موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الأحزاب الدينية

الأحزاب الدينية

ينقسم المتديون في إسرائيل حالياً إلى تيارين أساسيين، وهما التيار الديني الارثوذكسي، والتيار الديني الصهيوني. ويتمحور الخلاف الرئيس بين التيارين في الموقف من الحركة الصهيونية ومشروعها في أرض فلسطين.

 التيار الديني الأرثوذكسي:  يطلق على هذا التيار بالعبرية " حريدي "، وينقسم إلى تيارين، غربي وشرقي، لكنه بشكل عام كان يؤمن بأن ما توجه الحركة الصهيونية لإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين شكل من أشكال الزندقة، على اعتبار أنه حسب معتقدات هذا التيار فإنه إقامة دولة لليهود لا يمكن أن يتحقق إلا بعد قدوم المسيح المخلص، وأنه يتوجب على اليهود التعبد والإبتهال حتى يحل المسيح المخلص.

وظل المتدينون الأرثوذكس يرفضون الصهيونية ويتجنبون التعامل معها، وظلوا على موقفهم معها حتى قبيل الإعلان عن الكيان الصهيوني، حيث توصل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دفيد بن غوريون إلى اتفاق معهم يقضي بقبولهم العيش في الكيان الجديد والإنخراط في مؤسساته مقابل حصولهم على عدد من الإمتيازات أهمها: إعفاء أبنائهم الذين يرغبون بالتفرغ للتعليم الديني من الخدمة العسكرية، إلى جانب قيام الدولة بتمويل المؤسسات الدينية والتعليمية الخاصة بهذه التيار. وتبعاً لذلك فإن هذا التيار وأتباعه يعترفون بدولة إسرائيل اعتراف الأمر الواقع " de facto "، بحيث إنهم انخرطوا في مؤسسات الدولة واستفادوا منها، لكنهم من ناحية نظرية ظلوا متمسكين بموقفهم الأساسي من الحركة الصهيونية، لذا فإنه على الرغم من مشاركة الأحزاب التي تمثل أتباع التيار الديني الصهيوني في الكثير من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إلا أنها حظرت على ممثليها في هذه الحكومات تبوؤ  منصب وزير، حيث اكتفى هؤلاء منصب نائب وزير، لكنه يتمتع بكل الصلاحيات الممنوحة للوزير.

ويشكل اليهود المتدينون ما نسبته 29% من اليهود في إسرائيل، 22% منهم من الأرثوذكس، والبقية من التيار الديني الصهيوني.

وينقسم التيار الأرثوذكسي الغربي إلى تيارين أساسيين، وهما:

1-التيار الأرثوذكسي الحسيدي: وهو التيار الذي يركز من ناحية " فقهية " على العبادات والإبتهالات وبدرجة أقل على التبحر في العلوم الدينية الذي هو من شأن كبار الحاخامات. وقد كان جميع أتباع التيار الديني الأرثوذكسي ينتمون إلى هذا التيار.

ويعتبر حزب " إيغودات إسرائيل " الذراع السياسي للتيار الحسيدي، وشارك في الكثير من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

2- التيار الأرثوذكسي الليتائي: كما أشرنا سابقاً فقد كان التيار الحسيدي هو الحاضنة الدينية لكل المتدينين الأرثوذكسي، وقد ظلت الأمور كذلك حتى أواسط القرن الثامن عشر، حيث ظهر في دولة ليتوانيا – التي كانت تشكل إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي – مجموعة من الحاخامات الذين اعتبروا أن التركيز على " التعبد والابتهالات " وحصر التبحر في العلوم الدينية بكبار الحاخامات لا يعكس فهماً دقيقاً للمصادر الدينية، وأن العكس هو الصحيح، بحيث يتم أنه يطلب من كل متدين الحرص على التزود من علوم الدين أكثر ما يستطيع. ونظراً لأن هذا التيار نشأ في ليتوانيا، فقد أطلق عليه التيار الليتائي.ويعتبر حزب " ديجل هتوراة "،هو الذراع السياسي للتيار الليتائي. ويعتبر  التيار الليتائي تيار صغير مقارنة مع التيار الحسيدي، ولم يشارك في الانتخابات إلا في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.

وبسبب ظهور حركة شاس التي تمثل التيار الديني الأرثوذكسي الشرقي، ولضمان المحافظة على قوة التيار الديني الأرثوذكسي الغربي قررت قيادتا التيار الارثوذكسي الحسيدي والليتائي توحيد حزبيهما السياسيين في حزب واحد أطلق عليه " يهدوت هتوراة ". وقد حصد الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة على خمسة مقاعد، وانضم لحكومة نتنياهو وحصل على حقيبة الصحة.

التيار الديني الأرثوذكسي الشرقي: لا يختلف هذا التيار من حيث المفاهيم الدينية عن التيار الأرثوذكسي الغربي من حيث المفاهيم الدينية، وحتى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي كان يخضع لقيادة التيار الأرثوذكسي الغربي. وقد شعر أتباع هذا التيار بأن القيادة الغربية للتيار الأرثوذكسي تمارس ضده التمييز على أساس عنصري، حيث كان الأرثوذكس يتذمرون من سوء المعاملة التي يتعرضون لها واقصائهم من تبوؤ مواقع قيادية، فضلاً عن استثنائهم من مواقع التأثير في الأحزاب التي تمثل التيار الأرثوذكسي، وهذا ما دفع بعض المرجعيات الدينية الأرثوذكسية لتشكيل إطار سياسي يمثل أتباع التيار الأرثوذكسي الشرقي، أطلق عليه حركة " شاس "، حيث تعاون كل من الحاخام عفوديا يوسيف الذي كان يشغل منصب الحاخام الأكبر الشرقي لإسرائيل والحاخام أرييه درعي الشاب الذي لم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين من العمر في تشكيل حركة شاس.

لكن بخلاف الأحزاب الدينية الأرثوذكسية الغربية، فإن حركة شاس لم تركز على القضايا الدينية، بل أنها قدمت نفسها كممثل لليهود الشرقييين سواءً كانوا متدينين أو شرقيين، حيث رفعت طالبت بوقف سياسة التمييز التي تتبعها الدولة ضد اليهود الشرقيين، سيما في مجال التوظيف والتعليم ومخصصات الضمان الإجتماعي، وغيرها، وهذا ما يفسر التأييد الواسع لهذه الحركة في صفوف الشرقيين سواءً كانوا علمانيين أو متدينين. ويكفي أن نشير هنا إلى أنه من أصل 11 لاعب في منتخب كرة القدم الإسرائيلي، فأن تسعة من اللاعبين الشرقيين يؤيدون حركة شاس مع أنهم علمانيون.

وقد حصدت حركة شاس على 11 مقعد في الانتخابات الأخيرة وانضمت لحزب الليكود، حيث حصلت على أربعة مناصب وزارية.

التيار الديني الصهيوني

 

حتى مطلع القرن التاسع عشر كانت الأغلبية الساحقة من اليهود المتدينين ينتمون للتيار الديني الأرثوذكسي، لكن في عام 1935 ظهر تمرد أحد المرجعيات الدينية في التيار الأرثوذكسي ويدعى الحاخام اسحاق كوك على قيادة التيار، واعتبر أن فهمها للمصادر الدينية مغلوط، وقال أن استيطان أرض فلسطين وإقامة كيان لليهود فيها هو شرط لنزول المسيح المخلص وليس العكس، واستند كوك إلى فتوى أصدرها أبرز المرجعيات الدينية اليهودية في القرن الثاني عشر الحاخام موشيه بن ميمون الملقب بـ " الرمبام "، الذي أصدر فتوى في حينه اعتبر فيها أن استيطان أرض فلسطين فريضة تعدل كل فرائض التوراة الـ 360. وهكذا التقى الحاخام كوك مع قادة الحركة الصهيونية، وبالتالي تم أطلق على التيار الذي رأسه التيار الديني الصهيوني.

من هنا فلم يقل تحمس أتباع هذا التيار للمشروع الصهيوني عن حماس التيار الصهيوني العلماني، فانخرطوا في مؤسسات الدولة والجيش.

وبخلاف التيار الديني الأرثوذكسي الذي يركز على القضايا الدينية وتفاعلاتها الإجتماعية وبشكل أقل على قضايا الصراع مع العرب والفلسطينيين، فإن التيار الديني الصهيوني يركز بشكل كبير على قضايا الصراع، حيث يتبنى مواقف بالغة التطرف من الصراع.

ويكفي أن نشير هنا أن أتباع هذا التيار هم المسؤولون عن إقامة المشروع الإستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حرب عام 1967.

وحتى يح

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر