط بني إسرائيل، وظلوا هناك حتى فروا مع موسى عليه مع موسى. وطوال فترة وجود الكنعانيين في أرض فلسطين نشبت حروب بينهم بين المصريين، وأدت هذه الحروب في القرن الثالث عشر ق. م إلى إضعافهم، مما سهل على يوشع بن نون الذي قاد بني إسرائيل بعد تيههم في صحراء سينا اقتحام حدود فلسطين الشرقية واحتلال أريحا عام 1190 ق.م، في حين اقتحم الفلسطينون، وهم قبائل بحرية كانت تقطن جزيرة " كريت " في بحر " إيجه " الساحل الغربي الفلسطيني، فيما حافظ المصريون على احتلال جزء من الساحل الفلسطيني.

حيث استوطن  الإسرائيليون فالمناطق الشمالية من فلسطين وبعض المناطق الجبلية في القدس.وقد ساءت أوضاعهم اليهود خلال هذه الفترة كثيراً بسبب فسادهم، وأصبحوا عرضة للغزوات من من قبل جالوت، أحد ملوك الفلسطينيين. ولم يتحسن وضع اليهود إلا بعد أن تم تنصيب طالوت ملكاً عليهم، الذي قاتل جالوت وانتصر عليه. وفي عام 1004 ق.م خلف داود طالوت في قيادة بني إسرائيل، حيث نجح في السيطرة على جميع أراضي فلسطين عدا المناطق الساحلية باستثناء يافا، وجعل داود القدس عاصمة مملكته الجديدة عام 995، واستمرت هذ الدولة في الوجود لمدة 80 عاماً. وبعد وفاة داود تولى نجله سليمان الحكم عام 936، وبعد وفاته، وتولى ابنه رحبعام الحكم تدهورت أوضاع الدولة وتفككت الى دولتين:

 تفككت الدولة التي حكمت 80 عاماً، إلى دولتين:

1- " مملكة إسرائيل ( السامرة ) "( 923-721)، التي أقيمت في الشمال، وكانت عاصمتها نابلس، وكان يطلق المملكة الذليلة لضعفها. وقد اجتاح الأشوريون بقيادة سرجون الثاني هذه الدولة عام 721 ق. م، وتدمير حكمها، وقاموا بنقل اليهود الى فارس وكردستان، وغيرها من المناطق[4].

2- مملكة يهوداة ( 932-586): استمر حكمها 337 عاماً، وكانت أكثر قوة من مملكة إسرائيل، لكن سرعان ما اعترتها عوامل الضعف، فتعرضت للاجتياح من قبل الملك الفرعوني شيشق، كما هاجم الفلسطينيون الملك يهورام، وسبوا بنيه ونساءه، وسقطت هذه المملكة بشكل نهائي على يد ملك بابل نبوخذ نصر، الذي قام بتدمير الهيكل لأول مرة، وسبى 40 الف يهودي معه، ساقهم معه الى بابل، وبذلك انتهى الوجود السياسي المنظم لليهود على أرض فلسطين[5].

الحكم الفارسي( 539-332) ق.م:  انهارت دولة بابل عام 539 ق.م بعد موت نبوخذ نصر وسيطر الملك الفارسي قورش عليها، ودخلت فلسطين تحت الحكم الفارسي عام 539 ق.م، حيث لازال اليهود في بابل، حيث وضع أحبارهم التوراة المزورة خلال وجودهم في الأسر، مع أن معظم اليهود قد ارتدوا عن دين موسى وعادوا لعبادة الأوثان. ولقد سمح الملك قورش لليهود بالعودة إلى أرض فلسطين، فلم منهم إلا عدد قليل. أذن قورش لليهود ببناء الهيكل من جيد. وسمح الفرس لليهود بممارسة نوع من الحكم الذاتي في منطقة القدس.

الحكم الهلليني الإغريقي ( 332-63 ق. م): يمكن تقسم هذه المرحلة الى مرحلتين، حكم البطالمة ( 302- 198 ق.م )، حيث واصل اليهود حكمهم الذاتي. لكن في ظل عهد السلوقيين ( 198-63 ق.م )، انقلبت الأمور، حيث هاجم السلوقيون اليهود وأجبروهم على اعتناق الديانة الإغريقية الوثنية.

ثورة المكابيين:  رداً على كانت العائلة المكابية تتولى قيادة الوجود اليهودي في أرض فلسطين، ولقد نجحت هذه العائلة بقيادة ماثياس الحشموني وابنه يهودا المعروف بـ " المكابي "بتنظيم ثورة عام 168 ق.م،ضد حكم السلوقيين، الذين ضعف شأنهم، فاعترفوا بحق اليهود بإقامة حكم ذاتي، وقوى شأن المكابيين لدرجة أنهم كانوا يجبرون غير اليهود على الدخول في الديانة اليهودية، وقاموا بارتكاب الفظائع ضد الفلسطينيين، قام ملكهم اسكندر جينوس بصلب 800 رجل في القدس لأن إحدى المدن عصت أوامره[6].

الحكم الروماني: بعد سيطرة الرومان على فلسطين، هاجم اليهود القوات الرومانية، وثاروا على الحكم الروماني بين عامي 66-70 م. وفي الفترة الممتدة بين عامي 132-135 ثار اليهود مجدداً بقيادة باروكوخبا على الرومان الذين ردوا بسحق الثورة و تدمير الهيكل والقدس وحرثوا موقعها، وحظروا على اليهود دخولها أو الإقامة فيها لمدة 200 عام، وأقاموا على أنقاضها مدينة " إيليا " نسبة الى ملك الرومان ايليا هادريان، وهكذا انتهى الوجود اليهودي على أرض فلسطين، أي انتهى الوجود السياسي لليهود على أرض فلسطين عام 135 م.

خلاصة هامة: منذ القرن الثاني للميلاد وحتى القرن العشرين، وطوال 1800 عام لم يشكل اليهود أي مجموعة بشرية أو سياسية ذات شأن في تاريخ فلسطين.

ومع ذلك، فإن هناك عدة ملاحظات على مزاعم الحق التاريخي لليهود:

1-لا يمكن المطالبة بتقسيم الدول بناءً على التاريخ الغابر، فوفق هذا المنطق هل يمكن للعرب المطالبة باستعادة سيطرتهم على أسبانيا، وهل يحق لأسبانيا استعادة سيطرتها على أمريكا الجنوبية لمجرد أن هناك كان تواجداً أسبانياً في هذه المنطقة ؟.

2- لا تعترف المبادئ السياسية الحديثة بمبدأ الحق التاريخي، ولم يكن له شأن في تاريخ العلاقات بين الأمم ونشأة الدول.

3- على الرغم من انشاء الكيان الصهيوني، فإن 60% من اليهود يرفضون الهجرة إليها، بل إن معدلات الهجرة العكسية من إسرائيل ذاتها تفوق معدلات الهجرة الإيجابية إليها.

4- هل يستطيع الإثبات أنهم من نسل بني إسرائيل الذين عاشوا على أرض فلسطين.

 

الحكم الإسلامي: فتح المسلمون فلسطين في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب ودخلوا القدس في 15 هـ / 636 م.

وتعترف موسوعة المعارف اليهودية الصادرة عام 1946 أن العرب أصبحوا يشكلون الأغلبية من سكان فلسطين. وقد حافظ اليهود خلال الوجود الإسلامي على وجود محدود جداً داخل فلسطين.

 

   العهد العثماني

    حتى مطلع القرن التاسع عشر لم يكن وجود اليهود في فلسطين يتجاوز بضعة آلاف من الذين ظلوا يعيشون في أرض فلسطين حتى بعد أن قام الرومان بطردهم. ولكن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أخذت أعداد كبيرة من اليهود تهاجر إلى أرض فلسطين، وتحديداً من روسيا، التي تعرض اليهود  فيها الى حملة قمع واسعة بعدما تبين أن فتاة يهودية كانت تشارك في مجموعة اغتالت القيصر اليكسندر الثاني، وذلك في عام 1882.

    وهناك عدة عوامل  تتعلق بواقع الدولة العثمانية أسهمت في تمكن اليهود من الهجرة إلى أرض فلسطين، وبناء مستوطنات فيها، وهي كالآتي:

1-أصدرت الحكومة العثمانية قانون الخط الهمايوني عام 1856، والذي اعترفت فيه بحق الطوائف المسيحية بإدارة وتنظيم شؤونها في فلسطين، وأدى هذا القانون الى تعاظم دور القناصل الأجانب، سيما ضمان حقهم في رعايا الدول التي يمثلونها إلى أرض فلسطين دون الحصول على إذن من السلطات العثمانية. لذا فقد عمل القناصل الأجانب على إدخال اليهود إلى أرض فلسطين على اعتبار أنهم مواطنون للدول الأوروبية المختلفة. وقام القناصل الأجانب بشكل شخصي بشراء الأراضي الفلسطينية وتسريبها لليهود مقابل المال، وفي حالات اخرى مقابل أراض خارج فلسطين، سيما في أوروبا.

2- فساد دوائر الحكم العثماني، وانتشار الرشوة، حيث تجاوز الموظفون القوانين العثمانية وغض الطرف عن هجرة اليهود وتملكهم الأراضي، رغم إصدار السلطان عبد الحميد تعليمات واضحة تحظر بيع الأراضي لليهود، بعد تحرك القيادات الفلسطينية.

3- تعرضت الدولة العثمانية عام 1869 لأزمة مالية خانقة اضطرت لعرض مساحات واسعة من أراض للبيع، فقات بشرائها عائلات لبنانية نصرانية، قامت بدورها ببيعها لليهود، وكان الكثير من الأراضي التي عرضت للبيع تعود لفلاحين فلسطينيين عجزوا عن دفع الضرائب للدولة، وباعت هذه العائلات ما مجموعة 625 الف دونم.

4- ومن الأهمية التأكيد هنا أنه على الرغم من دور الفساد المستشري في دوائر الحكم العثماني، إلا أن مواقف السلطات عبد الحميد المنطلقة من اعتبارات دينية وأخلاقية أدت إلى تأخير الشروع في المشروع الصهيوني، ولم يتحرك هذا المشروع إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتي كان لليهود دور كبير فيها. فعندما حاول مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزيل إغراء السلطان بدفع كل ديون الدولة العثمانية مقابل أن يسمح لليهود بإقامة وطن في فلسطين، بالإضافة إلى إغراءات، وقال عبد الحميد كلمته المشهورة " أن فلسطين ملك للمسلمين جميعاً ".وتؤكد وثائق الخارجية البريطانية أن يهود تركيا " الدونمة " الذين تظاهروا باعتناق الإسلام كان دور كبير في تشجيع جمعية " الإتحاد والترقي " و" تركيا الفتاة " على التحرك للإطاحة بالسلطان عبد الحميد. فحسب هذه الوثائق فقد كان بعض هؤلاء اليهود من  من قادة المحافل الماسوينة الذين كانوا على علاقة وثيقة بجمعية " تركية الفتاة " و جمعية " الإتحاد والترقي "، حيث اقنعوهم بالإطاحة بالسلطان عبد الحميد، وعندما تمت الإطاحة به فرح هؤلاء فرحاً كبيراً.

حيث كان هؤلاء اليهود يذكرون للسلطان رفضه إغراءات هرتزل وإصراره على عدم منح حق رسمي لليهود بإقامة كيان لهم في أرض فلسطين

 

4- أقام اليهود عدد من المستوطنات، وكانت أول المستوطنات مستوطنة " بتح تكفاه "، التي شيدت في العام 1878 وفشلت ثم اعيد بناؤها في العام 1982، وبعد ذلك توالى بناء المستوطنات، حيث تم بناء مستوطنات " ريشون ليتسيون " و " زخرون يعكوف " و"  روش بينا ".

5-

5- منذ العام 1882 أخذ يطلق على التواجد اليهودي في أرض فلسطين " اليشوف ".

 

الإنتداب البريطاني( 1917-1948):

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى والتي خسرت فيها تركيا الحرب، تقاسمت كل من بريطانيا وفرنسا السيطرة على الدول التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية، وكانت فلسطين من حصة بريطانيا. في نفس الوقت فقد أصدر وزير خارجية بريطانيا بلفور في الثاني من نوفمبر من العام 1917 وعده المشؤوم الذي تعهد فيه باسم الحكومة البريطانية بالعمل على تأسيس " وطن قومي " لليهود.

من هنا فقد وظفت حكومة الإنتداب كل إمكانياتها لتهيئة الظروف لتهيئة الظروف لنشوء الكيان الصهيوني، حيث قامت بمنح اليهود مساحات من الأراضي الأميرية ( أراضي الدولة )، استخدم المندوب السامي صلاحياته التي تمكنه من نزع ملكية الأرض من الفلسطينيين ومنحها لليهود، بيع عدد من الفلسطينيين أراضيهم بسبب الضائقة الاقتصادية التي كانوا يرزحون تحتها. ومع ذلك فإن اقصى ما حصل عليه اليهود عشية حرب العام 1948 لم يكن يتجاوز 60%.

 

قرار التقسيم والهجمة الصهيونية للسيطرة على الأرض:

في 29/11/1947 اصدر مجلس الأمن قرار التقسيم، والذي ينص على إقامة دولة يهودية على 55% من أرض فلسطين، ودولة عربية على ما تبقى منها. وعلى الرغم من قبول الحركة الصهيونية بالقرار، لكن هذا لم يكن كافياً بالنسبة للحركة الصهيونية سيما في ظل حقيقة أن الفلسطينيين يشكلون 42% من نسبة الناس الذين يعيشون على الأرض المخصصة لإقامة الدولة اليهودية. وقررت قيادة الحركة الصهيونية العمل على تهجير الفلسطينيين عبر استخدام الإرهاب المنظم.

خطة دالت:  منذ نهاية العام 1947 شرعت " الهاغناة " الجناح المسلح للحركة الصهيونية بشن اعتداءات منظمة على الفلسطينيين بغية اجبارهم على الفرار، لكن في مارس من العام 1948 وضعت قيادة الهاجناة خطة مفصلة لطرد الفلسطينيين، حيث قام يغآل يادين قائد شعبة العمليات في الهاجناة برسم الخطة، وأشرف على تنفيذها. وهدفت الخطة بشكل واضح الى الغاء الحدود التي أرساها قرار التقسيم وطرد الفلسطينيين نهائياً من أرضهم الى خارج حدود فلسطين، وقامت " الهاغناة " بالفعل بتطبيق الخطة، التي وصلت في ذروتها في أيار من العام 1948، حيث أدت عمليات القتل والتدمير الى إضطرار الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين الذين كانوا يقطنون في حدود فلسطين 48 لمغادرتها الى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، وهكذا نشأت قضية المبعدين.

وبهزيمة الجيوش العربية في حرب العام 1948، وإعلان الحركة الصهيونية كيانها الغاصب على أرض فلسطين، سيطر اليهود على 77% من ارض فلسطين.

 

 

 

 

 

 



[1] - دفيد بن غوريون، " يوميات حرب "، تل أبيب، 1982، ص45.

[2] - نور الدين مصالحه، طرد الفلسطينيين – مفهوم الترانسفير في الفكر والتخطيط الصهيونين 1882-1948، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1992، ص 8.

[3] - الدباغ

[4] - بيان النويهض الحوت، فلسطين القضية. الشعب . الحضارة، بيروت، دار الاستقلال، 1991، ص 30.

[5] - بيان نويهض الحوت، مصدر سابق، ص 30.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر