موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أسرار ..........خلف المظاهر الجادة !!!

ترى وجوههم متجهمة، نبراتهم حادة، نظراتهم ثاقبة، يحتدون ويتفننون في إطفاء الجدية على كل مناشطهم……فالجميع سواء كانوا نخباً، أو من عامة الناس، عندما يتناولون الشأن العام في الندوات أو النقاشات العامة، في المنتديات، وحتى في السهرات العائلية يتسلحون بهذه الجدية…….كلنا يخوض في السياسة والإقتصاد، والإجتماع، نعلق، نحلل، نجهد أنفسنا في الاستقراء والاستنباط…….لكن من خلف وجوهنا المتجهمة ونظراتنا الثاقبة ونبراتنا الحادة وجديتنا المفرطة………. تختفي آلاف التفاصيل حول شؤوننا الخاصة……شؤوننا الخاصة من هموم، ومآزق، من حيرة، من قلق، من تردد…..ومن مباعث خوف ومكامن أمل. نحن نشغل أنفسنا بالحديث – وبحق – عن الخطر الداهم من الخارج…..لكننا في المقابل ندعي الترفع عن الإهتمام بتلك الخصوصيات التي تسرق نومنا وتقض مضاجعنا وتسلمنا إلى الأرق والسهاد…… تحاصرنا فنطرق ونحن نسبح في عالم متخيل آخر غير العالم الذي نحياه، والواقع الذي نعيشه، أنها شؤونا الخاصة….هي بكل تأكيد ليست مدعاة للحرج والخجل، لكننا نجعل من اكتنازها في أعماقنا دليل كبرياء زائف، ووقار مصطنع، والكشف عنها دليل ضعف……نجعل منها أطواق نار حمراء فلا نقترب منها البتة، ولا نشرك الآخرين في الحديث عنها…..نحن نقمع أنفسنا بأنفسنا، فندعي حب أشياء لا نحبها بغض أشياء لا نبغضها…..لا نتحدث عن آمالنا وأحلامنا كما ترتسم في وجداننا…..لا نبالي بتجاربنا الشخصية مع أنها تشكل إطار الذاكرة الفردية لكل منا، وهذا ما جعلنا نجهل حتى كنه أنفسنا، وتشخيص مكامن القوة والضعف في ذواتنا. نحرص على تبهيت عناوينا الخاصة، وإبراز العام منها…… يدهشك بعضهم في حديثه في كل شئ، وهو يضع حلولاً لمشاكل العالم بأسره ويوزع وصفات النجاة للعالمين، لكنك تذهل عندما تكتشف أن سفينته الخاصة تغرق كما " التايتانك " بعجز واستسلام…..ليست هذه دعوة لتغليب الشأن الخاص على العام، كلا وحاشا…..لكنها بكل تأكيد دعوة لأنصاف ذواتنا والاهتمام بها وتكريس التوافق بيننا وبينها.

 

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر