موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
خطة خارطة الطريق

خطة خارطة الطريق

 

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية في ال30 من نيسان إبريل 2003 نص خارطة الطريق للحل الدائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وتُحدّد خارطة الطريق خطوات يجب على الطرفين اتخاذها للتوصل إلى تسوية، والجدول الزمني لاتخاذها تحت رعاية الرباعية الدولية- الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا. خارطة الطريق المعتمدة على الأداء للتوصل إلى حل دائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال قيام دولتين

ومن خلال التعرف على ما جاء في هذه الخطة يتبين بشكل يتبين أنها تهدف الى تحويل السلطة الفلسطينية إلى أداة لحفظ الأمن الإسرائيلي، حيث الزمت السلطة بوقف المقاومة بوصفها ارهاب . وقد نصت الخطة على ما يلي:

تُصدر القيادة الفلسطينية بيانًا جليًا لا لبس فيه يؤكد حق إسرائيل في الوجود بسلام وأمان ويدعو إلى وقف إطلاق نار فوري وبدون شروط وإلى وقف العمليات المسلحة وجميع أعمال العنف ضد إسرائيليين في كل مكان. وتتوقف جميع المؤسسات الفلسطينية الرسمية عن التحريض ضد إسرائيل.


*
تُصدر القيادة الإسرائيلية بيانًا جليُا لا لبس فيه يؤكد التزام إسرائيل برؤيا الدولتين تعيش بموجبها دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة بسلام وأمان إلى جانب دولة إسرائيل، كما ورد في خطاب الرئيس بوش. ويدعو البيان كذلك إلى وضع حدّ للعنف ضد الفلسطينيين في كل مكان. وتتوقف المؤسسات الإسرائيلية عن التحريض ضد فلسطينيين.

الأمن
*
يعلن الفلسطينيون بشكل واضح عن وضع حد للعنف وللإرهاب ويبذلون جهودًا ملحوظة على الأرض لاعتقال وعرقلة عمل  ولجم أفراد أو جماعات ترتكب هجمات عنيفة أو تُخطط لارتكابها ضد إسرائيليين في أي مكان.
*
يبدأ جهاز الأمن الفلسطيني بعد إعادة هيكلته وإعادة تركيز عمله بعمليات مستمرّة ومُحددّة الأهداف وفعالة بهدف مواجهة جميع العناصر الضالعة في الإرهاب والقضاء على القدرات والبنى التحتية الإرهابية. ويشمل هذا النشاط مصادرة أسلحة غير مرخّصة وتعزيز سلطة الأمن الخالية من أي علاقة بالإرهاب وبالفساد..
*
إعتمادًا على الآليات القائمة والوسائل المتوفّرة على أرض الواقع، يبدأ ممثلو الرباعية الدولية نشاطات مراقبة وتشاور غير رسمية مع الطرفين حول إنشاء آلية مراقبة رسمية وسبل تفعيلها.
*
تطبيق ما اتُفق عليه في الماضي بالنسبة لقيام الولايات المتحدة بإعادة البناء والتأهيل واستئناف خطة التعاون الأمني بمشاركة هيئة مراقبة خارجية (الولايات المتحدة- مصر–الأردن). وتأييد الرباعية الدولية للمساعي للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل.
• 
دمج جميع المنظمات الأمنية الفلسطينية في ثلاثة أجهزة تخضع لوزير داخلية مُخوَل الصلاحيات اللازمة.   وقامت الولايات المتحدة بتعيين الجنرال كيت دايتون للاشراف على اعادة بناء الاجهزة الامنية التابعة للسلطة كما أنه يشرف على ادارة التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة، فضلاً عن اشرافه على التحقق من قيام السلطة بقمع حركات المقاومة في الضفة.
• 
إستئناف التعاون الأمني وغيره من المهام التي حُدّدت في خطة عمل تِينِيت تدريجيًا بين قوات الأمن الفلسطينية التي أعيدت هيكلتها وتدريبها ونظرائها من الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك عقد اجتماعات على مستوى المسؤولين الكبار بشكل منتظم وبمشاركة مسؤولين أمنيين من الولايات المتحدة.
*
تُوقف الدول العربية التمويل العام والخاصّ وجميع أشكال الدعم الأخرى لجماعات تؤيد وتمارس العنف والإرهاب.
*
تنقل جميع الجهات المانحة التي تدعم الفلسطينيين الأموال بواسطة حساب الخزانة الوحيد التابع لوزارة المالية الفلسطين لدى تحقيق تقدم في الأداء الأمني الشامل، ينسحب جيش الدفاع الإسرائيلي تدريجيًا من مناطق تم احتلالها منذ ال28 من أيلول سبتمبر 2000 ويعود الطرفان إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل ال28 من أيلول سبتمبر 2000. وتنتشر قوات الأمن الفلسطينية مجدّدًا في مناطق يخليها جيش الدفاع الإسرائيلي.

بناء المؤسسات الفلسطينية
*
العمل الفوري على إطلاق عملية موثوق بها لصياغة مسودة دستور للدولة الفلسطينية. وتقوم اللجنة الدستورية بأسرع وقت ممكن بتعميم مسودة الدستور الفلسطيني المبنيّ على ديمقراطية برلمانية قوية ومجلس وزاري يترأسه رئيس وزراء يتمتع بالصلاحيات اللازمة، لغرض إجراء النقاش العام وإبداء الملاحظات بشأنه.
*
تعيين رئيس وزراء أو مجلس وزاري انتقالي يتمتع بالصلاحيات التنفيذية اللازمة/ هيئة لاتخاذ قرارات.
*
تفسح حكومة إسرائيل المجال أمام تحركات مسؤولين فلسطينيين بشكل كامل لغرض المشاركة في دورات المجلس التشريعي ومجلس الوزراء الفلسطينيين وفي نشاطات إعادة التأهيل الأمنية الخاضعة لمراقبة دولية بالإضافة إلى نشاطات تتعلّق بالانتخابات والإصلاحات وغيرها من الإجراءات الداعمة ذات العلاقة بمساعي الإصلاح.
*
مواصلة تعيين وزراء فلسطينيين يتمتعون بصلاحيات لتنفيذ الإصلاحات الجذرية. استكمال المزيد من الإجراءات لإنجاز فصل حقيقي للسلطات، بما في ذلك إجراء الإصلاحات القضائية الفلسطينية اللازمة لتحقيق هذا الغرض.
*
تشكيل لجنة انتخابات فلسطينية مستقلة. وقيام المجلس التشريعي الفلسطيني بإعادة النظر وتعديل قانون الانتخابات.
*
الأداء الفلسطيني وفقًا للمعايير القضائية والإدارية والاقتصادية التي حدّدتها المجموعة الدولية الخاصة بالإصلاحات الفلسطينية.
*
يجري الفلسطينيون انتخابات حرّة ومفتوحة ونزيهة في أسرع وقت ممكن، استنادًا إلى الخطوات المذكورة آنفًا وفي إطار إجراء نقاش مفتوح وشفافية عملية لانتخاب المرشحين وإجراء الحملة الانتخابية بناء على تعدّدية حزبية وحرية.
*
تقوم الحكومة الإسرائيليية بتسهيل تقديم المساعدة من مجموعة العمل للانتخابات، وتسجيل أصحاب حق الاقتراع وتنقل المرشحين والمسؤولين عن الانتخابات. وتقدم الحكومة الإسرائيلية المساعدة للمنظمات غير الحكومية ذات العلاقة بالعملية الانتخابية.
*
تُعيد حكومة إسرائيل فتح الغرفة التجارية الفلسطينية وغيرها من المؤسسات الفلسطينية التي أغلِقت في شرقي أورشليم القدس بناء على تعهدها بالتقيّد تمامًا بالاتفاقيات السابقة بين الطرفين.

الاستجابة للأوضاع الإنسانية
*
تتخذ إسرائيل إجراءات لتحسين الأوضاع الإنسانية. وتُطبق إسرائيل والفلسطينيون توصيات تقرير بِيرِْتيني بكاملها بهدف تحسين الظروف الإنسانية ورفع حالات نظام منع التجوّل والتخفيف من القيود المفروضة على تحركات الأشخاص ونقل البضائع ومنح حرية وصول كاملة وآمنة وغير محدودة للطواقم الدولية والإنسانية .
*
تقوم لجنة الارتباط الخاصة بدراسة الأوضاع الإنسانية وسبل التطوير الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة وتُطلق حملة كبيرة لجمع تبرعات من الجهات المانحة بما في ذلك جمع أموال للمساعدة في مساعي الإصلاح.
*
تواصل حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية عملية الترخيص لتحصيل العائدات وتحويل الأموال بما في ذلك المتأخرات بناء على آلية مراقبة شفافة ومُتّفق عليها.
*
تواصل الجهات المانحة دعمها بما في ذلك زيادة مبالغ الأموال التي تُحوُّل بواسطة منظمات طوعية ومنظمات غير حكومية إلى برامج منظمة "شعب إلى شعب" وإلى تطوير القطاع الخاص ومبادرات في المجتمع المدني.

المستوطنات
*
تقوم حكومة إسرائيل على الفور بإخلاء النقاط الاستيطانية التي أقيمت منذ آذار مارس 2001.
*
تُجمّد حكومة إسرائيل جميع النشاطات الاستيطانية (بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات) تماشيًا مع تقرير مِيتشِيل.



رؤيا الدولتين

أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في 14 فبراير 2002 عما بات يعرف برؤيا الدولتين، أي اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وجاء الرئيس باراك اوباما ليؤكد على التزام إدارته بذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه هل بالإمكان تحقيق هذه الرؤيا؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب الإشارة إلى ما يلي:

أولاً: تصطدم رؤيا الدولتين بإلتزام صريح للولايات المتحدة يجعل منه أمراً مستحيلاً، ويتمثل في رسالة الضمانات التي منحها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون في الرابع عشر من أيار عام 2004، والتي تتضمن تأييد الولايات المتحدة لموقف إسرائيل الرافض لحق العودة للاجئين، والإنسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 1967، فضلاً عن إقرار الولايات المتحدة بالتغيير في الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية والقدس، أي قبول موقف إسرائيل الرافض لإخلاء المستوطنات، إلى جانب موافقة واشنطن على حق إسرائيل في البناء في المستوطنات بما يستجيب لمتطلبات الزيادة الطبيعية في أعداد المستوطنين، وهكذا فإن الموقف الأمريكي يكرس استراتيجية " جلد النمر "، الإسرائيلية، الهادفة إلى أن تظهر التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية كجزر صغيرة في محيط من المستوطنات اليهودية.

ثانيا: لقد تعهدت الإدارة الأمريكية في مؤتمر " أنابوليس " بالتوصل حتى نهاية العام 2008 لإتفاق على إقامة الدولة الفلسطينية، وهذا بالطبع لم يحدث..... فإذا فشلت إدارة بوش في الوفاء بتعهدها في ظل حكومة أولمرت التي كانت توصم بـ "الإعتدال "، فهل يعقل أن تنجح إدارة أوباما في التقدم نحو مسار الدولتين في ظل حكومة اليمين المتطرف؟.

ثالثاً: تأييد الإدارة الأمريكية الحالية للتفسير الإسرائيلي لخطة " خارطة الطريق "، وتحديداً الإستحقاقات الأمنية المنوطة بسلطة رام الله في مجال ضرب المقاومة الفلسطينية واجتثاثها. واللافت أنه على الرغم أن قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية يخرجون عن طورهم وهم يكيلون المديح لأجهزة حكومة فياض الأمنية وجهودها في ضرب المقاومة وتعقبها، فأن حكومة اليمين المتطرف تضع معايير جديدة لوفاء السلطة، آخرها ما عبر عنه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي بات يشترط الشروع في مفاوضات مع السلطة بإستعادتها السيطرة على قطاع غزة وتجريد حركة حماس من السلاح، أي أن المطلوب إندلاع حرب أهلية فلسطينية جديدة تأتي على الأخضر واليابس من أجل السراب.

رابعاً: إعتراف الولايات المتحدة الصريح والواضح بيهودية إسرائيل، والذي يعني أن أي تسوية سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين يجب أن تضمن الحفاظ على تفوق ديموغرافي كاسح لليهود، مع كل ما يعنيه من توفير كل الظروف من أجل تواصل تدفق الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين، فضلاً عن رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين، و التخلص من الثقل الديموغرافي لفلسطينيي 48، عبر الطرد، أو تطبيق أفكار التبادل السكاني.

 

 

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر